القدس, دمشق ـ (البيان) والوكالات: استقبلت إسرائيل أمس لجنة تقصي الحقائق في فلسطين التي يترأسها الأمريكي جورج ميتشيل بجرائم جديدة أكثر بشاعة من جريمة مقتل الطفل محمد الدرة ، حيث أقدم جندي اسرائيلي على اعدام طفل في الخليل بدم بارد كما اغتالت أحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي واللذين تم تشييعهما مع شهيدين آخرين أمس وتزامنت هذه الجرائم مع بدء مهمة لجنة ميتشيل التي التقت رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسط ارتياح إسرائيلي لأعمالها الأمر الذي أثار شكوكا بانحيازها لاسرائيل ما دفع مصر للتحفظ على مهمتها وطالبت بلجنة تحقيق دولية, من جهتها اختتمت لجنة المتابعة العربية اجتماعها في دمشق حيث أوصت بتشديد المقاطعة العربية لاسرائيل معتبرة تهديدات الكيان لسوريا ولبنان بمثابة تهديد لكل العرب. وقد شارك نحو عشرة آلاف فلسطيني في تشييع شهيد حركة فتح محمود المغربي بمخيم الدهيشة الذي اغتاله الجيش الاسرائيلي أمس الأول قرب بيت جالا. كما شيعت الخليل أمس الشهيد الطفل أحمد القواسمي (14 عاما) الذي قضى متأثرا بجراحه التي أصيب بها أمس الأول حين طارده أحد جنود الاحتلال إلى داخل المنطقة التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الخليل وأمسكه ثم ثبته أرضا ووضع قدمه فوق رقبته وأطلق على رأسه رصاصتين بدم بارد في مشهد أشد قسوة من استشهاد الطفل محمد الدرة في حضن والده. كما شيع أيضا جثمان الشاب حكمت عيد حنني (20 عاما) الذي استشهد جراء اصابته بعيار ناري في الصدر أطلقه أحد جنود الاحتلال أمس الأول في بلدة بيت فوريك محافظة نابلس. كما شيعت الجماهير الشهيد حسن شاهين (40 عاما) من بيتونيا واستشهد بعد ضربه بآلات حادة من متطرفين يهود في القدس المحتلة وبدعم وحماية الجيش الاسرائيلي وأعلن عنه أمس. إلى ذلك أعلن مسئول في مستشفى رفيديا بنابلس في الضفة الغربية استشهاد أنور محمود حمدان (22 عاما) بعد اصابته بعدة رصاصات في البطن. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي لوكالة فرانس برس ان (فلسطينيا مسلحا فتح النار على موقع الجيش وان الجنود ردوا على مصدر النار). واوضح شهود ان حمدان وهو طالب في جامعة (القدس المفتوحة) يقيم في منطقة الضاحية في الجزء الشرقي من المدينة وحيث يتمركز جنود اسرائيليون على قمة جبل جرزيم المطل على نابلس. وذكرت مصادر من قرية (عرابة) المجاورة لمدينة جنين مسقط رأس الشهيد ان حمدان ينتمي الى حركة الجهاد الاسلامي وافرج عنه من سجن فلسطيني قبل نحو شهر ونصف الشهر بعد احتجاز دام سنتين. واضافت المصادر ان (حمدان كان مستهدفا من قبل الاسرائيليين). واستنادا الى السكان وشهود فان اي مواجهات او صدامات لم تسجل في المكان الذي استشهد فيه حمدان ولم يكن واضحا كيف استشهد. وفي الخليل أيضا هاجم شاب فلسطيني أحد جنود الاحتلال وتمكن من اصابته بعدة طعنات بسكين قبل أن يصاب برصاصة في ساقه ويتمكن الجيش الاسرائيلي من اعتقاله. وعلى الصعيد السياسي اطلع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال اتصال هاتفي امين عام الامم المتحدة كوفي عنان على تصاعد وتيرة العدوان الصهيوني وتشديد سياسة الخنق الاقتصادي. كما دعا