كشفت استقالة تقدم بها وزير الدفاع الكويتي الشيخ سالم الصباح شفاهة إلى أمير الكويت تراجع عنها لاحقا وجود تنافس على النفوذ والاختصاصات داخل الحكومة الكويتية قطباها وزير الدفاع ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد, حيث اعترض الأخير على تعدي الأول على تخصصاته في موضوعين رئيسيين هما تصريحات الشيخ سالم بأنه مستعد لزيارة العراق على ركبتيه حال افراجه عن 10% من الأسرى الكويتيين, ثم تدخله هذا الأسبوع للسماح للطفلتين المصريتين اللتين لجأتا إلى السفارة الايطالية بالمغادرة مع والدتهما الايطالية, وهو ما نفاه الشيخ سالم الذي سحب استقالته بعد ان طالبه الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد سعد العبد الله الصباح بذلك ووافقهما, حسب ما ذكرت مصادر حكومية لوكالة فرانس برس. تزامن ذلك مع تقليل وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز من خطورة التهديدات الاعلامية العراقية ضد الكويت, مستبعداً أي ضرورة لعقد لقاء خليجي لبحث هذه المسألة (طالع ص19). وأكد الشيخ سالم الصباح نبأ تقديمه الاستقالة وقال لصحيفة (القبس) : (نعم قدمت استقالتي إلى الأمير وإلى ولي العهد, وقد طلبا مني التريث وأنا متريث) وبرر سبب الاستقالة بأنه (حفاظا على وحدة الصف الحكومي, ولها علاقة بالعمل الحكومي) . وردا على سؤال حول ما إذا كان مصرا على الاستقالة, أجاب: (لم أقدمها إلا وأنا مصر عليها وهي نتيجة قناعاتي) . وذكرت مصادر حكومية ان السبب المباشر للاستقالة خلاف نشأ بين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد وبين الشيخ سالم حول معالجة ملف الطفلتين المصريتين اللتين كانتا لاجئتين في السفارة الايطالية مع والدتهما الايطالية. والجدير بالذكر انه صدر أمر قضائي يسمح للطفلتين بمغادرة الكويت, وقد اتخذت بناء على تقرير طبي مصدق من وزارة الصحة الكويتية, كما ذكر بيان للسفارة الايطالية. وحسب مصادر مقربة من الشيخ صباح الأحمد انه أبدى استياءه من تصرف منسوب إلى الشيخ سالم بشأن هذه القضية, من زاوية عدم علمه المسبق, إذ لم تتم المسألة عبر قنوات وزارة الخارجية, معتبرا ذلك تجاوزا من وزير الدفاع لاختصاصاته. لكن مصادر مقربة من الشيخ سالم نفت هذه الرواية جملة وتفصيلا, وقالت انه لا يمكن ان يكون لوزير الدفاع علاقة بمثل هذه القضية لا من قريب ولا من بعيد, فهذه مسألة من اختصاص وزارة الخارجية. مصادر برلمانية كويتية أكدت ان الاستقالة مجرد مناورة سياسية أكثر منها استقالة مكتوبة خاصة وان حكومة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبدالله تعرضت لأكثر من هزة واعلان استقالته لم يبت في أغلبها كان آخرها استقالة وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح قبل شهرين ابان الانفجارات التي حدثت في مصفاتي نفط الشعيبة والأحمدي وراح على اثرها عدد كبير من القتلى والجرحى. وأضافت هذه المصادر ان الاستقالة لم تقبل وانها وضعت أمام أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لكنها ربما تأتي في ظل حديث في الكويت عن تغيير حكومي متوقع ربما في اكتوبر المقبل. وشددت المصادر على ان استقالة الشيخ سالم تعود أساسا إلى التشابك غير الطبيعي في الاختصاصات, وهي استقالة سياسية أولا وأخيرا. ولم يحضر الشيخ سالم الصباح اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد الماضي, وكان متواجدا في قاعة الانتظار مع باقي الوزراء, وبعد وصول ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم ودخوله قاعة الاجتماعات غادر الشيخ سالم المجلس. وقدرت أوساط سياسية ومراقبون حقيقة الخلاف بين نائبي رئيس الوزراء (الشيخ صباح والشيخ سالم) بأنها ترجع إلى أسباب كثيرة وليس إلى حادثة السفارة الايطالية وحسب, وأعاد هؤلاء التذكير بعدد من النقاط مثار الخلاف والتي لم يتردد الشيخ صباح في التعبير عنها في كثير من لقاءاته, ومن أبرزها عدم ارتياح الشيخ صباح للزيارات التي قام الشيخ سالم بها للصحف والمجلات, والتصريحات التي أطلقها, وخاصة فيما يتعلق بحل (نادي الاستقلال) وكذلك تدخل الشيخ سالم لتبني ترشيح عبدالحميد الحجي لرئاسة رعاية الشباب مقابل تبني الشيخ صباح ترشيح الشيخ أحمد الفهد لهذا المنصب, وكذلك انزعاج الشيخ صباح من تصريحات وزير الدفاع حول مبادرته لزيارة العراق إذا أفرج عن 10% من الأسرى الكويتيين معتبرا اياها خروجا عن الموقف الحكومي وتسطيحا لمفاهيم تمس السيادة, كما عبر الشيخ صباح عن امتعاضه من الوعود التي كانت تطلق للعاملين في الدفاع. وفي مؤتمر صحفي عقده لدى مغادرته الرياض الليلة قبل الماضية قلل سلطان بن عبدالعزيز من خطورة التهديدات العراقية وقال: لقد تعودنا على هذا الكلام, ونؤكد لأشقائنا شعب العراق ان السعودية لن تطلق رصاصة ضد عربي, و أي شيء عن العراق مسئولية أهله وحكامه, مستبعدا عقد أي لقاء خليجي بهذا الشأن. الكويت ـ أنور الياسين