عشية القمة الآسيوية «سارك» التي تبدأ اليوم في نيبال خففت الهند من حدة مواقفها المتشددة حيال باكستان خلال الفترة الاخيرة، معتبرة على لسان رئيس وزرائها اتال بيهاري فاجبايي امس ان «الحرب مع باكستان لا تشكل ضرورة إذا تم تسوية المشاكل العالقة بالطرق الدبلوماسية»، وتزامن ذلك مع اعلان اسلام اباد انها تأمل في ان تتحدث نيودلهي عن السلام وليس عن الحرب، ميدانياً تجدد اطلاق النار بين البلدين مما اسفر عن مصرع امرأة واصابة ثلاثة في الجانب الكشميري التابع لباكستان، فيما اعلنت الهند انها قتلت 22 «متمرداً اسلامياً» وفقدت أربعة جنود في كشمير. فقد اعلن فاجبايي امس الخميس ان الحرب مع باكستان لا تشكل «ضرورة» لكنه ربط استئناف الحوار الثنائي بما أسماه «وقف العنف عبر الحدود». واضاف فاجبايي في مؤتمر صحفي عشية القمة المرتقبة في كاتماندو (النيبال) لقادة رابطة دول جنوب اسيا وبينها الهند وباكستان «لا اعتقد ان الحرب تشكل ضرورة وسأبذل كل جهد لتجنبها». واوضح «اذا كانت السبل الدبلوماسية المبذولة يمكن ان تحل المشكلة فلا اجد اي سبب للجوء الى وسائل اخرى». وفي كاتماندو قال وزير خارجية الهند سينج امس ان الخطوات التي اتخذتها باكستان ضد الجماعات الكشميرية هي موضع ترحيب الا انه يتعين على اسلام اباد ان تبذل المزيد من الجهد. ويأتي هذا التغيير في الموقف الهندي تجاه باكستان، بعد الجهود الدبلوماسية الدولية التي بذلت من أجل تهدئة التوتر بين البلدين، والتي كان آخرها دعوة وزير الخارجية الامريكي كولن باول ونظيره الصيني تانج جياكسوان امس البلدين الى التحلي بضبط النفس وايجاد حل دبلوماسي لخلافهما. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة ان الوزيرين اجريا محادثة هاتفية في الوقت الذي وصل فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف الى بكين في توقف قصير وهو في طريقه الى كاتماندو التي يصلها اليوم الجمعة. واضافت وكالة انباء الصين الجديدة ان وزير الخارجية الصيني قال لنظيره الامريكي «في حال تدهور الوضع وتحول الى نزاع مسلح كبير، فان الهند وباكستان لن تكونا الوحيدتين في المعاناة». واضاف ان ذلك قد يؤثر «على عملية السلام في افغانستان بالاضافة الى الاستقرار والتنمية في جنوب اسيا واسيا». وقالت الوكالة ان باول اجاب بأن الولايات المتحدة تبذل جهودها لاقناع اسلام اباد ونيودلهي بالتحلي بضبط النفس وتفادي تصعيد النزاع. واعتبر ايضا ان الجهود الهادفة الى خفض حدة التوتر بوسائل سياسية ودبلوماسية بدأت تعطي ثمارها. في غضون ذلك اعربت باكستان عن أملها في ان يتجنب القادة الهنود الادلاء بتصريحات يمكن ان تزيد حدة التوتر الحدودي بين البلدين. وقال عزيز أحمد خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية انه اطلع على تقارير تنقل عن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قوله ان باكستان ستلقى في حرب الهند ضد الارهاب نفس المصير الذي لقيته أفغانستان. وقال خان ان الوضع المتوتر يتطلب «تصريحات تخفف من الحرارة وتنزع فتيل التوترات وتفتح الطريق لاجراء مفاوضات حول كافة المشاكل». ميدانياً اعلن مسئولون باكستانيون امس ان الهند أطلقت قذائف مورتر وفتحت نيران أسلحتها الآلية عند خط الهدنة في منطقة كشمير مما أسفر عن مقتل امرأة واصابة ثلاثة بجروح. ووصف مسئول في الجزء الباكستاني من كشمير اطلاق النار بأنه كان غير مبرر. وقال كوتلي سيد الزمان مساعد مفتش الشرطة في المنطقة لرويترز «ردت القوات الباكستانية واسكتت النيران الهندية التي كانت بلا مبرر». وصرح بأن مواطنة في قرية بالجانب الباكستاني من خط الهدنة قتلت واصيبت ابنتها كما اصيبت امرأتان. من جهتها أعلنت الشرطة الهندية أمس ان 22 مقاتلا من الانفصاليين المسلمين واربعة جنود هنود قتلوا في حوادث مختلفة خلال الاربع والعشرين ساعة الاخيرة في كشمير. من جهة اخرى خطف ثلاثة مسئولين في منطقة كوبوارا. وفي عداد ضحايا المواجهات مع قوات الامن الهندية عدد من قادة المتمردين بحسب الشرطة. في غضون ذلك كشفت أنباء صحفية ان الشرطة الباكستانية ألقت القبض على أربعة «ارهابيين» قالت انهم يعملون لحساب وكالة الاستخبارات الهندية. ونقلت التقارير عن شهيد حنيف المسئول البارز بالشرطة الباكستانية قوله «لقد ألقي القبض عليهم (للاشتباه) بأن لهم علاقة بحادث انفجار قنبلة الشهر الماضي على أحد خطوط السكة الحديد بالقرب من مدينة تاندو ادم جنوب اقليم السند». وقال حنيف «لقد اعترفوا بعلاقتهم بالمخابرات الهندية وأنهم يتلقون التدريب (على التخريب) في الهند». الوكالات