عرفات عقب لقائه المبعوث الروسي الكسندر سلطانوف في غزة كلا من واشنطن وموسكو للتحرك السريع لانقاذ عملية السلام. وفي غضون ذلك عقدت لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق اجتماعا مع ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل في مستهل مهمتها قالت مصادر اسرائيلية انه كان (ايجابيا وبناء). كما التقت اللجنة أمس الرئيس الفلسطيني في غزة ولم يدل أعضاء اللجنة بأي تصريح للصحفيين قبل اللقاء مع عرفات. لكن مصر وعلى لسان سليمان عواد مساعد وزير الخارجية أبدت تحفظها على هذه اللجنة والذي قال ان القاهرة تأمل ألا تحمل اللجنة مسئولية العدوان للرئيس الفلسطيني. وقال عواد نأمل أن يأتى تقرير اللجنة بحيث لايضع اللوم على من شاهدناهم عزلا من السلاح يواجهون آلة الحرب الاسرائيلية الجبارة. وأضاف أن مصر تقدر الجهود التى تبذلها اللجنة فى بداية عملها وتتطلع الى أن تصل بأعمالها الى التقرير العادل والمنصف والموضوعى على نحو سريع يسهم فى احتواء الموقف. ومضى يقول ان ذلك لايعنى اننا نغفل لجنة التحقيق الدولية التى دعا اليها قرار اللجنة الدولية لحقوق الانسان فى جنيف يوم 19 اكتوبر الماضى لان القرار صادر عن اللجنة فى جنيف ويعبر عن احدى أهم لجان الامم المتحدة ورأي 53 دولة عضوا يمثلون المجتمع الدولى . وقال ان محاولة اللجنة الخاصة بتقصى الحقائق فى الاراضى المحتلة فى تقريرها المساواة بين المعتدى وهو اسرائيل والضحية وهم الشعب الفلسطينى ستكون (ان حدثت) مثارا للسخرية لجميع من شاهدوا الاحداث والاعتداءات الاسرائيلية عبر السماوات المفتوحة. وردا على سؤال حول التحرك المصرى وأهميته حاليا قال عواد ان التحرك الدبلوماسى المصرى يستهدف (ضمن توجهاته) موضوع قرار الحماية الدولية للفلسطينيين وهو الموضوع الذى يتم بحثه بتوقيت القاهرة فى مجلس الامن الدولى. وأعرب السفير عن اعتقاده بأن جلسة المجلس ستشهد تطورا فى طريق الانفراج بالتوصل الى تفاهم مشترك يكفل نشر هذه القوة للمراقبة على نحو يسهم فى استعادة الهدوء وانهاء العنف بالاراضى المحتلة وتهيئة الاجواء التى قد تؤدي الى اعادة بناء عملية السلام على أسس وقواعد تراعى الشرعية الدولية من جهة وتوسع من اطار المشاركة فى هذه العملية من جهة أخرى خاصة الاتحاد الاوروبى والامم المتحدة مع الحفاظ على أسس عملية السلام. وكانت اجتماعات لجنة المتابعة العربية التي اختتمت امس في دمشق تمخضت عن توصيات بعضها بقي سريا فيما تركزت التوصيات الاخرى على تشديد المقاطعة العربية الاسرائيلية واعتبار اي تهديد اسرائيلي للبنان وسوريا بمثابة تهديد لكل العرب اضافة لتأييد منح الفلسطينيين سلفة عاجلة تقدر بمئة مليون دولار. وفي هذه الاثناء واصلت دولة الاحتلال اجراءاتها الاستفزازية ضد سوريا باعلان وزارة الاسكان الاسرائيلية عن استدراج عروض لبناء 200 وحدة في مستوطنة كاتزرين في هضبة الجولان المحتلة. وعلم لدى مكتب وزارة الاسكان في كاتزرين ان المساكن الجديدة ستشاد في حي جديد في كاتزرين (7500 نسمة) اكبر المستوطنات في هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981. ويعيش نحو 15 الف مستوطن في الجولان الى جانب عدد مساو من السوريين المتركزين في اربع بلدات.