في الثلاثينيات قادت ألمانيا العالم في دراسة ربطت بين التدخين والسرطان كما كانت في مقدمة الدول التي شنت حملات لمكافحة التدخين. وحاليا ومع صحوة شعوب غربية اخرى يجد الالمان الذين طالما حظوا باعجاب جيرانهم لوعيهم الصحي وحمايتهم للطبيعة انهم من أكثر شعوب اوروبا اقبالا على التدخين. ماذا حدث؟.. السبب قد يبدو غريبا. يقول المؤرخ الامريكي روبرت بروكتر ان سياسة النازي القمعية ألقت ظلالا كثيفة على جهود مكافحة التدخين. واضاف بروكتر مؤلف كتاب (حرب النازي ضد السرطان) الذي صدر في الآونة الاخيرة (نظرا لانهم كانوا ضد التدخين فربما يكون النازيون قد شجعوا التدخين بدون قصد.. مكافحة التدخين حاليا قد تؤخذ على انها من املاء عقلية سلطوية) . ولذلك يعتقد ان فشل جهود مكافحة التدخين في السنوات الاخيرة قد يرجع جزئيا الى اعتباره تعديا على الحرية الشخصية وتحكما في السلوك وهما من سمات العهد النازي. ولكن مارتن كوهلر رئيس قسم مكافحة المواد المخدرة والادمان بوزارة الصحة الالمانية يختلف مع هذا الرأي ويقول انه ليس شبح النازية ولكنها شركات التبغ الكبرى التي نشرت ثقافة التدخين في ألمانيا. وقال (السبب هو أن الصداقة مع الصناعة قوية جدا.. لا أملك أدلة على وجود فساد ولكن هناك نفوذا سياسيا) . وفي المؤتمر العالمي حول التبغ وأخطار التدخين الذي عقد في شيكاغو في الاسبوع الماضي ركز خبراء صحيون على اضرار السجائر. ورغم ان احصائيين يعتقدون ان المشكلة الكبرى تكمن في العالم النامي فان المانيا, حيث تبلغ نسبة المدخنين فيها بين الرجال 43 في المئة والنساء 30 في المئة, لها وضع خاص في أوروبا بسبب تاريخها وارتفاع معدلات التدخين بطريقة غير عادية. وتقول منظمة الصحة العالمية ان نسبة المدخنين في ألمانيا أعلى من أي دولة أوروبية اخرى عدا بلدان البلقان. غير ان الارقام متباينة. وقالت وكالة الاحصاء الالمانية ان عدد المدخنين في البلاد يبلغ 35 في المئة بين الرجال و22 في المئة بين النساء مما يجعل المتوسط الالماني يعادل نظيره في الاتحاد الاوروبي. ورغم انخفاض عدد المدخنين في الدول المتقدمة فانه يتنامى في ألمانيا, وقال بروكهارت يونج الباحث بمعهد روبرت كوخ للابحاث الطبية ان دراسة جرت بعد اعادة توحيد ألمانيا في 1990 أظهرت أن عدد المدخنات في المانيا الشرقية سابقا ارتفع بنسبة 40 في المئة في 1998 بالمقارنة مع عام 1991. واشارت الدراسة الى تنامي الاصابة بسرطان الرئة بين النساء الاصغر سنا وان نحو 110 آلاف يموتون سنويا بأمراض لها صلة بالتدخين. وقال يونج (يصعب ايجاد تفسير خاصة وأنه لم تكن هناك اعلانات عن السجائر في ألمانيا الشرقية. ربما يكون السبب ارتفاع نسبة البطالة وارتباطها بالتدخين) . رويترز