فتح مسلح النيران اثناء اجتماع لمجلس بلدية نانتير غربي العاصمة الفرنسية باريس امس ليقتل ثمانية افراد ويصيب 30 آخرين، قبل اقل من شهر من انتخابات الرئاسة التي تركز على قضية الجريمة الامر الذي ادى الى مسارعة الرئيس جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان الى مكان الهجوم حيث ندد كل منهما بالمذبحة ووصفاها بأنها من اعمال الجنون المطبق. وقالت وزارة الداخلية الفرنسية ان المسلح الذي يدعى روبرت دورن (33 عاماً) فتح نيران بندقية آلية داخل قاعة البلدية في ساعة مبكرة من صباح امس فقتل ثمانية اشخاص واصاب 30 آخرين. وقال متحدث باسم الوزارة ان الشرطة القت القبض على المسلح. واضاف المتحدث قائلا لرويترز «معظم الضحايا من اعضاء مجلس البلدية». ومضى قائلا ان الدافع وراء الهجوم ما زال غير واضح. وذكر شهود عيان ان دورن فتح النيران بشكل عشوائي على اعضاء مجلس البلدية الساعة 115 صباحا بالتوقيت المحلي «0015 بتوقيت جرينتش» بعد ان اغلقت جاكلين فرايس رئيسة بلدية نانتير الاجتماع. وقالت فرايس للصحفيين «كنا على وشك مغادرة المكان عندما وقف رجل فجأة وبدأ يطلق النيران» مضيفا ان الضحايا معظمهم شبان وشابات من اعضاء مجلس البلدية. وقالت شاهدة عيان لراديو فرانس انفو «كان يطلق النار على اي شيء يتحرك... لكنه كان هادئا.. كان كابوسا وكان الجميع يتساقطون من حولي». وروى احد الاعضاء في المجلس مشاهد من المجزرة قائلاً: «كنت اهم بالنهوض للمغادرة وكانت الجلسة قد انتهت عمليا عندما رأيت رجلا يطلق النار على الاعضاء. اعتقدنا ان ذلك كان سيتوقف لكنه لم ينته.. لقد افرغ مخازن عدة»، وتعرف على المعتدي فهو «ناشط مدافع عن البيئة مثابر على حضور جلسات المجلس البلدي». واضاف «كان عمليا الوحيد في منصة الجمهور. كان هادئا ولا تبدو على وجهه اي ملامح مختل عقليا. لقد اصبت في ذراعي فانطرحت ارضا بينما كان الرصاص ينهمر في كل اتجاه وصوب». «وكان الناس يصرخون: «امسكوا به، انقذوا انفسكم». وقد رميت كرسي عليه بينما حاول احد الاعضاء السيطرة عليه.. لكنه تمكن من الاستمرار باطلاق النار. فخرجت راكضا ورأيت عددا من الجثث ممددة على الارض». وقال: في البداية استخدم المعتدي مسدسا رشاشا مع ثلاثة مخازن رصاص من عيار 9 ملم. ثم تمكن رغم تطويقه من اخراج سلاح ثان. وذكر شهود عيان ان الناجين من الهجوم طرحوا دورن ارضا وامسكوا به الى ان وصلت الشرطة. وقال لوسيان باتار نائب رئيسة البلدية لراديو يورب 1 «بعد التغلب عليه كان يصرخ (اقتلوني اقتلوني)». وذكر شاهد عيان ان المسلح عضو في حزب الخضر الفرنسي واضاف «انه يحضر كل اجتماعات المجلس وليس لديه دافع». الا ان متحدثة باسم حزب الخضر الذي يمثل جزءا من الائتلاف اليساري الحاكم الذي يتزعمه جوسبان قالت «هذا المسلح المخبول ليس عضوا في حزب الخضر ولا احد المتعاطفين مع الحزب». ووصل شيراك الى مكان الهجوم قبيل الفجر للاعراب عن صدمته بعد الهجوم وقدم تعازيه لعائلات الضحايا. وقال للصحفيين «هذا جنون قاتل... انها مأساة يصعب تخيلها تماما. لا يمكن ان تعبر الكلمات عن فداحة هذا الهجوم ولكن القلب يبكي ويشعر بالسخط». من جهته اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان اطلاق النار «بأنه مأساة مرعبة» معبرا عن صدمته الشديدة بعد وقوع الحادث. وقال جوسبان الذي كان يتحدث في مقر بلدية نانتير انه جاء «للتعاطف» مع عائلات الضحايا واعضاء المجلس البلدي. الوكالات عمال الانقاذ يحيطون بأقارب الضحايا خارج المكان الذي وقعت فيه المجزرة باحدى ضواحي باريس. أ.ب