توقعت مصادر في دمشق أن تأتي كلمة الرئيس السوري الجديد بشار الأسد الذي يؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان اليوم تكرارا لكلمة والده العام الماضي مع بعض الاضافات اليها. وفيما زعمت مصادر اسرائيلية ان بشار الذي سيعلن اليوم استعداده لاستئناف المفاوضات مع تل أبيب مستعد لتليين موقف والده الراحل في هذه المسألة أكدت دمشق ان للسلام شروطه التي لا يمكن التحايل عليها. يأتي ذلك في الوقت الذي تستعد جماعة الاخوان المسلمين السورية لمغادرة مقرها في عمّان ونقل مكاتبها إلى لندن, رغم ما أبدته من رغبة في تحقيق المصالحة مع العهد الجديد. ويلقي الفريق الركن بشار الأسد كلمة شاملة تحت قبة البرلمان السوري الذي يؤدي اليمين الدستورية أمام أعضائه اليوم كرئيس جديد لسوريا. وتوقعت مصادر ان تستند كلمة بشار إلى ما حوته كلمة والده الراحل التي ألقاها في فبراير عام 1999 عند بدء ولايته الرئاسية الخامسة. والتي طالب خلالها باجراء اصلاحات اقتصادية وإدارية شاملة. لكن بشار سيضيف إليها ما يريد من أفكار وبرامج عمل ينوي القيام بها خلال فترة رئاسته هو. وتؤكد المصادر ان الرئيس السوري الجديد سيجدد كذلك استعداد سوريا العمل من أجل تحقيق السلام العادل والشامل وانسحاب اسرائيل الكامل من هضبة الجولان المحتلة. في هذه الأثناء ذكرت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية نقلا عما زعمت انه تقرير سري ان بشار مستعد لتليين موقف والده السابق خصوصا ما يتعلق ببحيرة طبريا. وقالت ان بشار مستعد لاستئناف المحادثات مع اسرائيل من النقطة التي توقفت عندها المحادثات في الجولة الأخيرة, وحسب التقرير فإن الأسد مستعد أيضا لتليين موقف والده. بروحية اقتراحات باتريك سيل التي بموجبها تتحول الضفة الشرقية لطبريا إلى منطقة تعاون مدني سوري - اسرائيلي. غير ان صحيفة (الثورة) السورية الرسمية قالت أمس ان بشار لن يسمح بالتحايل على أساسيات السلام. ويخطئ من يعتقد ان انصراف سوريا إلى متابعة الشأن الداخلي وتركيزها على قضايا التحديث والتطوير في عهد قيادتها الجديدة ينسيها الهم القومي أو التراجع عن التزاماتها المتعلقة بقضايا الأمة الأساسية. وأكدت أيضا ان السلام له شروطه وأساسياته التي يتمسك بها بشار الأسد ولن يسمح بتغييبها أو التحايل عليها مهما اشتطت اسرائيل في تطرفها وهذه الشروط إذا كانت تبدأ بانسحاب اسرائيل الكامل من الجولان فإنها لا تنتهي إلا باقرار حق سوريا في بسط سيطرتها الكاملة على جميع موارد الجولان الطبيعية والمائية بما فيها الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا. على صعيد آخر أعرب امين حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن الدكتور عبد اللطيف عربيات عن امله في ان يزول الاحتقان الذي غلف علاقة النظام السوري بالإخوان المسلمين منذ عام 1981 وقال في تصريحات لـ (البيان) : إنني أناشد جميع المسئولين السوريين ان يتخطو الحاجز النفسي المتراكم الذي خلفته الأزم,ة مشيرا الى ان الإسلاميين في الأردن يأملون من العهد السوري الجديد ان يطوي صفحة الماضي وان ينظر الى الإخوان المسلمين كعنصر سياسي فاعل في العملية السياسية وفق ما تتطلبه المصلحة السورية العليا والعربية ايضا. وأكد أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي ان المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا الامام محمد صدر الدين البيانوني لم يشاور الاخوان المسلمين في الاردن في قرار نقل مكاتبهم من العاصمة الاردنية عمان الى العاصمة البريطانية لندن وقال عربيات لقد سمعنا كغيرنا بهذا القرار مستبعدا ان يكون هذا القرار قد اتخذ بضغط من الحكومة الأردنية. واضاف ان الاخوان السوريين لم يتدخلوا لا من قريب ولا من بعيد في الشئون الاردنية الداخلية منذ مغادرتهم سوريا. وكانت معلومات قد تسربت من العاصمة الاردنية عمان ذكرت ان السلطات الاردنية طلبت من الاخوان المسلمين السوريين المقيمين في الاردن مغادرة عمان واغلاق مكاتبهم وان أمامهم مهلة حتى نهاية الشهر الجاري لتنفيذ ذلك الا ان البيانوني نفى ذلك في اتصال هاتفي اجرته معه (البيان) وقال: ان قرار مغادرتهم للاردن اتخذ لعدم احراج الحكومة الاردنية التي اخذت علاقتها بنظيرتها السورية تتصاعد ايجابيا يوما بعد يوم. واضاف البيانوني ان علاقتهم مع الاخوان المسلمين الاردنيين على احسن ما يرام وانهم لم يتدخلوا قط في شئونهم الداخلية او التنظيمية, مشيرا إلى أن قرار نقل مركزهم السياسي من عمان الى لندن اتخذ منذ فترة بعيدة وتحديدا منذ ان عادت العلاقات الأردنية السورية الى شكلها الطبيعي بعد تولي العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الحكم في الاردن خلفا لوالده الراحل الملك حسين ورحب البيانوني في تصريحاته بأية مبادرة يقوم بها النظام في سوريا باتجاه طي صفحة الماضي. وكشفت مصادر اسلامية موثوقة في الاردن بأن القيادة العليا للاخوان المسلمين الاردنيين تدرس حاليا وبعناية طرح مبادرة على الرئيس السوري الجديد بشار لطي صفحة الماضي مع الاخوان في سوريا وفتح صفحة جديدة من العلاقات. وقالت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها بأن الاخوان في الاردن معنيون بهذا الامر وهم يناقشون حاليا امكانية تشكيل وفد رفيع المستوى للتوجه الى العاصمة السورية دمشق لتقديم التهاني للرئيس الاسد بمنصبه الجديد والتوسط اليه بما يضمن عودة الاخوان السوريين الى بلادهم ومزاولة نشاطهم وفقا للمصلحة السورية العليا. دمشق ـ يوسف البجيرمي ، عمّان ـ لقمان اسكندر