رجح الجانب الفلسطيني تأجيل اعلان الدولة المستقلة شهرين عن الموعد المقرر في 13 سبتمبر المقبل الذي قالوا انه موعد غير مقدس, في الوقت الذي قال شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلي بالانابة انه من الممكن عقد قمة جديدة في كامب ديفيد على أنقاض موعد الدولة الفلسطينية أي في شهر سبتمبر. وفي واشنطن نفت وزارة الخارجية الأمريكية تقارير اعلامية اسرائيلية عن الدفع بمادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الى الشرق الأوسط نهاية الشهر الجاري. كما نفت تقارير أخرى عن ان دينس روس المنسق الأمريكي لعملية السلام والذي سيقضي عطلة خاصة بالمنطقة سيتطرق إلى ملف السلام. وكانت تلك التقارير اشارة إلى انه سيحمل مقترحات حل وسط بشأن تقسيم القدس. من جانبه أعلن ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي انه لن يتم تقديم أية تنازلات اضافية في القمة الجديدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين عن تلك التي تم تقديمها سابقا. ووصل وفد فلسطيني رفيع المستوى إلى القاهرة أمس لاجراء مباحثات مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. وقالت مصادر إن موسى سيطرح على محاوريه أفكارا لمناقشات جديدة مع اسرائيل بعد فشل قمة كامب ديفيد في شهر يوليو الماضي. وصرح فيليب ريكر المتحدث الأمريكي بأن أولبرايت ليس لديها (أي خطط) للتوجه إلى الشرق الاوسط في وقت لاحق من الشهر الحالي, نافيا ما تناقلته وسائل الاعلام الاسرائيلية عن أنها ستزور المنطقة لتقييم فرص عقد قمة سلام أخرى بين إسرائيل والفلسطينيين. من ناحية أخرى يتوجه المبعوث الامريكي الخاص بالشرق الاوسط دينس روس إلى المنطقة في وقت لاحق من الاسبوع الحالي, غير أن وزارة الخارجية لا تزال تصر على أن زيارته للمنطقة هي بغرض قضاء (الاجازة) وليس بذل مساع عاجلة لاستئناف عملية السلام قبل المهلة النهائية المحددة في 13 سبتمبر المقبل. وأقر ريكر بقوله: (ليس من غير المتوقع أن يلتقي (روس) مع بعض الناس) أثناء وجوده هناك. غير أن المتحدث لم يذكر من هم الاشخاص الذين سوف يلتقي بهم روس أو ما إذا كان مسافرا على حسابه الخاص أم على حساب الحكومة الامريكية. في أول تصريح لمسئول فلسطيني في خضم التضارب حول موعد اعلان الدولة المستقلة نقلت فرانس برس عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زكريا الآغا قوله (ان المجلس المركزي سيعقد اجتماعه في 8 و9 سبتمبر المقبل وانه إذا وافق بأغلبية ثلثي الأعضاء على تأجيل اعلان الدولة فسيكون ذلك في 15 نوفمبر بدلا من 13 سبتمبر) ذكرى اعلان الدولة في مؤتمر الجزائر في العام 1989. وشدد الأغا على انه (في كل الحالات لن يتجاوز موعد اعلان تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة نهاية العام الجاري) . عزز هذا الترجيح تصريح لوزير الشئون البرلمانية الفلسطينية نبيل عمرو بقوله أمس ان موعد 13 سبتمبر (ليس مقدسا وإنما المقدس هو الهدف من اعلان الدولة والسعي الجدي لتكريسها رغم أهمية التوقيت) . واكد عمرو فى حديث للاذاعة الاسرائيلية أمس ان الفلسطينيين لا يستطيعون عزل انفسهم وهم بصدد قضية كبرى كقضية اعلان الدولة عن مجمل التطورات المحيطة وعن مجمل الحسابات الجديدة التي فرضت نفسها مابين دورتي انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني خاصة ما حدث فى كامب ديفيد وما تلاه من الموقف الامريكي ومن الحذر الذي ابدته بعض الدول مما يشكل فى مجمله عوامل جديدة لحسابات تدفع بان يتم الاعلان عن الدولة بشكل هادىء وموضوعي. ويبدو ان واشنطن تراجعت عن تصريح أولبرايت بالاحجام عن تكثيف جهودها حيث أكد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي انه) لابد من اتخاذ قرارات مؤلمة وان ثمة حاجة لحلول وسط (ملمحا لاستعداده للتصدي للمفاوضات مرة أخرى. كما نقلت صحيفة (نيويورك تايمز) عن مسئول كبير في الإدارة الأمريكية اعتقاد هذه الإدارة ان باراك لن يستمر طويلا في السلطة عقب استئناف أنشطة الكنيست. وأوضح المسئول هذا ان البيت الأبيض يرى ان الموعد النهائي لابرام تسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو نهاية سبتمبر وليس الثالث عشر من سبتمبر كما هو مقرر سلفا. ويبدو ان ذلك طبقا للاذاعة العبرية كان السبب وراء قرار الادارة الأمريكية ايفاد أولبرايت إلى المنطقة نهاية الشهر الجاري لتقييم آفاق عقد القمة الجديدة بعد جولة منسق السلام دينس روس التي تبدأ الأحد المقبل. وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية أمس ان روس سيحمل معه مسودة اقتراحات أمريكية تقوم على أساس الاتفاقات التي تم التوصل إليها في قمة كامب ديفيد الشهر الماضي التي فشلت بسبب عدم اتفاق الجانبين بشأن القضية الشائكة المتمثلة في السيادة على القدس الشرقية التي تحتلها اسرائيل. وقالت الصحيفة الاسرائيلية ان هدف الزيارة سيتمثل في ايجاد حل مقبول للجانبين بالنسبة لتقسيم القدس. لكن موقف باراك الذي أعلنه أمس مستشاره الأمني داني ياتوم ينسف سلفا احتمالات نجاح القمة الجديدة حيث قال ان (رئيس الوزراء ذهب بعيدا جدا) . واضاف ياتوم الذي شارك في المفاوضات الماراثونية التي استمرت اسبوعين الشهر الماضي في كامب ديفيد ان المقترحات الاسرائيلية التي قدمت اثناء القمة يمكن ان تشكل قاعدة المحادثات الجديدة رغم ان باراك اكد على وجوب الانطلاق مجددا من نقطة الصفر في اي قمة جديدة محتملة. وقال ياتوم ايضا (ان المقترحات الاسرائيلية باطلة رسميا لكن من البديهي انه يستحيل محوها من ذاكرة المشاركين) . واكد ياتوم ايضا ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاقى اثناء الجولة العالمية التي يقوم بها منذ ايام (استقبالا باردا عموما من جانب قسم من القادة الذين التقاهم) . واستطرد قائلا ان (هؤلاء القادة الذين اجرينا ايضا معهم اتصالات يعارضون اعلانا احادي الجانب للدولة الفلسطينية في 13 سبتمبر او حتى بعد ذلك) . من جهته هدد وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي بضم اسرائيل لمستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة حال الاعلان الأحادي للدولة الفلسطينية مجددا ترجيحه عقد القمة الجديدة في سبتمبر شرط ابداء الفلسطينيين (المرونة) .