تحسبا لعدوان اسرائيلي غير مسبوق تهيأ له رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون ردا على عملية نتانيا الاستشهادية أمس الاول أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تأييده لوقف فوري لاطلاق النار على اساس خطة تينيت ومقترحات المبعوث الامريكي انتوني زيني. وجاء اعلان عرفات والذي عقد مؤتمرا صحفيا في وقت متأخر ليل أمس بعد دقائق من عملية فدائية جريئة تمكن خلالها فدائيان مسلحان من اقتحام مستوطنة ايلون موري قرب نابلس وقتلهما ثلاثة اسرائيليين واحتجازهما لاثنين من الرهائن داخل احد منازل المستوطنة، اعقبها بدء تحرك دبابات وآليات الاحتلال باتجاه رام الله والبيرة، وسبقها تقسيم الاحتلال لقطاع غزة الى ثلاثة اقسام، ما دفع السلطة الفلسطينية الى اخلاء كافة مقراتها الحكومية تحسبا لعدوان شامل توقعت مصادر بريطانية ان يكون غير مسبوق بالتزامن مع كشف مجلة امريكية عن خطة اسرائيلية لترحيل كل الفلسطينيين من الاراضي المحتلة. وأعلن عرفات انه يؤيد اعلان وقف اطلاق نار فوري دون أن يوضح بالتحديد ما اذا كان يوافق على مقترحات الموفد الامريكي انتوني زيني من اجل تطبيق خطة تينيت. وأضاف عرفات في مؤتمر صحفي برام الله انه يؤيد مئة بالمئة تطبيق خطة تينيت التي ينبغي أن تقود الى تطبيق توصيات ميتشيل. وقد بدأت السلطة في اخلاء كافة الأبنية التابعة للادارة المدنية والامن والشرطة الفلسطينية في قطاع غزة وتم نقل المحتويات المهمة إلى أماكن أكثر أمنا. وقد حلقت مروحيات أباتشي تابعة للجيش الاسرائيلي فوق مدينة غزة، غير أنها لم تهاجم أي مبنى. واعلن التلفزيون الاسرائيلي ان الحكومة اجتمعت في وقت متأخر ليلة أمس لاتخاذ قرار حول الرد على العملية الاستشهادية. وشوهد العشرات من ضباط الامن والشرطة الفلسطينيين في الشوارع وهم يجلسون تحت الاشجار أو قرب سياراتهم. وقد سادت أجواء التوتر وسط توقعات بتوجيه إسرائيل ردا انتقاميا عنيفا. كما أعلنت حالة الاستنفار والترقب فى رام الله والبيرة تحسبا لقيام جنود الاحتلال باجتياحهما. واكد العقيد صائب نصار مساعد محافظ رام الله انه لا توجد حركة عسكرية على الارض فى محيط رام الله والبيرة. وقال مسئول فلسطيني رفيع المستوى في رام الله انه تم تفريغ المدارس من الطلاب وتفريغ المؤسسات الحكومية والمؤسسات من العاملين والموظفين واعادتهم الى بيوتهم تحسبا لضربة عسكرية اسرائيلية. وقال المسئول الفلسطيني في رام الله ان الضربة العسكرية يتوقع ان تشمل «مؤسسات السلطة الفلسطينية بعد ضرب معظم المقار الامنية». وسرعان ما انتشر الذعر بين سكان المدينة الذين سارعوا الى التسوق لتخزين مواد تموينية في حين اغلق العديد من التجار يغلقون محالهم. وتوقع الشاب ياسر باجس (34 عاما) ان يكون الهجوم الجديد على المدن الفلسطينية «اعنف من السابق»، لكنه اضاف مع ذلك «مهما كانت العملية العسكرية فانها لن تؤثر على الشعب الفلسطيني. بتنا معتادين على اللطم، ولا يوجد ما نخسره». وقال عيسى سلامة، «ماذا بوسعي ان افعل، اعددت اسرتي نفسيا لهجوم اسرائيلي متوقع كبير». وقال مسئول امني كبير ان حال الطواريء اعلنت في صفوف القوات الامنية تحسبا للعدوان الذي قالت عنه مصادر اسرائيلية انه «لن يتأخر». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية امانويل نخشون: «لن ننتظر طويلا وسيكون هناك رد». وتابع «ان اراد الفلسطينيون الحرب، فسنأخذ كل التدابير الضرورية لننتصر في هذا النزاع». وقال نخشى ان الهجوم الذي نفذه اسلامي مدرج على لائحة المطلوبين التي سلمتها اسرائيل الى الفلسطينيين، وكذلك مقتل اثنين من المراقبين الدوليين في الخليل في عملية نسبها مراقب ثالث نجا من القتل الى شرطي فلسطيني، والعثور الاربعاء على متفجرات داخل سيارة اسعاف فلسطينية، كل هذا يثبت ان الفلسطينيين رفضوا جهود الوساطة الامريكية. وحذر من ان «هذا يقلب قواعد اللعبة بشكل تام». واوضح انه «تم تجاوز الخط الأحمر للمرة الاولى، لانه حتى خلال الاشهر الثمانية عشر الاخيرة، كانت السلطة الفلسطينية تلزم على الدوم لغة مزدوجة، ما جعلنا نأمل في انها ستختار السلام وليس الحرب». واضاف «اما الان، فسقطت الاقنعة وما نراه هو السلطة الفلسطينية الحقيقية». وتابع بلهجة حاسمة «سنرد، لان هذا واجب علينا حيال شعبنا، انه واجب الدفاع المشروع عن النفس