أكد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الموجود في اليابان حاليا انه ما زال مفعما بالأمل بنجاح قمة كامب ديفيد, غير ان مجريات اليوم الحادي عشر للقمة تشير إلى غير ذلك مع نفي قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اقتراحا أمريكيا بسيادة مشتركة على بعض أحياء القدس الشرقية وتأجيل مصير البلدة القديمة. الذي سارع الفلسطينيون لرفضه أيضا. وقال مفتي القدس اننا نفضل الموت والاستشهاد على أن نرى الأقصى في أيدي المتطرفين, فيما أعلن وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية تأييده لتقسيم المدينة المقدسة بين الجانبين قائلا ان القدس الموحدة وهم واسطورة, وسط تقارير عن اتفاق حول الترتيبات الحدودية والمستوطنات في قطاع غزة. ففيما واصلت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت ادارتها لليوم الحادي عشر لمفاوضات (كامب ديفيد 2) وجولاتها المكوكية بين عرفات وباراك قال كلينتون قبل لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة الثماني الكبار في اليابان (الشيء الوحيد الذي أستطيع قوله لكم هو انهم لا يزالون يتفاوضون واحتراما لالتزامنا لن أقول أكثر, لكن لدي أمل) . وفي هذا الاطار أبلغت مصادر مطلعة (البيان) ان المتفاوضين توصلوا لحلول للمعابر الحدودية بين مصر وفلسطين واتفقوا على اخلاء الجيش الاسرائيلي لمعبر رفح والانسحاب من شريط على طول الحدود هذه لمسافة كيلو متر واحد مع رقابة اسرائيلية قرب مطار غزة الدولي. كما يقضي الاتفاق على بقاء مستوطنة كفار دوروم وسط قطاع غزة تحت السيطرة الاسرائيلية واخلاء بقية مستوطنات القطاع. لكن وفي ظل تأكيد مصادر السلطة عدم التوصل لحلول نهائية حول كافة القضايا المصيرية تبقى القدس العقبة الأكبر أمام التوصل لاتفاق في الكامب. فقد سارع جادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك لنفي تصريحات الوزير الاسرائيلي ميشيل ميلكيور حول قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي لاقتراح أمريكي بتقاسم السيطرة على أحياء في القدس الشرقية مع الفلسطينيين وسط تأكيد باراك وصول المفاوضات إلى مرحلة حرجة وبقائه في الكامب على أمل التوصل لاتفاق. وكان ميلكيور قال للاذاعة العبرية (ما يجري الحديث عنه هو اقتراح يقع في اطار الخط الأحمر لباراك ومن ثم وافق عليه) موضحا انه (يتعلق بالادارة وأشياء أخرى وربما لمعالجة السيادة المشتركة في الاحياء (العربية) خارج البلدة القديمة وفي الاحياء الواقعة على أطراف القدس مثل شعفاط) . وأضاف ان الاقتراح الأمريكي يقضي بتأجيل البت بمصير البلدة القديمة لعدة سنوات. كما نفى مكتب باراك تقارير تحدثت عن محاولات وزرائه اقناعه بقبول السيطرة المشتركة هذه واعطاء الفلسطينيين السيادة الكاملة على (احياء القدس البعيدة) . وفي المقابل نقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصادر مطلعة قولها ان عرفات أبلغ أولبرايت رفضه مجددا للاقتراح الأمريكي خلال لقائهما فجر أمس. وزير الشئون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو أكد من جهته هذا الرفض بقوله للصحفيين أمس (الموقف الفلسطيني أن تكون سيادة كاملة على القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 وهو الموقف الذي نتفاوض فيه) , مضيفا ان (الحل الوسط الذي يجري الحديث عنه هو الحل الذي نقدمه نحن وهو خطوط ما قبل الرابع من يونيو والذي طبق على جميع الجبهات وهو حل وسط تاريخي وبالتالي الادارة الأمريكية لا تستطيع أن تخرج عن اطار الشرعية الدولية) . ومن