كانت ايام الانترنت الاولى بالنسبة للمؤسسات الاعلامية أشبه بسباق للسيطرة على الأرض، حيث سعت الشركات جاهدة لكسب جمهور الشبكة. لكن اليوم، فإن الاشخاص القائمين على ادارة مواقع محتويات الانترنت يبدون أشبه بجيولوجيين ينقبون على امل العثور على النفط في ارض مجهولة مبهمة المعالم. فبعد عامين من بدء اضمحلال هوس «الدوت. كوم» لايزال المدراء التنفيذيون الذين يديرون مواقع المحتويات على الانترنت يحاولون التوفيق بين ضرورة توفير المعلومات مجاناً وحقيقة ان الشركات توجد اصلاً لجني المال، وهو امر فشل في تحقيقه معظم مواقع الشبكة الى الان. وعوضاً عن خرائط المسح الجيولوجي، يمحص هؤلاء المسئولون الآن لوائح تسجيل المستخدمين والدراسات الديموغرافية بحثاً عن مفاتيح ترشدهم الى أفضل السبل لفتح جيوب قراء الانترنت دون بث الخوف في قلوبهم. وكنتيجة لهذه السياسة نلاحظ ازدياداً ملحوظاً في كمية مواد الانترنت المتاحة فقط عن طريق الاشتراك او رسوم اخرى. في حين أن الاشخاص الذين يديرون العديد من مواقع الشبكة يقولون انهم ليسوا بصدد فرض رسوم على الدخول الى مواقعهم. وتعهد دونالد جيراهام، رئيس شركة «واشنطن بوست كو» في معرض حديثه امام مؤتمر عقده مؤخراً بشركة الابحاث الاعلامية «جوبيتر ميديا متريكس» بأنهم في الشركة لن يفرضوا رسوماً على قراء الانترنت في وقت قريب. لكن الخطة التي يبدو ان العديد من مواقع الشبكة الكبيرة تفكر بها جدياً هي ان تجني الارباح من خلال تقديم شريحة اساسية من المعلومات مجاناً لجذب جمهور واسع، وفي الوقت ذاته فرض رسوم على الدخول الى المعلومات الاضافية او الخدمات الاخرى. وقد بدأ عدد من اشهر المواقع بالفعل باتباع هذه السياسة بما في ذلك موقع «ياهو» الذي شرع يفرض رسوماً مالية على عدد متزايد من خدماته الاضافية غير الاخبارية. وكذلك اعلن موقع «سي. إن. إن. كوم» انه يفرض رسوماً على مشاهدة تسجيلات الفيديو، على صفحاته وعلى صفحات موقع «ايه بي سي نيوز».