شكل اعلان احد قادة طالبان الميدانيين عن الأوامر التي اصدرها زعيم الحركة الملا محمد عمر الى قواته بالانسحاب من كابول والاستعداد لحرب عصابات طويلة التفسير المنطقي الوحيد لسيطرة تحالف الشمال على حوالي سبعة اقاليم افغانية في الساعات الـ 72 الماضية. فتحالف الشمال عجز في السنوات الخمس الماضية عن بسط سيطرته على أقل من خمسة في المئة من افغانستان وتعرض لضربة كبيرة بمقتل قائده أحمد شاه مسعود قبل بدء الهجمات الجوية والصاروخية الامريكية. ورغم الدعم العسكري الكبير الذي تلقاه تحالف الشمال من الولايات المتحدة الامريكية ومن روسيا والهند وايران غير ان تقدمه العسكري وتقهقر حركة طالبان في الايام الثلاثة الماضية لا يبرره سوى اعلان الملا عمر الانسحاب من كابول والاقاليم التي لا تشكل فيها الحركة والباشتون عموما اكثرية. وقال المسئول في طالبان ان الملا عمر واسامة بن لادن وكبار مسئولي طالبان سالمون معافون مضيفا ان العديد من القادة اصابتهم الدهشة عندما اصدر الملا عمر امرا بالانسحاب من كابول والاستعداد لحرب عصابات طويلة. وتعنى الجملة الاخيرة ضمنا ان انسحاب قوات طالبان من مدينة مزار الشريف الشمالية الاستراتيجية والاقاليم الشمالية وبعدها العاصمة كابول خيار تكتيكي لتحويل المواجهة الى حرب عصابات استنزافية بدلا من الدفاع باهظ التكلفة عن مدن بما يتطلبه ذلك من حشد القوات في اماكن دفاعية محددة يسهل على القصف الامريكى اصطيادها. واذا صحت هذا الانباء فان المعركة الحقيقية التي طالما دعت اليها طالبان بدأت الان مع تحول الصراع الى حرب عصابات يتقنها الجانبان جيدا ويسعى كل طرف الى تطبيقها للقضاء على منافسه. صراع كهذا لن يحسمه سوى موقف قادة القبائل الباشتون الذين ستكون لهم الكلمة الاخيرة فيما يتعلق بخوض المعركة الى جانب طالبان او الاكتفاء بالدم الذي اريق حتى الان والتوصل الى صيغة تعايش ما مع العرقيات الاخرى. كونا