فجر وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي اللبناني خلافات مفاجئة مع حزب الله تحت قبة مجلس النواب، عقب عودته من زيارة طهران برفقة رئيس الوزراء رفيق الحريري لتهنئة الرئيس محمد خاتمي. واتهم جنبلاط حزب الله بممارسة قرصنة الاتصالات الدولية على حساب الدولة مؤيداً موقف الحريري من المقاومة. انطلقت الشرارة الاولى من جنبلاط باتهامه «الحزب» بممارسة قرصنة الاتصالات الدولية على حساب خزينة الدولة مشيراً الى «وجود جزر امنية تسرق اموال الناس واجهزة استخبارات وصحون لاقطة» الامر الذي اشعل غضب نائب «حزب الله» عمار الموسوي الذي رد بالقول: «نحن أشرف الناس، ونحن حررنا الوطن بدمائنا، ونعرف كيف كانت الجزر الامنية واين كانت تذهب الاموال». ويستغرب جنبلاط كيف اضطر إلى الانتظار ثلاثة ايام للحصول على تأشيرة دخول الى ايران عندما زار طهران مع الحريري الاثنين الماضي فيرد الموسوي: «ليست شغلتنا ان نؤمن تأشيرات لأحد فبدمائنا حررنا لكم البلد». لكن الحقيقة أبعد من تأشيرة والقضية كما يقولون: «ليست رمانة بل قلوب مليانة» حيث تبدو الرياح السياسية بعد اعادة انتشار القوات العربية السورية تتجه لولادة تحالفات جديدة ليس بعيداً عنها اقدام الحريري على مصالحة رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط صباح الاربعاء الماضي ولا ان يكون من استهدافاتها الضغط على رئيس الجمهورية اميل لحود. وتلاحظ اوساط ما بدا بوضوح من ان «حياد» بري في الصراع بين الحريري وجنبلاط من جهة و«حزب الله» من جهة اخرى قد يكون مرشحاً لاقامة محور بين الاطراف الثلاثة في حين يقوم محور آخر قوامه: «حزب الله» وشخصيات اخرى قريبة من العهد نظراً الى العلاقة الوثيقة بين الحزب ورئاسة الجمهورية. وثمة من يوسع اطار التساؤلات لتشمل مستقبل عمل المقاومة في مزارع شبعا وما اذا كان لما يجري دلالات خارجية بعد اعادة الانتشار السوري. ولا تسقط مصادر «حزب الله» ذلك من حساباتها: «لم يعد الامر مستبعداً وكل الامور يتعلق بعضها بالبعض الآخر بعد كل ما حصل ولا نعرف اذا كان جنبلاط قد استاء من سؤال الايرانيين له عن اسباب حضوره الى طهران مع الرئيس الحريري مع ان خطه مع طهران مفتوح مباشرة، ربما ذهب الرجلان الى طهران وفي ظنهما ان اعادة انتخاب خاتمي ستؤثر سلباً على علاقة ايران بـ «حزب الله» ففجعا بالنتائج». ويؤكد جنبلاط من جهة ان الجانب الاساسي من الخلاف ناشئ عن مزارع شبعا المحتلة: «فهناك سوء تفسير بالنسبة الى مسألة هذه المزارع سمعت ان الحكومة ستقوم بترسيم الحدود بالتعاون مع الحكومة السورية وهذا امر جيد اما كيفية تحريرها لاحقاً، سياسياً ودبلوماسياً فهذا امر آخر فيفسر هذا الكلام على ان هناك مؤامرة على المقاومة». ويضيف في مجالسه الخاصة ان «على المقاومة ان تحترم قواعد لعبة الدولة اللبنانية» مذكراً ان الحريري «هو الذي شرع المقاومة عبر تفاهم ابريل» وكان ذلك من عوامل تحرير الجنوب وهو يقول اليوم: مطلوب مني معالجة الوضع الاقتصادي ويسأل: «هل يمكن ان يقولوا لي عن توقيف العمليات كي لا يتعارض ذلك مع هذه المعالجة؟ هذا سؤال بديهي لان الحريري الآن امام مهمة مستحيلة». وتأخذ جهات سياسية محلية على الحريري تأكيده في طهران قبل ايام «التنسيق اللبناني ـ السوري ـ الايراني» وتضيف معلقة: «نحن نفهم ان على لبنان ان ينسق مع سوريا والعكس صحيح بل ضروري ونفهم ان على لبنان ان ينسق مع العرب والعكس ايضاً صحيح ولكن اسمحوا لنا ان نتساءل عن هذا «الحلف الثلاثي» الجديد الذي لا علاقة له بالسياسة العربية والذي قد يؤثر على علاقة لبنان بالعالم العربي وبالمجتمع الدولي وحتى بالداخل اللبناني نظراً للمواقف الايرانية الاقليمية من قضية الشرق الاوسط والتي تتعارض كلياً مع السياسة العربية الشرق اوسطية ومؤتمر مدريد بالاضافة الى وضع ايران الدولي والى مواقف ايران السياسية والفكرية كدعمها انشاء جمهوريات اسلامية ـ على النسق الايراني ـ في العالم رغم انتصار الرئيس خاتمي على تيار المتشددين الذين يتزعمهم خامنئي وهل نحن في حاجة مثلاً الى ان ننقل الى لبنان صراع التناقضات الايرانية ليصبح من جديد ساحة لصراع التيارات الايرانية كما كان ساحة صراع للتنظيمات الفلسطينية والانظمة العربية؟». لكن مصادر الحريري تنقل عنه نفيه لذلك الاتجاه وتمسكه بالتزام الجميع قواعد الدولة اللبنانية «حتى لو لم يتفهم الايرانيون ذلك». بيروت ـ وليد زهر الدين: