تضاربت الأنباء حول مصير الغواصة النووية الروسية (كورسك) التي يتهدد الموت أكثر من 120 من بحاريها بعد ان أدى تسرب مائي وانقطاع الكهرباء وربما اصطدامها بغواصة أخرى إلى تحويلها لجثة هامدة على عمق أكثر من مئة متر في قاع بحر بارنتس خاصة بعد اغلاق المفاعلات النووية بها. وفي الوقت الذي تواصلت فيه عمليات الانقاذ رغم انقطاع الاتصالات مع الغواصة أكدت مصادر روسية ان بعض أفراد الطاقم ربما يكونوا قد لقوا حتفهم فعلا, وان الأمل في انقاذ الآخرين يبدو صعبا, ودعت النرويج المطلة على نفس البحر عقد اجتماع أزمة لمواجهة أي حوادث اشعاعية, لكن محللا عسكريا روسيا نفى وجود أي أخطار بيئية أو بشرية نتيجة للحادث مؤكدا انه عادي وأن الأسلحة الموجودة داخل الغواصة لا تحمل شحنة نووية, وترددت أنباء عن وجود سفينة مراقبة أمريكية في المنطقة وقت وقوع الحادث. وذكرت محطة تلفزيون (ان تي في) نقلا عن مصادر عسكرية أمس ان تسرب المياه لوحظ على مستوى قاذفة طوربيدات أثناء استعداد الغواصة التي كانت تشارك في مناورات في بحر بارنتس لاطلاق قذيفة, وغمرت المياه الاقسام الأمامية للغواصة فتم فصلها عن باقيها. وقالت المحطة ان الحادث وقع صباح الأحد وان الغواصة رقدت على عمق مئة متر, وقالت وكالة الأنباء الروسية للأنباء العسكرية (آي في ان) نقلا عن مصادر في رئاسة أركان أسطول الشمال ان الاتصال انقطع مع الغواصة (السبت) . وقالت الوكالة انه بعد ساعات من البحث تم تحديد موقع (كورسك) في منطقة مناورات الأسطول على عمق يتجاوز, مئة متر, وانه تمت اعادة الاتصال بالراديو بالطاقم وتوجهت ثلاث غواصات وخمس سفن عسكرية إلى الموقع. وقال المكتب الصحفي للبحرية الروسية لفرانس برس ان الأسلحة الموجودة على متن الغواصة التي تحمل 24 صاروخا تسياريا غير مزودة بشحنة نووية وان الاشعاعات في المستوى الطبيعي. وأكدت منظمة بيلونا النرويجية المدافعة عن البيئة نقلا عن الضابط الروسي السابق في أسطول الشمال الكسندر نيكيتين انه سيكون من الصعب جدا انقاذ الطاقم. وأوضح نيكيتين ان عمق بحر بارنتس في المنطقة التي رقدت فيها الغواصة يصل إلى ما بين 200 إلى 400 متر, وانه على عمق يزيد على 100 متر يصعب استخدام الصوابير لجعل الغواصة تطفو, والصوابير مسارب يتم تفريغها من الماء لجعل الغواصة تعلو وملؤها لجعلها تغوص نزولا. وقال الخبير الروسي ان الغواصات الروسية من طراز (أوسكار 2) (وفق تصنيف حلف شمالي الأطلسي) وهي من بين أحدث غواصات الأسطول الروسي غير مزودة بكبسولات لانقاذ الطاقم الذي يمكن ان يصل إلى 130 رجلا. ويتعين في هذه الحال انزال غواصة أخرى لانقاذ كورسك ووضعت كورسك في الخدمة في 1995 وهي قادرة على الابحار 120 يوما على عمق 500 متر وفق محطة (ان تي في) . ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن مصدر في مقر اسطول بحر الشمال الروسي ان بعض أفراد طاقم الغواصة ربما يكونون قتلوا في الحادث وقال المصدر ان آخر معلومات وردت عن الغواصة تشير إلى ان بعض الأشخاص على متنها ربما يكونون قتلوا بالفعل, ونقلت انترفاكس عن المصدر قوله: (ربما يكون هناك ضحايا بين طاقم الغواصة الروسية) . وقال المصدر ان الأضرار التي لحقت بالجسم الخارجي للغواصة تشير إلى انها ربما تكون صدمتها غواصة أجنبية أو أي جسم آخر. وذكرت وكالة أنباء (ايتار تاس) الروسية أنه يوجد فى منطقة الغواصة الغارقة الآن المدرعة البحرية الذرية بيوترفيليكى والمدرعة البحرية حاملة الطائرات الادميرال كوزنيتسوف والسفينة الضخمة المضادة للغواصات الادميرال تشيبانينكو وسفينة الحراسة ليوخكى و 5 سفن انقاذ. وأعلن مصدر مسئول بالمركز الاعلامى للاسطول الشمالى أنه سيتخذ فى وقت لاحق قرارا حول كيفية انقاذ الغواصة الغارقة وما اذا كانت عمليات الانقاذ تشمل تعويمها ورفعها أم الاكتفاء بانقاذ أفراد الطاقم فقط. وأفاد مسئول في هيئة اركان البحرية الروسية بعدم وجود اي اتصالات لاسلكية مع الغواصة. وقال المسئول ان (جهاز اللاسلكي في الغواصة لا يعمل) موضحا ان الطاقم يوجه رسائله باشارات صوتية عبر الضرب على هيكل الغواصة. وافادت مصادر اخرى ان الاتصال اعيد مع الغواصة لكن هذه المصادر لم تتمكن من اعطاء معلومات عن حدوث حالات وفاة محتملة على متن الغواصة. وفي لندن, قال الخبير البريطاني بول بيفير انه لم يعد امام الروس سوى 48 ساعة لانقاذ طاقم الغواصة. واوضح بيفير الذي يكتب للمجلة الاسبوعية (جاينز) المتخصصة في شئون الدفاع (اذا لم يهبوا لنجدتهم خلال الساعات الـ 48 المقبلة لا اظن انهم سيبقون على قيد الحياة) . وتابع الخبير البريطاني يقول (كل شيء رهن بالسرعة التي سيتحركون بها) في اشارة الى قيادة الاركان الروسية موضحا (المشكلة هي في انهم لا يتحلون بالمرونة وينتظرون من الآخرين ان يقولوا لهم ما ينبغي القيام به بدلا من اتخاذ المبادرة) . وقال قائد الأسطول الحربي الروسي الأدميرال فلاديمير كورويدوف ان أثار حادث اصطدام الغواصة بدت واضحة على هيكلها الخارجي. واضاف كورويدوف فى تصريح لوكالة انباء ايتار تاس ان الوضع فى منطقة الحادث صعب للغاية وان كافة قوات الانقاذ تعمل فى المنطقة دون ان يعطي مزيدا من التفاصيل. واوضح ان الامل بنجاح عمليات الانقاذ مازال ضعيفا جدا بالرغم من الجهود التى تبذل فى هذا الخصوص. واشار كورويدوف الى عدم توفر اى معلومات حول طبيعة الحادث الذى تعرضت له الغواصة والظروف التى احاطت بوجود اضرار جدية للغاية على هيكلها الخارجى. وكانت وكالة انترفاكس قد نقلت عن مصادر في قيادة أركان الأسطول الحربي الروسية قولها ان حوالي 10 بواخر عسكرية ومدنية سارعت الى منطقة الحادث فى بحر بارنتس للمشاركة في عمليات الانقاذ للغواصة. وتبدو هذه التصريحات متناقضة تماما مع التقييمات التى اعطاها كورويدوف للوضع حول الغواصة والذى ما زال الغموض يكتنفه لاسيما ما يتعلق بوجود اسلحة نووية على متنها. ونفى المحلل العسكري الروسي فيتش سلاف ماتوزوف ان يمثل غرق الغواصة النووية كورسك التي تعرضت لحادث في بحر بارنتس في الشمال أي خطر بيئي أو بشري. وقال المحلل الروسي في تصريحات لقناة الجزيرة أمس ان مصادر وزارة الدفاع الروسية أكدت ان الغواصة التي تعد من أكبر الغواصات في الأسطول الحربي الروسي كانت تحمل صواريخ عابرة بدون رؤوس نووية حيث كانت تشترك في تدريبات في المنطقة. ونفى المحلل ان تكون موسكو تحاول التستر على شيء ما يبدو خطيرا في الحادث وقال انه من الصعب جدا اخفاء الحقيقة لأنه ان عاجلا أو آجلا سوف تظهر وسنعرف جميعا تفاصيل الحادث. ووصف الحادث بأنه (عادي) ويمكن ان يحدث في أمريكا أو بريطانيا مشيرا إلى انه هناك سلسلة حوادث عالمية من هذا النوع الذي يتسبب فيه دائما العنصر البشري. الوكالات