قررت لجنة شئون الأحزاب المصرية في اجتماع لم يستغرق أكثر من ثلث ساعة أمس التقدم بطلب إلى المحكمة الادارية العليا لحل حزب العمل الاسلامي المعارض وتصفية أمواله ووقف صحفه وتوقيع عقوبات بحق قياداته, فيما اعتبرته باقي أحزاب المعارضة المصرية ضربة في الصميم للعملية الديمقراطية ونددت بالاجراء الحكومي الذي يدخل الحياة الحزبية إلى غرفة الانعاش, على حد قولها. تزامن هذا الاجراء ضد الحزب الذي يؤوي التيار الديني المعتدل ممثلا في جماعة الاخوان المسلمين, مع قرار آخر بالافراج عن 500 من أعضاء جماعات الجهاد, وطلائع الفتح, والجماعة الاسلامية التي تعتبرها الحكومة المصرية أكثر الجماعات الدينية تشدداً. وكانت لجنة شئون الأحزاب المصرية عقدت اجتماعا مفاجئا للنظر في تقرير المدعي العام الاشتراكي بشأن الحزب حضره وزراء العدل والداخلية وشئون مجلسي الشعب والشورى وثلاثة مستشارين سابقين بهيئة النيابة الادارية وسط تعتيم اعلامي على توقيت انعقاد اللجنة والذي كان مقرراً له مساء أمس فيما ترأس الاجتماع الدكتور مصطفى كمال حلمي رئيس مجلس الشورى, وانتهى الاجتماع إلى الطلب رسميا من المحكمة الادارية العليا أثناء اجتماعها اليوم حل حزب العمل, الحزب الاسلامي الوحيد الشرعي في مصر. وقررت اللجنة ابلاغ النيابة العامة بصورة من تقرير المدعى العام الاشتراكي لاتخاذ اجراءاتها فيما أسفر عنه من وقائع يعاقب عليها القانون جنائيا. وضرب قرار لجنة الأحزاب جميع التوقعات التي استبعدت حل حزب العمل, خاصة وقد اعتبر البعض ذلك خرقا لهامش الديمقراطية المتاح في مصر. ويفسر المراقبون القرار المفاجئ للجنة الأحزاب, على انه قد يكون محاولة لتأكيد عدم اختراق الحكومة للحزب ومحاولة التدخل في شئونه وتأييد المنشق الأول عنه حمدي أحمد. وقال مراقبون ان التوجه نحو الحل مرجعه بالدرجة الأولى تصاعد الخصومة بين الحزب والنظام خاصة بعد اتهامات الحزب للدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة بالخيانة, والهجوم على وزير الثقافة فاروق حسني بسبب قضية رواية (وليمة لأعشاب البحر) , اضافة إلى مواقف الحزب المناهضة للحكومة والنظام. وفور صدور القرار عقدت قيادات حزب العمل اجتماعاً برئاسة المهندس ابراهيم شكري واعتبرته انتكاسة للديمقراطية واستمراراً للهجمة الحكومية ضد الحزب بسبب مواقفه المعارضة, ووصف مصطفى مشهور المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ما حدث بأنه ظلم وقال: لم يكن يستحق الحزب هذا كله, وأضاف لـ (البيان) ان قرار لجنة الأحزاب يسيئ إلى الحكومة ولا يصب في الصالح العام, وقال ابراهيم الدسوقي أباظة الأمين العام المساعد لحزب الوفد لـ (البيان) ان حزب الوفد يستنكر هذه الهجمة الحكومية على حزب العمل. وأضاف: ان لجنة التنسيق بين الأحزاب سوف تتخذ قرارا في هذا الشأن, واعتبر ان لجنة شئون الاحزاب تنظيم باطل, أما حزب التجمع اليساري فقال ان القرار يدخل الحياة الحزبية إلى غرفة الانعاش. من جانب آخر ذكرت مصادر الشرطة ان السلطات المصرية أفرجت عن 500 شخص يشتبه في أنهم متطرفون, معظمهم أعضاء في جماعات (الجهاد) و(طلائع الفتح) و(الجماعة الاسلامية) . وقالت: ان وزير الداخلية حبيب العادلي قرر الافراج عنهم بعد تخليهم عن الافكار الخاطئة. وذكرت صحيفة (الأهرام) القاهرية أمس ان المحامين الذين عكفوا منذ سنوات على الدفاع عن المعتقلين أكدوا ان المفرج عنهم ينتمون إلى محافظات صعيد مصر وانهم احتجزوا لسنوات بدون أي اتهامات أو محاكمة. وكان كبار قادة جماعة الجهاد التي ينتمي إليها معظم المفرج عنهم, أعلنوا ان الجماعة قررت وقف هجماتها ضد الحكومة المصرية والتركيز على معركتهم ضد عدوهم الأكبر الولايات المتحدة.