الذي لا يمكننا التخلي عنه بصفتنا حكومة». وسئل عن المخاوف التي عبر عنها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأن يتم التعرض الى شخصه، فقال نخشى ان عرفات وحده يتحمل اللوم كاملا. وقال «في وسعه ان يخشى على امنه، هذا حقه، لكنه هو من وضع نفسه في هذا الموضع. كان يلعب بالنار، وهو الان يخشى ان يحرق نفسه». غير انه اكد عدم وجود اي مخطط يستهدف عرفات شخصيا. من جهة اخرى، قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في تصريح ان الرئيس الفلسطيني «لم يقم بأي خطوة ملموسة لوقف الارهاب الفلسطيني». من جانبه أعلن مسئول اسرائيلي كبير في وزارة الدفاع ان اسرائيل ستتخلى عن «سياسة ضبط النفس» اثر العملية الاستشهادية. ونقلت الاذاعة عن المسئول الذي لم تكشف هويته القول «من خلال هذا العمل الارهابي، اجتاز الفلسطينيون كل الخطوط الحمر ووجهوا ضربة قاضية لجهود المبعوث الامريكي انتوني زيني». واضاف انه في هذه الظروف ستتخلى اسرائيل «عن سياسة ضبط النفس» المعتمدة منذ بدء مهمة زيني في 14 مارس والتي تهدف الى التوصل الى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين. وردا على اسئلة وكالة فرانس برس بدا ياردن فاتيكاي الناطق باسم وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر اكثر تحفظا وقال ان هذه التصريحات لا تعكس موقف الوزير. واتصل خافيير سولانا الممثل الاعلامي للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبى هاتفيا أمس بالرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ورئيس الحكومة الاسرائيلية أرييل شارون. وأكد سولانا فى اتصاليه مع الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى ضرورة التحلى بضبط النفس والعمل على وضع حد لدوامة العنف التى تعصف بالمنطقة. وحث سولانا الرئيس عرفات على بذل أقصى جهوده من أجل السيطرة على العناصر الفلسطينية التى سماها متشددة والعمل على اقامة وقف فورى لاطلاق النار. وفي غزة صرح مصدر امني فلسطيني ان جيش الاحتلال أغلق كافة الطرقات والمفترقات الرئيسية بين المدن في قطاع غزة وفرض حظرا للتجول في منطقة المواصي بخانيونس ورفح. وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان «الجيش الاسرائيلي اغلق المفترقات الرئيسية في قطاع غزة خصوصا مفترقات الشهداء الساحلي والشرقي (قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة) وابو هولي في دير البلح والمطاحن بخانيونس (جنوب قطاع غزة)». واشار ابو العلا الى ان «الجيش الاسرائيلي بهذا الاجراء العدواني قد قسم قطاع غزة الى ثلاثة اقسام محاصرة عسكريا» موضحا ان «دبابات اسرائيلية تتواجد على هذه الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي تمنع المواطنين حتى من العودة الى منازلهم». من جهة ثانية افاد مصدر امني ان «الجيش الاسرائيلي فرض حظرا للتجول على منطقة المواصي بخانيونس ورفح (جنوب) واغلق الطرق المؤدية اليها». ويبدو ان العدوان المتوقع لن يقتصر فقط على العمليات العسكرية حيث أكدت صحيفة «الجارديان» البريطانية ان اسرائيل تخطط لتوجيه رد عسكري غير مسبوق ردا على عملية نتانيا. وفى الوقت نفسه نقلت «الجارديان» عن بعض المعلقين اعتقادهم بأن الهجوم القادم سيكون أكثر طموحا من مجرد قيام اسرائيل باجتياح واحتلال المخيمات الفلسطينية كما فعلت فى وقت سابق من الشهر الجاري. وأضافت ان المسئولين العسكريين الاسرائيليين يعتقدون أنه اذا تقدموا بشكل أعمق فى المدن والمخيمات الفلسطينية وبقوا لفترة أطول فانه يمكنهم أن يسحقوا خلايا المتشددين المسلحين. على صعيد متصل كشفت مجلة «نيوزويك» الامريكية عن خطة وتحركات كبيرة داخل اسرائيل تسعى الى طرد جميع الفلسطينيين من الاراضى الفلسطينية المحتلة. وقال كريستوفر ديكى الخبير فى شئون قضايا الشرق الاوسط بالمجلة الامريكية ان المجلة تتضمن فى عددها الاخير تفاصيل هذه التحركات والتى تفيد بأن 46% من الاسرائيليين يؤيدون هذا النوع من السياسة الان. وأوضح فى تصريحات لشبكة سى.ان.ان الامريكية أمس أن الاسرائيليين وبخاصة اليمين المتطرف يشعر بأن وجودهم فى خطر وبالتالى فانهم يريدون بالتالى تهديد وجود الفلسطينيين كشعب يعيش على الارض الفلسطينية ووصف هذا بأنه «وضع خطير للغاية». غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: