قررت الحكومة السودانية ايقاف برنامج (شريان الحياة) للاغاثة الذي تنفذه عدة منظمات تابعة للامم المتحدة في جنوب السودان وتعليق المفاوضات مع حركة التمرد بزعامة جون قرنق حتى اشعار آخر وذلك بعد ان ثبت لها ان تلك المنظمات تعمل لصالح دعم التمرد وليس الجوعى المتأثرين بالحرب الاهلية. واعلن الرئيس السوداني عمر البشير لدى مخاطبته القيادات التنفيذية والشعبية بالقصر الجمهوري امس في اطار حملة الاستنفار المعلنة ان الخرطوم ستشرع فورا في اجراءات اغلاق الاجواء امام طائرات الاغاثة التي تأتي من دول الجوار في اطار برنامج شريان الحياة الذي وصفه بـ (شريان الموت) . واكد البشير التزام الحكومة بتوفير وسائل النقل المحلية من قطارات وجرارات نهرية ومطارات لايصال الاغاثة للجنوب. ودعا قيادات الجيش والدفاع الشعبي والوزراء والمحافظين الى فتح معسكرات التدريب ودعم المقاتلين المتوجهين لمناطق العمليات في الجنوب لوقف زحف المتمردين نحو مواقع البترول. واوضح الرئيس السوداني ان هذا القرار يجد التأييد من قيادات الاحزاب السياسية المسجلة وغير المسجلة الذين اكدوا جميعا انهم مع واجب رد العدوان خلال هذه المرحلة. وطالب علي كرتي منسق الدفاع الشعبي قيادات الطلاب والمجاهدين الى عدم الالتفات الى اصوات التخذيل من اجل الدفاع عن راية الانقاذ بعد ان صار الوضع لا يحتمل على حد تعبيره. وقال انه على الرغم من محاولات التخذيل فإن المعسكرات تمتلىء الآن بالمجاهدين ودعا قيادات الخدمة المدنية والتنفيذيين الى بذل كل ما في وسعهم لتوفير الموارد المطلوبة وعدم ادارة ظهرهم للمعركة بعد ان ثبت ان قرنق يخطط لاحتلال مناطق البترول في بحر الغزال. وقال د. بشير طه وزير التعليم العالي ان اشتداد المعركة يضطرنا الدفع بمزيد من المقاتلين الى مناطق العمليات وقال اننا نمتلك احتياطيا عسكريا مقدرا بـ 6 ملايين مقاتل لدعم مسارح العمليات في مختلف مناطق السودان استعدادا لمعركة طويلة الامد ولو امتدت لنصف قرن من الآن. وطالب د. رياك قاي والي جونقلي الحكومة ان تعمل على وضع قرنق امام خيارين اما الانفصال الفوري او الوحدة. وقال ان الجنوبيين على استعداد لتجميع قوات دفاع الجنوب التي تتبع للفصائل الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام لخوض حرب جنوبية ـ جنوبية لايقاف المأساة المستمرة في الجنوب (حتى لا ننهزم امام خيارات قرنق) التي لا نعلمها. في السياق ذاته اكد احمد ابراهيم الطاهر مستشار شئون السلام بالقصر الجمهوري لـ(البيان) ان الحكومة ابلغت سكرتارية الايجاد بأن الاجواء الحالية لا تساعد على مواصلة التفاوض مع حركة قرنق. وقال ان حركة التمرد بعد خرقها لوقف اطلاق النار اوقفت عمليا المفاوضات واشهدت عليها كل العالم. واضاف ان الخرطوم ستراجع امر المفاوضات برمته خلال الايام المقبلة والموقف من الايجاد.