استبق العراق وصول الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بغداد امس بمبادرة جديدة أطلقها وزير خارجيته ناجي صبري الحديثي، عندما أكد ـ في رسالة وجهها الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ـ ان العراق مستعد للتعاون مع الكويت «مباشرة» في بحث مسألة الأسرى والمفقودين، شريطة ان يكون ذلك تحت مظلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويقول المراقبون المتابعون للشأن العراقي ان المبادرة الجديدة لم تفاجئهم رغم انها تمثل خطوة متطورة عن النهج السابق لبغداد في التعامل مع ملف الأسرى والمفقودين، ويعتبرون انها جاءت تتويجاً لسياسة عراقية جديدة تسعى الى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الدول العربية كافة، بما فيها السعودية والكويت، وتدعو الى تناسي الخلافات، أو تأجيلها، من أجل القضية الفلسطينية، واستعادة الأمة العربية لهيبتها. ويقول المراقبون ان العراق بدأ منذ فترة تدشين سياسة خارجية مختلفة، تعتمد على الانفتاح عربياً قدر الامكان، والربط بين قضية الحصار والعقوبات الدولية على بغداد وبين القضية الفلسطينية، من خلال خطاب سياسي واعلامي يركز على ضرورة طي صفحة الخلافات العربية ـ العربية، وعدم افتعال المعارك الجانبية أو تقليب أوراق الماضي، لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة في الفترة الراهنة، والتي تتجلى في تصاعد الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته ورموزه ومؤسساته. دشن الرئيس العراقي بنفسه هذا التوجه، عندما قال خلال استقباله الاسبوع الماضي الشيخ فهد بن محمد آل ثاني عميد الأسرة الحاكمة في قطر انه من الصعب ان يتجرد او يبتعد العرب عن بعضهم البعض، وانه اذا صار العراق قوياً فلنفسه وغيره واذا صار غيره قوياً فلنفسه والعراق، وهكذا الامر بالنسبة للسعودية والكويت وأي قطر عربي آخر، لأننا لسنا أمماً مختلفة.. وما دمنا عرباً، فهذا وصفنا. ويلفت المراقبون ان بغداد التي تتهددها ضربات أمريكية متوقعة، بعد تهديدات أطلقها الرئيس الامريكي جورج بوش وبعض اركان ادارته، بحجة خروجها عن قرارات الشرعية الدولية او تحت مبررات إلصاق تهمة مساندة الارهاب بها، تسعى لحشد رأي عام عربي ودولي مناهض لهذه الضربة، فهي الى جانب محاولتها التعامل مع قضية المفتشين الدوليين بشكل لا يجعل اراضيها ومقدراتها مستباحة مرة اخرى، وفي الوقت نفسه لا يضعها في صدام مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وخاصة الدول المتعاطفة معها مثل الصين وروسيا، فإنها تسعى بكل تأكيد الى استثمار الرأي العام العربي الساخط على الولايات المتحدة الامريكية بسبب تحيزها السافر لاسرائيل وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني، كما تمهد الطريق لمساعي الأمين العام للجامعة العربية في تنقية الأجواء، وتأمين فرص النجاح للقمة العربية المقبلة في بيروت. القاهرة ـ كارم محمود: