طالبت الخارجية الأمريكية في أول تعليق رسمي على قضية اعتقال الدكتور سعد الدين ابراهيم مدير مركز ابن خلدون الحكومة المصرية بالافراج عنه, تزامن ذلك مع موافقة الحكومة المصرية على تسجيل المنظمة المصرية لحقوق الانسان بعد جدل استمر خمسة عشر عاماً. و تجاهلت واشنطن الاتهامات القضائية الرسمية لسعد الدين ابراهيم بالتحريض على الفتنة وتشويه صورة مصر بالخارج, واعربت بعد ساعات من تجديد حبسه عن خيبة أملها العميقة, وعدم فهمها لقرار اعتقاله, ودعت مصر الى الالتزام باعلان وارسو الديمقراطي. وقالت وزارة الخارجية الامريكية انها (تشعر بخيبة امل عميقة) بسبب قرار تمديد حبسه. وقال فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الامريكية في البيان الصحفي اليومي (صراحة لا نفهم قرار تمديد هذا الاحتجاز. ونحن ندعو الحكومة المصرية لتوضيح الاتهامات الرسمية الموجهة اليه او الافراج عنه) . واضاف (بالطبع لدينا بواعث قلق مشتركة مع آخرين يتساءلون عن احتجاز احد المدافعين المعروفين دوليا عن المجتمع المدني والاصلاح الديمقراطي في المنطقة) . وتابع (لنا علاقات ثنائية قوية جدا مع مصر تقوم على نطاق واسع من المسائل. ولدينا اهتمام واضح في ان نرى المجتمع المدني يتطور هناك وفي ارجاء العالم. ومن ثم سنواصل اثارة هذه القضية) . واشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية الى ان الحكومة المصرية وقعت الشهر الماضي اعلان وارسو في نهاية اجتماع (جماعة الديمقراطيات) . ويؤكد الاعلان التأييد لمفاهيم دولية عن حقوق الانسان. وقال ريكر (بالطبع لا نرى ان مبادرة جماعة الديمقراطيات مجرد التزام على الورق. ونتوقع من الدول التي وافقت على اعلان وارسو ان تنفذ المباديء التي التزمت بها) ويجيء التعليق الامريكي الرسمي للمرة الاولى بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا بتجديد حبس ابراهيم 15 يوما على ذمة التحقيق لاتهامه بالتحريض على الفتنة وتشويه صورة مصر من خلال تقاريره عن اعمال الشغب التي حدثت في الكشح (مشيرا بذلك الى اشتباكات وقعت في تلك البلدة الواقعة بصعيد مصر مما تسبب في مقتل 19 مسيحيا واثنين من المسلمين. وتضاف الاتهامات الجديدة الى قائمة طويلة تشمل تلقي اموال من جهات اجنبية دون موافقة الحكومة واقامة علاقات مع مركز ابحاث غير محدد تابع لحلف شمال الاطلسي ومع دبلوماسي اسرائيلي مقره القاهرة. وتقول مصادر قضائية ان ابراهيم يواجه عقوبة تصل للسجن 15 عاما مع الاشغال الشاقة اذا ما ادين في مسألة الفيلم الوثائقي. واغلقت السلطات مركز ابن خلدون وهيئة دعم الناخبات التي تقول انها فرع للمركز. ويقول ابراهيم انها هيئة مستقلة. على صعيد آخر وفي خطوة مفاجئة وافقت الحكومة المصرية أمس بعد معركة قانونية استمرت 15 عاما على تسجيل المنظمة المصرية لحقوق الانسان. وقال حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة ان مسئولي وزارة الشئون الاجتماعية عرضوا في وقت سابق من هذا الاسبوع تسجيل المنظمة التي تأسست عام 1985 بموجب قانون من عام 1964 يحكم عمل وأنشطة المنظمات غير الحكومية. وقال ابو سعدة لرويترز (هى خطوة مفاجئة بالنسبة لي. لم اكن اتوقع اطلاقا) . واضاف ان قرار التسجيل سيصبح نافذ المفعول منذ اليوم السبت. وفي يونيو الماضي الغت محكمة قانونا جديدا بشأن المنظمات الاهلية كانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان ومنظمات اخرى قبلته على مضض لانه يتضمن بنودا بشأن التمويل والعضوية قالوا انها تتيح للحكومة التدخل في عملها. وكانت معظم جماعات حقوق الانسان تجنبت القانون الصادر عام 1965 بتسجيل نفسها على انها شركات لا تسعى الى الربح او مؤسسة تمارس الشئون القانونية. وقالت الحكومة انها ستعد قانونا جديدا للمنظمات الاهلية. وقال ابو سعدة (اتمنى ان المنظمة تستطيع ان تتحرك بحرية وانه ليس هناك قيود عليها) . وقال ان الوزارة لم تفرج بعد عن تمويل للمنظمة المصرية من منظمات بالخارج وهو الاجراء الذي تم وقفه ليتسق مع امر عسكري صدر عام 1992. وأضاف (ظللت شهرين بلا اموال) . ـ رويترز