وسط احتجاج بغداد على الغارات الغربية المتواصلة لدى مجلس الأمن وتجديد اتهامها للسعودية والكويت بالمساهمة في هذه الغارات رجحت مصادر مطلعة في عمان شن ضربة عسكرية تفوق الغارات اليومية توجهها الولايات المتحدة للعراق لغايات خدمة الحزب الديمقراطي في حملته الانتخابية الرئاسية في أعقاب فشل قمة كامب ديفيد الأخيرة. وقال وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف في رسالة احتجاج وجهها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان واشنطن ولندن (لم تعودا قادرتين على اخفاء مواقفهما تجاه العراق بل اخذتا تتماديان في التعبير عن حقدهما الدفين وتنفثان سمومهما بحق العراقيين الابرياء ضاربتين عرض الحائط بجميع القيم ومبادئ الامم المتحدة وميثاقها الدولي) . وقتل مدنيان وجرح 23 آخرون في غارتين شنتهما الطائرات الامريكية والبريطانية يومي الجمعة والسبت الماضيين ضد منشآت مدنية في السماوة جنوب العراق على ما افادت بغداد. واضاف الصحاف في رسالته التي وجهها ايضا الى الرئيس الحالي لمجلس الامن الدولي ان (الدعم المقدم من السعودية والكويت لهذه الطائرات يعد عدوانا مستمرا على العراق يستهدف حياة العراقيين الابرياء وتدمير ممتلكاتهم) . وشدد على ان الحكومة العراقية (تحتفظ بحقها الكامل والثابت الذي يكفله لها ميثاق الامم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والاعراف الدولية في اتخاذ الاجراءات اللازمة من اجل الدفاع عن حرمة وسيادة ارض العراق وامن شعبه والمطالبة بالتعويض عن الاضرار البشرية والمادية والمعنوية التي لحقت به جراء هذه الاعمال العدوانية طبقا لمبدأ المسئولية الدولية) . في غضون ذلك كشفت مصادر دبلوماسية في العاصمة الأردنية عمان عن نصائح للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بتأجيل زيارة رئيس حكومته علي أبو الراغب لبغداد التي تحدثت عنها تقارير غير رسمية. وعزت هذه المصادر أسباب هذه النصائح بترجيح ضربة عسكرية أمريكية تفوق الغارات اليومية الجارية ضد العراق لترجيح كفة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أن فشلت الادارة الأمريكية التي يقودها الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون في تحقيق اختراق السلام في مفاوضات كامب ديفيد الأخيرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. في سياق قريب يتوجه وفد وزاري أردني إلى العراق قريبا لبحث العلاقات التجارية بين البلدين, بعد أن اشتكى الصناعيون الأردنيون لمرات عديدة من تدهور صناعاتهم بسبب خفض البروتوكول التجاري بين الأردن والعراق, فيما ارتفع سقف التجارة بين العراق وسوريا إلى ما يزيد عن مليار دولار. وكان رئيس وزراء الأردن المهندس علي أبو الراغب أكد لسياسيين محليين ان حجم التجارة بين الأردن والعراق سيعود تدريجيا إلى سابق عهده, غير ان السلطات الأردنية تستشعر تثاقلا عراقيا واضحا في اعادة العلاقات إلى سابق عهدها. عمان ـ ماهر أبو طير