خلف ستار من الصمت الرسمي انهمك الزعيمان الفلسطيني ياسر عرفات والاسرائيلي ايهود باراك في اول لقاء ثنائي في التباحث حول اصعب العقبات التي تحول دون التوصل الى اتفاق سلام وذلك في اليوم الثالث للقمة التاريخية بمنتجع كامب ديفيد الرئاسي, وقد غاب الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن محادثات الامس لظروف استثنائية تتعلق بارتباطات سابقة حيث خلفته وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت في ادارة المفاوضات التي بدأت في الذي يلازم القمة كشفت مصادر مطلعة عن وجود اتفاق فلسطيني اسرائيلي باخلاء مستوطنات غزة وكذلك مشروع اسرائيلي بضم القدس القديمة, وتزامنت مع مفاوضات القمة استعدادات عسكرية فلسطينية واسرائيلية لمواجهة اي احتمالات تنتج عن مباحثات كامب ديفيد. وشهد صباح اليوم الثالث اول لقاء ثنائي منفرد بين عرفات وباراك منذ بدء أعمال القمة واعلن مسئول اسرائيلي: (ان اللقاء عقد بين الزعيمين ولا يمكن ان اقول اكثر من ذلك) . وقال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني انكبوا على مناقشة كل القضايا الجوهرية في قلب الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الذي مضى عليه 52 عاما من داخل معتزلهم في المنتجع الرئاسي بكامب ديفيد. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض في بيان صحفي على بعد اميال عن كامب ديفيد (يكفي القول انه كان يوما حافلا لكل الاطراف) . واضاف: (جرت اليوم مناقشات حقيقية تتعلق بالقضايا الجوهرية التي تحدد ما يجب ان يتفق عليه الطرفان من اجل التوصل الى اتفاق شامل) . وقال لوكهارت: ان خبراء فنيين من الوفود الثلاثة جاهزون لعقد محادثات موازية بشأن القضايا (غير الاساسية) في بلدة إميتسبرج المجاورة بولاية ميريلاند. واذا ما عقدت تلك المفاوضات فإن ذلك سيعد مؤشراً آخر على تقدم محتمل في سير محادثات القمة. وتشمل تلك القضايا حدود الدولة الفلسطينية وقضية اللاجئين ومستقبل القدس. ولم ترجىء محادثات كامب ديفيد ـ حتى الآن على الاقل ـ أيا من القضايا الصعبة. ولم يلتق الزعماء الثلاثة أمس الاول معا الا على مأدبة عشاء حضرها مساعدوهم. ووصف مسئولون امريكيون غياب كلينتون عن محادثات أمس الخميس بأنه خطوة تكتيكية لاجبار الجانبين على التعامل معا بشكل مباشر. وترك كلينتون مساعديه في منتجع كامب ديفيد ليلقي خطابا امام الرابطة القومية للملونين في بالتيمور ويحضر حفل تقديم اوسمة في واشنطن على ان يعود الى كامب ديفيد في وقت لاحق تاركا لاولبرايت مهمة ادارة المفاوضات. وعلى الرغم من ستار الصمت الذي غلف المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية التي تستهدف التوصل الى اتفاق نهائي بحلول المهلة التي حددها الجانبان في 13 سبتمبر حرص الجانبان على القيام ببعض اللفتات لجذب انتباه الرأي العام. وصرح الدكتور أحمد الطيبى عضو الكنيست الاسرائيلى بأنه حصل على معلومات من مصدر وصفه بأنه مهم فى كامب ديفيد تؤكد أن الاسرائيليين والفلسطينيين وافقوا على عدم بقاء مستوطنات اسرائيلية فى قطاع غزة تحت سيادة اسرائيل فى اطار اتفاق ثنائي على أن يتم إخلاؤها من السكان. وقال الطيبى فى تصريحات أدلى بها فى الكنيست أمس ان المستوطنات فى غزة لن يتم تفكيكها ولكن لن يبقى فيها أى مستوطن. ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن تسيفى هندل من حركة اسرائيل بيتنا قوله فى تصريحات له: (انه يبحث وزملاء له امكانية تأييد اقتراح ينص على تبادل أراض ضمن اتفاق مع الفلسطينيين واقترح اخضاع المدن والقرى العربية الواقعة فى المثلث داخل الخط الاخضر للسيطرة الفلسطينية مقابل بسط السيادة الاسرائيلية على جميع المستوطنات فى قطاع غزة والضفة الغربية حسب قوله. من جهة أخرى كشف مسئول في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان مشروعا يطرحه الجانب الاسرائيلي في القمة الحالية يقضي بضم القدس القديمة لاسرائيل وتسمية ضواحي القدس والقرى التي حولها بالقدس العربية. وقال المسئول وهو عضو اللجنة المركزية في الجبهة علي بدوان في تصريح للصحفيين في دمشق أمس بأن المعلومات الاولية التي وصلت الى المكتب السياسي للجبهة من قمة كامب ديفيد اشارت الى ان اوراق عمل قدمها الوفد الاسرائيلي مسلحا بوجهة نظر امريكية للتدخل مع الطرف الفلسطيني بالمقايضة على حق العودة للاجئين الفلسطينيين باعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية المزمع اعلانها في الثالث عشر من سبتمبر المقبل مع تعويضات مالية تغطى من المجتمع الدولي مقابل ضم 10 في المائة من الضفة الغربية والتي فيها المستوطنات فورا لاسرائيل. وأضاف ان اوراق عمل الوفد الاسرائيلي تتضمن عدم التراجع الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 وتقزيم قضية القدس بحيث يتم ضم القدس القديمة لاسرائيل وتسمية القرى التي حولها بالقدس العربية ومبادلة اراض من الضفة الغربية وغور الاردن بمنطقة حلوتسا الصحراوية في النقب بدلا من رحيل المستوطنين عن الضفة وجنوب قطاع غزة والانسحاب الى حدود الرابع من يونيو. وحذر بدوان من النزول الفلسطيني عند الاقتراحات والضغوط الامريكية الجارية حاليا في كامب ديفيد ومن المقايضة على حق العودة أو المساس بها. وقال ان المؤشرات تشي بفشل التزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية نظرا لاطماع رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك التوسعية. وفي الوقت ذاته قالت صحيفة (معاريف) اليومية امس ان مسئولي الامن الاسرائيليين اقترحوا اطلاق سراح سجناء فلسطينيين ممن ترفض الحكومة الاسرائيلية اطلاق سراحهم حاليا, في حالة التوصل الى اتفاق سلام أثناء القمة. على صعيد آخر شهدت الاراضي المحتلة تصعيداً واستعدادات فلسطينية واسرائيلية لمواجهة احتمالات اي فشل للقمة فقد بدأ الفلسطينيون في تدريبات عسكرية لطلاب وتلاميذ المدارس حيث شارك ضباط فلسطينيون في عمليات التدريب على حمل واستخدام السلاح وكيفية التعامل مع الحواجز والمواجهات في الوقت الذي واصلت فيه قوات الاحتلال الاسرائيلى تعزيزاتها العسكرية داخل المستوطنات المقامة على اراضي الفلسطينيين فى محافظات غزة وحولها. وصرح مصدر فلسطينى مسئول بان قوات الاحتلال الاسرائيلى تقوم بنقل آليات عسكرية وقنابل غاز مسيل للدموع ورصاص حى ومطاطى وعمليات تدشين سريعة وتحصينات عسكرية حول المستوطنات. وكشف العميد اسامة العلي مسئول بالجانب الفلسطينى فى لجنة الارتباط الفلسطينى الاسرائيلى المشترك جنوب غزة عن ان جرافات وشاحنات اسرائيلية تعمل الان على اقامة جبل رملى تمهيدا لاقامة موقع عسكرى على بوابة تجمع مستوطنات (جوش قطيف) المقامة على اراضي الفلسطينيين فى دير البلح. واعتبر المسئول الفلسطينى هذه الخطوة تصعيدا عسكريا غير مبرر مؤكدا ان الجانب الاسرائيلى يعمل على توسيع مواقع عسكرية اقيمت بشكل مخالف اصلا للاتفاق وتحصينها بوحدات عسكرية على حساب اراضى الفلسطينيين فى غزة لاسيما الموقع العسكرى عند غزة وموقع اخر عند حاجز كوسوسيم المقام على اراضي خان يونس. واشنطن, القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات