عقدت قمة امريكية روسية أمس عقب ختام قمة مجموعة الثماني في جنوة، التي نجحت اقتصادياً وفشلت مناخيا، فيما يتعلق بالمصادقة على بروتوكول كيوتو، واتفق الرئيسان الامريكي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين على ربط مشروع النظام الامريكي المضاد للصواريخ بإجراء مناقشة حول خفض الترسانتين النوويتين في كلا البلدين. وخلصت قمة الدول الصناعية الكبرى الى مجموعة نتائج ضعيفة لاتتناسب مع حجم المظاهرات المناهضة للعولمة التي هزت المدينة، وترك المناهضون للرأسمالية جنوة وخلفوا وراءهم الشوارع خاوية، واعتقلت الشرطة الايطالية 92 متظاهراً بعد غارة ليلية على مقر المعارضين. ولم تستجب القمة لنداء الناشطين الذين يطالبون بالغاء ديون البلدان الفقيرة كما لم تنجح في التقرب من المجتمع المدني رغم التصريحات التي عبرت عن حسن النية.وفي بيانهم الختامي، اعلن رؤساء دول وحكومات البلدان الاكثر غنى وروسيا تأييدهم قيام «شراكة واسعة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص» واطلاق «حوار عام مفتوح حول التحديات المهمة» التي تواجهها مجتمعاتهم. وجاء في البيان «نحن عازمون على ان تفيد العولمة كل المواطنين وخصوصا فقراء العالم». وكرر ممثلو الدول الثماني تأييدهم للتبادل الحر اثناء القمة التي عقدت في الوسط التاريخي في جنوة المحظور على الاشخاص غير المعتمدين. كذلك، لم يتوصل رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني الى اتفاق بشان بروتوكول كيوتو والمصادقة عليه، كما اعلن البيان الذي نشر في ختام اعمال القمة. وجاء في البيان «نحن جميعنا متفقون تماما على ضرورة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ومع وجود اختلاف حاليا بشأن بروتوكول كيوتو والمصادقة عليه، نلتزم تكثيف جهودنا معا لبلوغ هدفنا المشترك». كذلك، اعلن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان امس انه «لن يتم التوصل الى اتفاق على الارجح» في بون حيث يتفاوض ممثلو 180 بلدا على المستوى الوزاري في محاولة لانقاذ بروتوكول كيوتو حول خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وفي بون ابدت معظم الدول المشاركة في مؤتمر المناخ ترحيباً مشوباً بالحذر بخطة الحل الوسط التي تستهدف تجاوز المأزق الحالي بشأن المناخ وبروتوكول كيوتو. في غضون ذلك شهدت جنوة اجتماعا بين بوش وبوتين توصل لاتفاق بشأن ربط مشروع النظام المضاد للصواريخ بخفض الترسانة النووية. واعلن بوتين اثناء مؤتمر صحافي مشترك في اعقاب اجتماعه الثاني على انفراد مع الرئيس بوش ان «الاسلحة الهجومية ومسألة الاسلحة الدفاعية ستناقش كرزمة واحدة». واكد بوش من جهته ان «الاثنين سيعملان يدا بيد» في هذا الصدد. وتريد واشنطن ان توافق موسكو على اجراء تعديل في معاهدة الحد من الانظمة المضادة للصواريخ المعروفة بمعاهدة «ايه بي ام» والموقعة في 1972 بغية التمكن من نشر درعها المضادة للصواريخ. وفي مجال خفض الترسانة النووية الامريكية كان بوش يؤكد حتى امس انه يفضل اجراء تخفيضات احادية الجانب على التخفيضات المتبادلة. وقال الرئيس الروسي «في الحقيقة نحن غير مستعدين حاليا لمناقشة اي مستويات او كميات (خفض)، لكن هناك ارادة مشتركة» في هذا المجال. وكان بوتين حذر في وقت سابق واشنطن من اعادة النظر من جانب واحد في معاهدة ايه.بي.ام. وشدد الرئيس بوش في اعقاب لقائه مع بوتين على ان الانطباع الذي تركه لديه الرئيس الروسي اثناء اجتماعهما الاول في ليوبليانا بسلوفينيا تعزز: فهو «رجل استطيع ان اجري معه حوارا صادقا». وتشير تصريحات الزعيمين الى ان بوش تحرك باتجاه اهداف بوتين الخاصة بمناقشة تقليل البلدين للاسلحة الهجومية فيما لم يغلق بوتين الباب أمام هدف بوش الرامي لاقامة نظام دفاعي صاروخي. ـ الوكالات