كشفت مصادر مطلعة في بيروت ان مشروعي الاعلان والبيان الختامي للقمة العربية التي تنعقد بعد غد الاربعاء سيعلن تأييدا كاملا للمبادرة السعودية وتتبنى صيغة توفيقية لحل الخلاف الكويتي العراقي المعروف بـ «الحالة» ورفض أي تهديدات ضد الدول العربية والتأكيد على وحدة العراق. وأوضحت مصادر مطلعة في بيروت لوكالة انباء الامارات «وام» ان مشروع «اعلان بيروت» يتضمن تأييدا كاملا للمبادرة السعودية ومساندة مطلقة لانتفاضة الشعب الفلسطيني ودعمها ماديا وسياسيا، فيما يؤكد مشروع البيان الختامي للقمة ضرورة اقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، واقرار حق العودة للاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية، وانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية الى حدود 1967، كما يدعو مشروع البيان الى قبول مبدأ التعايش السلمي في المنطقة. وفي ملف «الحالة» بين العراق والكويت يؤكد اعلان بيروت على وحدة العراق ورفض أي تهديدات ضد الدول العربية واعتبار ذلك مساسا بأمن المنطقة واستقرارها. كما يطالب الاعلان بالتعامل الايجابي في مسألة الأسرى والمفقودين الكويتيين. وقبل الكشف عن مشروع اعلان بيروت والبيان الختامي للقمة اكد مسئولون عرب لوكالة فرانس برس ان حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي لم تشر اليه صراحة الافكار السعودية حول السلام في الشرق الاوسط، يظل نقطة الخلاف الرئيسية عند صياغة تلك الافكار الا انهم ابدوا تفاؤلا بامكانية التوصل الى صياغة توافقية لهذه الافكار. وفي الوقت الذي تتفق فيه كافة الدول العربية من حيث المبدأ على ضرورة ان تنص المبادرة السعودية بوضوح على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، تبرز اختلافات في وجهات النظر حول كيفية صياغة تلك النقطة الشائكة، بحسب المصادر نفسها. وترغب بعض الدول العربية «المعتدلة» مثل السعودية ومصر والاردن في اقرار صيغة ذات طابع دبلوماسي وتتمسك في هذا السياق بأن تدعو المبادرة الى ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 بهذا الخصوص. وقال مسئول عربي لفرانس برس «نريد مبادرة لا تسقط حق العودة او التعويض للاجئين الفلسطينيين وفي الوقت نفسه لا تخيف اسرائيل التي تعتبر ان عودة الاربعة ملايين لاجئ فلسطيني جميعهم ستؤدي الى اختلال ديموغرافي كبير وهو ما يعني عمليا انتهاء الدولة العبرية». وفي المقابل، تؤكد سوريا ولبنان على اهمية ان تنص المبادرة السعودية على حق عودة اللاجئين الى ديارهم بطريقة حازمة وشديدة الوضوح. وترغب بيروت في ان تنص المبادرة السعودية على هذا الحق بطريقة لا لبس فيها بحيث تضمن ان «ايا من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين يقدر عددهم بأكثر من 350 الفا، لن يبقى على الاراضي اللبنانية» عند تسوية الصراع العربي الاسرائيلي، بحسب مصدر مسئول عربي. وترى دول اخرى من جانبها ان المبادرة تشكل «اطارا عاما» للسلام وهو ما يسمح بالتالي لكل دولة على حدة «التفاوض في اطار مسارها الخاص على تفاصيل القضايا التي تتعلق بسيادتها»، بحسب المصدر نفسه. وأعرب مسئولون عرب لفرانس برس عن تفاؤلهم ازاء امكانية التوصل الى صيغة ملائمة خلال القمة بحيث تنال رضا الجانبين وباقي الاطراف العربية. وأكد مسئولون عرب لوكالة فرانس برس ان الصيغة شبه النهائية للمبادرة السعودية تنص على «انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967» وايجاد «تسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين» الى جانب «اقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». وفي المقابل، ستحصل اسرائيل على «انهاء حالة الصراع مع الدول العربية» وعلى «علاقات سلام طبيعية» مع هذه الدول، وفقا للصيغة شبه النهائية. وحول اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم قال وزير الخارجية اللبناني محمود حمود ان القضية الفلسطينية ستكون العنوان الابرز للقمة العربية التي ستعقد في بيروت يومي الاربعاء والخميس المقبلين. وذكر حمود في حديث لوكال الانباء الكويتية (كونا) ان قمة بيروت تكتسب اهمية خاصة في هذه المرحلة التي تمر به المنطقة في ظل ما تعيشه الاراضي الفلسطينية من عربدة اسرائيلية تجلت في أبشع صورها. وأضاف ان القمة ستبحث التحديات التي تواجه المنطقة وتعثر عملية السلام اضافة الى ملفات اخرى عديدة. وعن مشاركة ليبيا في القمة اعرب حمود عن الامل بمشاركة كل القادة العرب، مؤكداً ان مشاركة ليبيا في القمة حتمية اذ ان بيروت لم تتلق اي امتناع عن الحضور من اي دولة عربية. وردا على سؤال حول ما اذا كان سيطرح خلال القمة موضوع الحالة بين العراق والكويت اوضح حمود ان كل الملفات التي تهم العالم العربي ستطرح امام هذه القمة و«التي نريدها قمة التوافق العربي». وقد انتهى الاجتماعان التمهيديان اللذان عقدا السبت بخلاف «تقليدي» بين العراق والكويت داخل اجتماع كبار موظفي وزارات الخارجية العرب، وبخلاف «فني اقتصادي» حول «الأولويات» المتعلقة بتطبيق منطقة التجارة العربية الحرة داخل اجتماعات المجلس الاقتصادي الاجتماعي العربي. وأكد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في مؤتمره الصحفي في بيروت أمس وجود خلافات بين الوفدين العراقي والكويتي اثناء الاجتماع التمهيدي لكبار المسئولين في وزارات الخارجية العربية. وأوضح ان اقتراحين قدما عن الحالة بين العراق والكويت، وقد رفعا الى اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم للبحث في صيغة توفيقية بين الاقتراحين. وكانت مصادر دبلوماسية قد أوضحت ان الوفد الكويتي اصر على ادراج النزاع بين البلدين الذي نشأ منذ الغزو العراقي للكويت اغسطس 1990 على جدول الاعمال، خصوصا ما يتعلق باعتراف العراق بالكويت ومسألة الاسرى، في حين اعتبر الوفد العراقي ان من الاولى ادراج التهديدات الامريكية لبغداد ان هي استمرت برفض عودة المفتشين الدوليين.