كشف مسئولون بريطانيون امس ان رئيس الوزراء توني بلير رغم موقفه المتشدد المعروف تجاه العراق سيحاول الشهر المقبل استغلال علاقاته الوثيقة مع واشنطن لكبح جماح اي خطط للقيام بعمل عسكري ضد بغداد. واضافوا ان بلير المقرر ان يجتمع مع الرئيس الامريكي جورج بوش في مزرعته بتكساس خلال عشرة ايام سيحثه على اظهار ضبط النفس الذي اظهره في الايام الاولى التي اعقبت هجمات 11 سبتمبر الماضي على نيويورك وواشنطن. وتعكس تصريحات المسئولين مخاوف البريطانيين في احاديثهم الخاصة من موقف بلير المتشدد المعلن القائل بأن اي محاولة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في اطار حملة امريكية على الارهاب ستكون محفوفة بالمخاطر. وقال مسئول حكومي بارز «الامريكيون يفضلون تغيير نظام الحكم في العراق لكن كلما نظرت الى الامر عن قرب كلما ظهرت تعقيداته». واضاف ان بريطانيا جادة في التصدي لصدام لكنها قلقة من احتمالات القيام بعمل عسكري دون تأييد واضح من الامم المتحدة وسط صراع لم ينته بعد في افغانستان وتصاعد اراقة الدماء في الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الاسرائيلي. وقال مسئول بريطاني اخر ان بعضا من مستشاري بلير قلقون من ان يضغط متشددون داخل ادارة بوش من اجل عمل عسكري بتضخيم الخطر الذي يقولون ان صدام يشكله او بالمبالغة في وجود صلة للعراق بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. وأضاف «اذا كان يتعين الدفاع عن مهاجمة العراق يجب ان يكون هذا الدفاع محكما للغاية... العراق ليس اكبر دولة في العالم ترعى الارهاب. العراق ليس لديه اسلحة نووية.. والعراق لم يربط نفسه بتنظيم القاعدة». ويقول المسئول ان مما يؤكد صعوبة القيام بعمل ضد صدام احكامه قبضته على البلاد حتى ان المخابرات البريطانية تفترض انها اذا سمعت عن اي مؤامرة ضده فانه بالتأكيد يعرفها. ومضى يقول نصيحة اجهزة المخابرات هذه لبلير كانت «الحذر ثم الحذر» في التعامل مع العراق. وتابع انه اذا تعرض حكم صدام لخطر حقيقي من عمل عسكري امريكي فانه قد يلجأ «لاستخدام اي شيء يملكه» ضد العدو. وان ذلك قد يشمل محاولة توجيه اي اسلحة كيمياوية او بيولوجية يمكن ان تكون لديه لجماعات متشددة في الشرق الاوسط. رويترز