نعت القيادة الفلسطينية وفاة المناضل الفلسطيني الكبير فيصل الحسيني مسئول ملف القدس بالسلطة الوطنية اثر اصابته بنوبة قلبية مفاجئة بالكويت، وعاهدت الشهيد الحسيني بمواصلة المقاومة والانتفاضة، حتى التحرير واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وتم اعلان الحداد العام في القدس وفلسطين حيث يشيع جثمان الشهيد اليوم من رام الله الى القدس حيث يوارى الى جوار والده الشهيد عبدالقادر الحسيني في رحاب المسجد الأقصى. وحمّل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قطع زيارته لبروكسل اسرائيل مسئولية استشهاد الحسيني معتبراً أنه ضحية لهجوم بقنابل الغاز المسيل للدموع خلال العدوان الاسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني. ونفى احد اعضاء الوفد المرافق للحسيني ما قيل ان الحكومة الكويتية كانت تصر على تشريح جثته. وقال المرافق تعليقا على ما جاء على لسان ابن الفقيد عبد القادر في تصريح نقلته احدى القنوات الفضائية من ان الكويت كانت تصر على تشريح جثة والده. وقال عضو الوفد الفلسطيني ان هذا النبأ عار عن الصحة تماما مضيفا ان وكيل وزارة الداخلية الكويتي اتصل شخصيا بالشقيق الاكبر للحسيني واستأذنه بتشريح الجثة ولما طلبت عائلته عدم القيام بعملية تشريح الجثة ايمانا منها بقضاء الله وقدره تجاوبت الحكومة الكويتية فورا للطلب. وحول برنامج نشاطات الحسيني يوم امس قال عضو الوفد الفلسطيني ان الفقيد قام امس بزيارة الى مجلس الامة الكويتي والتقى اعضاء لجنة الشئون الخارجية موضحا انه عبر عن رضاه التام لهذا اللقاء ووصفه بأنه بناء جدا. وذكر ان الحسيني زار كذلك اللجنة الوطنية لشئون الاسرى والمفقودين والتقى عددا من اسر الاسرى والمفقودين موضحا انه كان متأثرا جدا لاسيما لدى سماعه احدى امهات الاسرى لدرجة كاد يذرف الدمع معها الا انه كتم مشاعره داخله ووعد ببذل كل ما بوسعه لحل هذه القضية. وعقب ذلك استضافه تلفزيون دولة الكويت في برنامج ما وراء الاخبار ومن ثم ذهب الى الفندق لاخذ قسط من الراحة. وجاءت الوفاة المفاجئة للحسيني على هامش حضوره مؤتمرا لمقاومة التطبيع سبقته أزمة حول دخول أحد مرافقيه الخصوصيين للكويت، وهجوم من بعض الصحف ونواب مجلس الأمة على الموقف الفلسطيني خلال أزمة الخليج. واعتبر عرفات نبأ وفاة الحسيني بالنبأ الفاجعة من شأنه ان يقود الى «تصميم اكبر من اجل ارساء السلام في الشرق الاوسط». واضاف عرفات متحدثا امام مجلس الشيوخ البلجيكي والدموع في عينيه «علينا ان نعزز جهودنا للتوصل الى سلام الشجعان». وقال «كان قريبا جدا مني» مؤكدا ان وفاة الحسيني «خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني». ونقلت طائرة أيرباص كويتية خاصة بولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح تحمل اسم «السالمية» من مطار الكويت الدولي إلى عمان جثمان الحسيني الذي وافته المنية صباح أمس في فندق كراون بلازا الكائن في منطقة الفروانية جنوب الكويت ورافق الجثمان مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية السفير وليد الخبيزي وعدد من أعضاء مؤتمر مناهضة التطبيع وأعضاء الوفد الفلسطيني وحضر مسئولون كويتيون لوداع الفقيد من بينهم وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله ووكيل وزارة الداخلية الفريق ناصر العثمان إضافة إلى سفيري السعودية والأردن. وفي غضون ذلك أكد أحد أعضاء الوفد المرافق لفيصل الحسيني أن وفاته تعتبر «قضاء وقدرا». وقال العضو المرافق للصحفيين أثناء خروج الوفد من الفندق الذي توفى فيه الحسيني وقد بدا عليهم التأثر الشديد «اننا علمنا بالوفاة صباحا». من جهتها أعربت أوساط كويتية عن تأثرها الشديد بوفاة الحسيني مشيدة بمواقف الفقيد أثناء الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990 ودعمه لقضايا الكويت ومطالبته باطلاق سراح الاسرى والمرتهنين الكويتيين في السجون العراقية وحماية أمن وسيادة دولة الكويت. وقال الناطق الرسمي باسم (المؤتمر الشعبي الثاني لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج) النائب عبدالله النيباري ان وفاة الحسيني لن تثني الفلسطينيين والعرب من مواصلة الجهاد ضد اسرائيل معربا عن حزنه. ونعى عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية الحسيني وقال.. يحزننى ان انعى الى الامة العربية مكافحا مخلصا فى سبيل قضية القدس.. ان الحسينى خسارة كبيرة للعمل الفلسطينى فى القدس ومن اجلها. وذكر ان فيصل الحسينى كان صديقا عزيزا حملت على الدوام كل التقدير لشخصه ولدوره المخلص لقضية بلاده العادلة ولوقوفه الدائم والامين ضد الاطماع الاسرائيلية فى القدس. واشاد الرئيس الفرنسى جاك شيراك بالراحل ووصفه بأنه شخصية فلسطينية رفيعة المستوى تحظى بالاحترام وترك فى فرنسا صورة رجل لديه قناعات راسخة.. قادر على الحوار والتسامح.. وهو قبل ذلك رمز لبيت المشرق ومدينته القدس. ومن ناحية أخرى أعلنت ليلى شهيد مفوض عام فلسطين فى فرنسا أن فلسطين فقدت واحدا من أكبر رجالها السياسيين الذى كرس حياته لمعركة السلام من أجل تحرير القدس حتى تصبح رمزا للتصالح الفلسطينى الاسرائيلى وعاصمة لدولتين ومدينة مفتوحة للجميع. واعتبر ميجيل موراتينوس المبعوث الأوروبي الحسيني رفيقا قديما في النضال من اجل السلام. ووصف رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي وفاة الحسيني بـ «خسارة كبيرة». وقال القدومي لوكالة فرانس برس «انها خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني وفاة المناضل فيصل الحسيني الذي نذر نفسه وحياته للدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس». واشاد القدومي بالحسيني معتبرا انه «في مقدمة المناضلين للدفاع عن الاراضي المقدسة في القدس وقد ابى ان يخرج من المدينة المقدسة» الذي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967. وقال ان الحسيني الذي كان يعاني من عوارض حادة لمرض الربو «تعرض في الاسابيع الماضية للغازات (المسيلة للدموع) التي كان يطلقها الجيش الاسرائيلي» اثناء المواجهات مع الفلسطينيين.