يبدو أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد حركة طالبان التي كانت تحكم في أفغانستان اثمرت عن نتائج عكسية اذ بدأ مسئولون امريكيون وعلى رأسهم جون اشكروفت وزير العدل اقتباس تشدد طالبان ضد تماثيل بوذا وطبقه على تمثالين في وزارته مما أثار الضحك في واشنطن وجعل الصحف الأمريكية تشبهه بـ «الملا اشكروفت»، فأحد هذين التمثالين هو «روح العدالة» ويشبه امرأة ويبلغ طوله أربعة امتار ومصنوع من الألمنيوم ويعود تاريخه الى حقبة الثلاثينيات ويزين بهو العدل المزخرف في مقر وزارة العدل الواقع على بعد عدة بنايات من البيت الأبيض. ويقف تمثال المرأة نصف العاري ويديه مرفوعتان لأعلى وجزء من صدر التمثال مكشوف أمام أعين الجميع. ويطلق المعجبون بالتمثال على المرأة اسم «ميني لو». وعلى الجانب الاخر من البهو، يقف تمثال لرجل يطلق عليه رسميا اسم «جلالة القانون» ولا يستر جسمه المفتول سوى قطعة قماش تغطي عورته. ويضحك المسئولون والعامة في واشنطن بسبب قرار وزير العدل جون أشكروفت بتغطية التمثالين بستائر زرقاء ثقيلة خلال مؤتمراته الصحفية. ويبدو أن أشكروفت المعروف بتشدده المسيحي لا يحبذ التقاط صور له أمام «ميني لو» العاري عندما يصدر تحذيرا من هجمات إرهابية جديدة أو يعلن عن إدانة هامة ضد أحد. ويعرف عن مصوري وكالات الانباء بأنهم يحاولون جهدهم ويتلوون على الارض خلال أي مؤتمر صحفي بوزارة العدل حتى تظهر ميني لو في الصور التي يلتقطونها. وكانت الحادثة الاكثر شهرة في عام 1986 عندما أصدر وزير العدل آنذاك ايد ميس تقريرا يدين فيه الاباحية وقد صدرت العديد من الصحف في اليوم التالي وهي تحمل صور لميس وهو يلوح بنسخة من التقرير بينما يظهر نهد ميني لو بوضوح فوق كتفه. وليس من الغريب أن تتهافت وسائل الاعلام على إبراز القصة بكل دقائقها. فقد خرجت صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان رئيسي «التغطية في وزارة العدل». أما موقع ايه.بي.سي نيوز دوت كوم الالكتروني الخاص بشبكة ايه.بي.سي الاخبارية التي فجرت القصة فكان عنوانه «إسدال الستار على التاريخ». وقارنت شبكة أم.اس.ان.بي.س ستائر أشكروفت التي يسدلها على التمثال بتدمير حركة طالبان التي انفرط عقدها لتماثيل بوذا الشهيرة في أفغانستان. وقد أطلقت وسائل الاعلام على وزير العدل اسم «الملا أشكروفت» وذلك لتشدده الذي لا يلين وتصريحه الشهير بأن منتقدي رد فعل إدارة الرئيس جورج دبليو. بوش إزاء هجمات الحادي عشر من سبتمبر «يساعدون الارهابيين». كما وجهت انتقادات سابقة لاشكروفت من الادارة الامريكية لانه يعقد اجتماعات تطوعية يومية لدراسة الانجيل في وزارة العدل. وقد أثارت التدابير الامنية التي فرضت وتم تأييدها في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الارهابية، المخاوف من الحد من الحريات المدنية. وعلى ذلك فإن البعض يرى أنه من المناسب لاشكروفت أن يرغب في تغطية «روح العدالة». وقد نفت متحدثة باسم وزارة العدل أن أشكروفت أمر شخصيا بإسدال الستائر التي تكلفت نحو ثمانية آلاف دولار على التمثال الذي كان ثمنه 2257 دولارا. وقالت المتحدثة «لديه أشياء أكبر من إسدال ستائر على تماثيل ليقلق بشأنها». وقالت الوزارة ان مساعدا متخصصا في الشئون الاعلامية أمر بهذه الستائر لان لونها الازرق الداكن «محبب للتليفزيون». ولكن السؤال هو: هل لون الستائر محبب للتلفزيون أكثر من تمثال امرأة عارية؟ د.ب.أ