كشفت مصادر مطلعة عن مفاوضات سرية فلسطينية اسرائيلية باشراف مباشر من البيت الأبيض بهدف التوصل لاتفاق مرحلي يؤجل قضيتي القدس واللاجئين ويمهد لقمة جديدة قبل حلول موعد اعلان الدولة الفلسطينية بالتزامن مع الكشف عن تبني الادارة الأمريكية خلال قمة كامب ديفيد اقتراحا اسرائيليا بسيادة اليهود على المسجد الأقصى والسماح لهم بالصلاة فيه. وكان المفاوضان الفلسطيني صائب عريقات والاسرائيلي عوديد عيران بدآ في أريحا أمس أول مفاوضات منذ انهيار كامب ديفيد لبحث قضايا انتقالية كالانسحاب الاسرائيلي الثالث من الضفة الغربية واطلاق الأسرى والممر الآمن الشمالي اضافة لمواضيع اقتصادية.. لكنه لم يتمخض عن أي اتفاق سوى عقد جولة أخرى من المفاوضات غدا (الثلاثاء). لكن مصادر فلسطينية في القاهرة كشفت لـ (البيان) عن مفاوضات سرية جارية بين محمود عباس (أبو مازن) وأحمد قريع (أبو العلاء) من الجانب الفلسطيني وشلومو بن عامي وجلعاد شير عن الجانب الاسرائيلي وباشراف مباشر من ساندي بيرجر مستشار الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي. وأوضحت المصادر ان هدف هذه المفاوضات التوصل لاتفاق مرحلي جديد يعلن في قمة جديدة تعقد بنهاية أغسطس أو في سبتمبر حيث يدمج هذا الاتفاق ما لم ينفذ من القضايا الانتقالية مع الموقف من اعلان الدولة الفلسطينية الذي سيتم تأجيله حال حدوث تقدم في المفاوضات حيث سيسارع ساعتها بيرجر لزيارة المنطقة. وكشفت المصادر نفسها عن اتفاق المتفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين على ارجاء البت بقضيتي القدس واللاجئين والتفرغ للاتفاق المرحلي الجديد. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قال خلال اجتماع حكومته أمس ان (الأفكار التي نوقشت في قمة كامب ديفيد لا تلزم أحدا لكنها لن تزول من ذاكرة الأطراف المعنية) . وبالنسبة للمسائل الامنية, اكد باراك ان (صيغة تسمح بتلبية حاجات اسرائيل) لاحت في الافق. اما بالنسبة لمسألة الحدود, فقال باراك انه واجه (مفاوضات صعبة) ولكن في المقابل (يلوح حل يؤمن الاعتراف الدولي بـ 80% من المستوطنات) اليهودية في الضفة الغربية. وحول مشكلة اللاجئين المستعصية حيث يصر الفلسطينيون على العودة, اعرب باراك عن (اسفه حيال انعدام الليونة الفلسطينية) في هذا المجال, لكنه اضاف ان الامريكيين (يأملون في التوصل الى صيغة لا تتحمل اسرائيل بموجبها مسئولية هذه المشكلة) . وتابع ان اسرائيل (اقترحت قبول مئات اللاجئين سنويا لمدة عشر سنوات وبدوافع انسانية) . واخيرا, اعلن ان القمة اثارت (احتمال منح تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية (بعد اعلان دولة اسرائيل عام 1948). الا ان وزارة الاعلام الفلسطينية نفت الانباء التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام عن انه تم بحث قضية (تعويضات يهود البلدان العربية) ووصفت هذه المعلومات بأنها (زائفة وعارية عن الصحة) . وقالت وزارة الاعلام الفلسطينية في بيان اصدرته (ان الجانب الاسرائيلي حاول طرح هذا الموضوع على جدول اعمال لجنة اللاجئين الا ان الجانب الفلسطيني رفض رفضا قاطعا مجرد البحث فيه باعتبار ان فلسطين ليست معنية بهذا الامر وانه على اسرائيل ان تبحثه مع الاطراف التي تزعم ان لها علاقة به) . وكان مسئول فلسطيني طلب عدم كشف اسمه قال أمس لوكالة (فرانس برس) انه (خلال المفاوضات واثناء بحث موضوع القدس اقترح الاسرائيليون ان تكون لهم السيادة على المسجد الاقصى وما تحته على ان يكون للفلسطينيين وصاية دينية على مبنى المسجد .. ودون تحديد دقيق وواضح لمعنى هذه الوصاية) . واضاف (كما طالب الاسرائيليون بأن يكون لليهود الحق في الصلاة في المسجد وان يخصص لهم ركن لذلك) . وعزا الاسرائيليون مطالبهم الى ان (المكان الذي يقوم عليه المسجد الاقصى يشكل قدسية خاصة لليهود كون المسجد يقوم فوق انقاض هيكل سليمان) . واشار المسئول الى ان الجانب الفلسطيني استغرب الطرح الذي قدمه الوفد الاسرائيلي والذي يماثل تماما اطروحات الحركات الدينية المتطرفة في اسرائيل والتي تدعو الى تدمير المسجد الاقصى واعادة بناء الهيكل مكانه. واشار المسئول الفلسطيني الى ان (الادارة الامريكية تبنت الطروحات الاسرائيلية حول المسجد الاقصى وان اعضاء في الوفد الامريكي كانوا يطلقون عليه التسمية الاسرائيلية وهو جبل الهيكل) . واضاف في هذا السياق ان الرد الفلسطيني على هذه الطروحات كان (جازما اذ قيل للاسرائيليين بوضوح ان رئيسا سابقا للحكومة لديهم قام بشق نفق تحت الاقصى فسبب مواجهات اودت بحياة العشرات .. لذلك فعليهم تخيل ما يمكن ان يحصل من حمامات دم في حال حاولوا فرض قيام اليهود بالصلاة في المسجد الاقصى) . القاهرة ـ أحمد رجب والوكالات