دعا مؤتمر الدول المانحة في اختتام اعماله أمس ببيروت المجتمع الدولي الى دعم لبنان في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها مؤكدا ان انماء المناطق المحررة والمتاخمة هو تحد ليس للبنان فحسب بل للمجتمع الدولي كافة. وأكد سليم الحص رئيس الوزراء في ختام أعمال المؤتمر التي استغرقت يوما واحدا. بمشاركة 40 سفير دولة عربية وأجنبية وعدد من مسئولي الصناديق والمؤسسات العربية والدولية ومنظمات الأمم المتحدة على ضرورة المضي قدما بوضع خطط ذات أسس متينة بهدف تحقيق تنمية مستديمة في الجنوب اللبناني لتفادي المزيد من التردي في الوضع الاجتماعي والاقتصادي والذي قد يشكل خطرا على الا ستقرار والأمن في المنطقة. واكد البيان الختامي حاجة لبنان الماسة الى مساعدات عاجلة لمواجهة متطلبات خطة الطوارئ والمشاريع الملحة وان مثل هذه المساعدات لا تنتظر عقد اجتماع آخر للدول والمنظمات المانحة ولذلك يجب ان يبقى امرها ثنائيا بين لبنان والدول الشقيقة والصديقة . وقرر المؤتمر تشكيل لجنة تحضيرية ثلاثية تضم الصندوق العربي الاقتصادي والاجتماعي والبنك الدولي وبرنامج الامم المتحدة الانمائي حيث ستعمل هذه اللجنة مع الهيئة العليا المنبثقة عن الحكومة اللبنانية لوضع تصور لمؤتمر الجهات المانحة بما فيها تحديد مكان وتاريخ هذا الاجتماع وآليات التنسيق المطلوبة لتحقيق اهداف المؤتمر من اجل التوصل الى التزامات مادية محددة جديدة لدعم الانماء في لبنان مع التركيز على الجنوب . واكد المؤتمرون المسئولية الاساسية للحكومة اللبنانية في اعادة اعمار وانماء المناطق الجنوبية وان هذا الامر لا يكتمل الا بمشاركة الدول الشقيقة والصديقة مشيرين الى ان زيارتهم للجنوب يوم امس ساعدت على نقل صورة واضحة عن حاجات المنطقة الى مسئولي البلدان والمنظمات. وشدد المؤتمرون على ضرورة ايجاد مناخ من الشراكة بين القطاع الخاص والمنظمات الأهلية غير الحكومية التي تشكل أساسا لعملية إعادة الاعمار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ودعوا إلى التمييز بين الحاجات الملحة الآنية التي تهدف إلى تأمين الخدمات الأساسية الطارئة من جهة وبين المشاريع المتوسطة والبعيدة المدى من جهة ثانية وذلك ضمن اطار الخطة الخمسية التي تستهدف التنمية المستدامة على الصعيد الوطني. واجمع المؤتمرون على أهمية وجود آليات مرنة تراعي الشفافية والمحاسبة والفعالية بين ممثلي الجهات المانحة والمؤسسات العربية والدولية وأجهزة الدولة اللبنانية لتنفيذ مشاريع الخطة الخمسية لانماء الجنوب وتنسيق المساعدات. وقال سليم الحص ان النجاح في هذه المبادرة والنهوض بالمناطق الجنوبية يتطلب التعاون والتنسيق بين المجتمع الدولي والدولة اللبنانية. وعلى الصعيد نفسه حدد ميشال المر نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية اللبنانى اجمالى تكاليف المشاريع الملحة والتى يحتاجها جنوب لبنان وقراه وبلداته المدمرة حاليا بحوالى 260 مليون دولار. واستعرض المر خلال الجلسة المغلقة الثانية لمؤتمر الدول المانحة تفاصيل هذه المشاريع0مشيرا الى أن الاموال اللازمة لاعادة بناء وتأهيل المنازل المدمرة قدرت بحوالى 121 مليون دولار. وأضاف أن تكلفة انشاء شبكات مياه جديدة وآبار ارتوازية تصل الى 42 مليون دولار وذلك بسبب قيام اسرائيل بتدمير شبكات المياه خلال انسحابها. بينما قدر مشروعات تأمين طاقة كهربائية اضافية وانشاء وصيانة شبكات كهرباء بنحو 20 مليون دولار. وقال ان قطاع الهاتف وتجهيز سنترلات جديدة يحتاج الى 10 ملايين دولار وأن قطاع الطرق التى تضررت من جراء سير الدبابات والاليات العسكرية الاسرائيلية ونتيجة عمليات القصف يحتاج الى 27.5 مليون دولار. وفى مجال الصحة والاستشفاء اشار المر الى ضرورة توفير 7.5 ملايين دولار لانشاء مراكز صحية جديدة ومستشفى اضافة الى تأهيل مستشفى مرجعيون وهى أحد المستشفيات الرئيسية بالجنوب اللبنانى, فضلا عن ضرورة توفير 2.5 مليون دولار لاقامة مبانٍ حكومية فى مناطق الجنوب. كما حدد المر الحاجة الى 8.5 ملايين دولار لازالة الالغام التى خلفها الجيش الاسرائيلى فى الجنوب و9 ملايين دولار أخرى لازالة الردم الذى خلفته اسرائيل عند قيام قواتها بتفجير العديد من المواقع والثكنات العسكرية وغير العسكرية خلال عملية الانسحاب من الجنوب اللبنانى.