جهته ذكر حسن عبدالرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ان الفلسطينيين على استعداد للاعتراف بسيادة اسرائيل على القدس الغربية. وأضاف ان موقفنا لا يزال كما هو - وأنا أؤكد هنا - اننا نعترف بسيادة اسرائيل على القدس الغربية مقابل السيادة الفلسطينية الكاملة على القدس الشرقية) . وقال بيلين لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية أمس (من يؤمن بأن القدس موحدة ومعترف بها عاصمة لاسرائيل (دوليا) يؤمن بأسطورة ويعيش في الوهم) , مضيفا ان (اجهاض قمة كامب ديفيد بسبب هذه المخالفة للحقيقة سيكون خطأ تاريخيا) . واكد بيلين في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان (وحدة القدس الظاهرية يجب ألا تمنعنا من التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين ومن تحقيق حلمنا في السلام) . وقال بيلين الا ان القدس (ليست موحدة حقا) في اشارة تحديدا الى الاحياء العربية عند حدود مدينة القدس القديمة. وحذر مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ عكرمة صبري من المساس بالمسجد الاقصى في المدينة المقدسة الذي يعتبر ثالث الحرمين الشريفين. واكد مفتي القدس في بيان نشرته أمس صحيفة (الحياة الجديدة) بالقدس (اننا نفضل الموت والاستشهاد على ان نرى المسجد الاقصى في ايدي المتطرفين) . واضاف البيان (اذا كان (ايهود) اولمرت (الرئيس الاسرائيلي لبلدية القدس) يظن ان الحرم القدسي سيكون مثل الحرم الابراهيمي في الخليل الذي دنسه اليهود بعدوانيتهم فانه واهم ونحن نود ان نؤكد لاولمرت واتباعه ان المساس بالمسجد الاقصى سيؤدي لمذابح وبحور من الدماء) . وفي السياق نفسه استبعد أسامة الباز مستشار الرئيس المصري حسني مبارك توقيع الفلسطينيين على اتفاق يؤجل القدس أو يتضمن تنازلا عن شطرها الشرقي نظرا لأهميتها للعرب والمسلمين. وأكد الباز كما نقلت عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط أن مصر تؤيد الثوابت الفلسطينية فى قضية القدس المهمة للعرب والمسلمين والمسيحيين.. وشدد على أنه لا يمكن ان تتم تسوية قضية القدس من جانب واحد دون الاخذ فى الاعتبار متطلبات الجانب الآخر. واضاف ان مصر تدعم الموقف الفلسطينى بشأن القدس وهو موقف معتدل لا ينادي بتقسيم المدينة (وكل ما هناك تقسيمها من ناحية المرافق وحرية انتقال الافراد والسلع).. مشيرا الى ان اصرار اسرائيل على فرض السيادة على القدس العربية صعب جدا واذا استمرت فى اصرارها على ضم القدس العربية بسكانها الـ170 الف فلسطينى سيكون من الصعب التوقيع على اتفاق حتى ولو كان مرحليا وتؤجل فيه قضية القدس. واكد مجددا انه من الضرورى التوصل الى صيغة توفق بين الجانبين وتنص على عدم تقسيم المدينة المقدسة (ويجب على الاسرائيليين أن يفهموا أن القدس مهمة لكل العرب مسلمين ومسيحيين) .. من جهة أخرى قال نائب وزير الدفاع الاسرائيلى افرايم سنيه ان الجيش الاسرائيلى لا يقوم بتعزيز قواته فى الضفة الغربية وقطاع غزة لكنه يحافظ على قدراته على الدفاع والردع. ونقل راديو اسرائيل عن سنيه قوله, بعد حضوره اجتماعا لاستعراض الأوضاع الراهنة فى المناطق الفلسطينية شارك فيه ضباط من الجيش الاسرائيلى ورئيس جهاز الأمن العام والمفتش العام للشرطة, ان اسرائيل ترغب فى تهدئة الوضع وهى ليست معنية بزيادة التوتر. وأضاف انه اذا تكللت قمة كامب ديفيد بالنجاح فسيكون هناك من يحاولون التشويش عليها واذا باءت بالفشل فسيكون هناك من يسعون الى تصعيد الأوضاع. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات