كسرت المقاومة الفلسطينية موجة الاحتلال العسكري الاسرائيلي في اليوم السابع لعملية «الجدار الواقي» وحولتها الى حرب مخيمات ومخاض حقيقي جديد لميلاد دولة فلسطينية، مستقلة عاصمتها القدس، وكبدت القوات الاسرائيلية خسائر فادحة، ودمرت 16 دبابة وناقلة ومدرعة وقتلت ضابطين وثمانية جنود واصابت 12 بجروح بعضها خطيرة، وحاصرت ثلاثة عشر آخرين بينهم ضباط، رغم انها تخوض حربا تفتقر للتكافؤ في العتاد، حيث تتكاتف صواريخ الاباتشي مع قذائف دابابات ميركافا، فيما يتسلح الفلسطينيون بارادة المقاومة الباسلة فقط اضافة لبعض الاسلحة الخفيفة. وفي سباق مع الزمن وتحت هاجس الفشل، ابتلعت قوات الاحتلال امس نابلس، والخليل لتبقى مدينة اريحا بانتظار مصيرها، وسط ممارسات بربرية من جانب الجيش الاسرائيلي الذي نسف بوابة مجمع كنيسة المهد وقتل قارع اجراسها ودنس مساجد طولكرم وأحرق مصاحفها. سياسيا، دعت القيادة الفلسطينية الى الاستعداد لمقاومة طويلة المدى فيما ابقى الارهابي ارييل شارون على خطة استمرار حملته العسكرية وعزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ودعا رئيس أركانه الى طرده، رغم بدء انحسار الدعم الامريكي العلني بل تحوله الى قلق امريكي على مصالحها وتحذير من المساس بعرفات. (أخبار وتقارير وصور من 17 ـ 22) فقد اعترف مسئول عسكري اسرائيلي بمقتل ضابط احتياط «29 عاما» الليلة قبل الماضية في جنين واصابة ستة جنود في اشتباكات مع المقاومين داخل المخيم، فيما اصيب جندي اخر في طولكرم، وثلاثة في نابلس. لكن المقاومة الفلسطينية أعلنت أن رجالها في جنين ونابلس وغزة كبدوا الاحتلال خسائر فادحة في الارواح والمعدات. وأوضح ناطق باسم القيادة الفلسطينية ان رجال المقاومة قتلوا عشرة من الجنود الاسرائيليين بينهم ضابطان واصابوا 12 اخرين اضافة الى اعطاب 16 دبابة وناقلة ومدرعة. وفي عملية نادرة باسلة وتحت القصف المروحي بالصواريخ وقذائف الدبابات أوقعت المقاومة في المخيم 13 عسكريا بينهم ضابط اسرائيلي كبير في الفخ، وحاصرتهم داخل احد المنازل بعد ان تسللوا ليلا الى المخيم. وفي مفارقة تكشف عجز وجبن ونذالة الاسرائيليين وفيما تقصف المروحيات المنازل المجاورة للمنزل المحاصر بالصواريخ لمنع رجال المقاومة من اقتحامه، سمع بكاء وعويل الاسرائيليين المحاصرين. وقال شهود عيان ان اربعة من الجنود الاسرائيليين المحاصرين استسلموا لرجال المقاومة بعد ان رموا اسلحتهم غير ان رجال المقاومة رفضوا استسلام هؤلاء الجنود الاربعة مطالبين باستسلام جميع الجنود المحاصرين. ويصر رجال المقاومة على الا ينجو احد من هؤلاء الجنود. وقالت المصادر ان رجال المقاومة الفلسطينية استخدموا قذائف ار بي جي اضافة الى تفجير عبوات ناسفة وتفجير انابيب الغاز امام الغزاة الاسرائيليين. فيما واصلت قوات الاحتلال اطلاق الصواريخ وقذائف الدبابات والرشاشات على مخيم جنين مما ادى الى احتراق خمسة منازل حتى الآن. وفي الخليل، قتلت المقاومة أحد ضباط وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود الاسرائيلي، وجرحوا شرطيا من نفس الوحدة. وشكلت خمسة فصائل عسكري وطنية واسلامية في غزة غرفة عمليات موحدة. وأكد بيان انه تم تشكيل غرفة موحدة للتنظيمات المسلحة لكل من فتح وكتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس وسرايا القدس والجهاد الاسلامي وكتائب ابو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية وكتائب المقاومة الوطنية التابعة للجبهة الديمقراطية بالتنسيق الكامل مع الاجهزة العسكرية والامنية للسلطة الفلسطينية تحسباً لمواجهة عدوان اسرائيلي محتمل.. واضاف البيان «اننا اخذنا على عاتقنا قرار المقاومة والتصدي لرد العدوان وجاء الاعلان عقب دعوة القيادة الفلسطينية للاستعداد لحرب طويلة المدى ورأى محمود عباس ابو مازن ان ما يجري حرب حقيقية تستهدف تدمير القيادة والشعب وانها مخاض جديد نحو الاستقلال. فقد تعرضت بيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم والخليل امس لأبشع صور العدوان والنهب والسلب والتنكيل بالمدنيين ومطاردة الصحفيين لفرض تعتيم اعلامي على المجازر، واغلاق القرى والمدن لمنع نقل اي صورة عن الفظائع. وفرض جيش الاحتلال حظر التجول في نابلس مساء امس واعلن ذلك عبر مكبرات الصوت. ففي بيت لحم فجرت القذائف بوابة مجمع كنيسة المهد وقتل قارع اجراس الكنيسة، وسط تحذير من مذبحة يستعد الجيش الاسرائيلي لتنفيذها ضد 400 فلسطيني محاصرين داخلها وفي طولكرم دنس الجنود المساجد واتلفوا المصاحف. واستخدمت قوات الاحتلال عددا من المواطنين الفلسطينيين كدروع بشرية في محاولتها اقتحام الخليل. واعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية عن اعتقال نحو الف ومئة مواطن فلسطيني في حملتها العسكرية الحالية على مدن وبلدات منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني منهم بعض المطلوبين. كما أعلن مصدر فلسطيني امس ان قوات الاحتلال أسرت منذ بدء عملياتها في الضفة منذ اسبوع عشرة من كبار ضباط الشرطة والمخابرات الفلسطينية. ولم يعط المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته اية ايضاحات عن هوية المعتقلين. وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس ان اكثر من 80 فلسطينيا استشهدوا منذ بدء العدوان الاسرائيلي في الضفة الغربية. وذكرت اذاعة تل ابيب ان الجيش الاسرائيلي طلب من جنوده ان يكون هدفهم الاول في حملة التمشيط في مدينة رام الله القبض على مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية. وتحت ضغط نفاد الصبر والاحساس بالفشل دعا رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز خلال مؤتمر صحافي الى «طرد» الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر منذ الجمعة في مكتبه في رام الله في الضفة الغربية». وقال موفاز «عرفات على رأس السلطة الفلسطينية التي تشجع وتمول وتدرب الارهابيين وفي هذه الظروف، من الافضل طرده». واضاف انه «ليس هناك اي فرصة» للتوصل الى اتفاق سلام مع الرئيس الفلسطيني مستندا الى «وثائق عثر عليها الجيش الاسرائيلي» تفيد ان عرفات يمول الجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها. وأوضح موفاز ان العملية العسكرية الاسرائيلية ستنفذ على ثلاث مراحل اوشكت على الانتهاء وتستهدف الاستيلاء على المدن الفلسطينية لكنه لم يكشف عن طبيعة المرحلتين التاليتين.