اقبل السوريون امس بكثافة على الاقتراع في استفتاء تعلن نتائجه اليوم لتشكل الخطوة الأخيرة قبل أن يتسلم بشار الاسد الرئاسة رسمياً خلفاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد, حيث ينتظر ان يؤدي اليمين الدستورية الخميس المقبل. وترافق انطلاق الاستفتاء امس, بعد شهر واحد من رحيل الاسد, مع التأكيد الرسمي مجددا على التمسك بالاستعادة الكاملة لهضبة الجولان المحتلة والمضي قدماً في الحملة على الفساد. واكتملت عمليات الاقتراع الليلة الماضية في مراكز التصويت, نظمت خلالها مهرجانات حاشدة وتظاهرات عفوية ضخمة في انحاء سوريا للتعبير عن مبايعة بشار. وكان الناخبون البالغ عددهم نحو 9.4 ملايين من اصل 17 مليونا عدد سكان سوريا, بدأوا بالتصويت بهدوء مع فتح مكاتب الاقتراع الـ 11 الفا عند الساعة 04,00 بتوقيت جرينتش. وبث التلفزيون الرسمي مشاهد تظهر الناخبين وهم يبصمون خانة (نعم) بنقطة من دمهم. وافادت التقارير ان اكثر من 900 ناخب بمعدل وسطي كانوا قد صوتوا حتى الظهر في كل من مكاتب الاقتراع في وسط دمشق. وادلى بشار الاسد بصوته في ثانوية الحرية حيث تابع دروسه المدرسية. وكان في استقباله اساتذته السابقون. وتزامن الاستفتاء الشعبي مع مسيرات تأييد حاشدة لبشار في العديد من المدن السورية على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية ومن المتوقع أن تستمر هذه المسيرات في الايام المقبلة. وعلقت اللافتات المؤيدة لبشار وصور كبيرة له في كافة شوارع سوريا والمحلات وعلى السيارات, وذلك ضمن حملة إعلامية بدأت قبل ثلاثة أسابيع. وفي لبنان يشارك السوريون المقيمون هناك والمقدر عددهم بمئات الالاف بكثافة وذلك في 25 مركزا للاقتراع موزعة في مختلف المناطق اللبنانية وقامت محطات التلفزة اللبنانية بتغطية واسعة للحدث. فقد خصص تلفزيون لبنان الرسمي الجزء الاكبر من نشراته الاخبارية لتغطية وقائع الاستفتاء كما قطع برامجه ليبث عبر مراسله في دمشق مقتطفات مباشرة من التلفزيون السوري او التحقيقات من مراكز الاقتراع في بيروت والمناطق يشرح فيها السوريون لماذا يقولون (نعم لبشار الاسد) . في الاحياء الشعبية وخاصة ضاحية بيروت الجنوبية شاركت حافلات النقل العام في نقل الناخبين الى مراكز الاقتراع وقد رفعت عليها صور الرئيس السوري المقبل بشار الاسد ووالده الراحل الرئيس حافظ الاسد. في بيروت وبالقرب من مقر الاستخبارات السورية نصبت خيم كبيرة في موقف للسيارات ضمن نحو عشرة اقلام اقتراع تحت لافتة ضخمة تحمل صورة الرئيس اللبناني اميل لحود وحولها صور بشار الاسد ووالده وسط اجراءات امنية مشددة. وشوهدت العربات المدرعة لنقل الجنود التابعة للجيش متمركزة على الطرق المؤدية الى مراكز الاقتراع في طول لبنان وعرضه. الى ذلك أجمعت القيادات السورية فى تصريحات للصحفيين عقب الادلاء باصواتهم على أن اختيار الفريق بشار الاسد لمنصب رئيس الجمهورية هو اختيار للنهج القومى والثابت لسوريا والذى يهدف أولا الى تحقيق الانسحاب الاسرائيلى الى ما وراء خطوط الرابع من يونيو عام 1967 والى العمل لتحقيق مناخ عربى يمكن العرب من النهوض حتى يأخذوا مكانهم على الساحة الدولية. واعتبر عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية أن الاختيار يعنى أيضا تعزيز الجبهة الداخلية من خلال تطوير النظام الديمقراطى الراهن باتجاه تفعيله ليكون أكثر فاعلية فى مشاركة قوى المجتمع وكافة المواطنين فى تفعيل الحياة الحزبية وضمان الحريات العامة والخاصة التى كفلها الدستور بما فى ذلك حرية الرأى والتعبير والتفكير. وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان بشار الاسد يريد استعادة كامل هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في 1967. واوضح الشرع للصحفيين بعدما ادلى بصوته في الاستفتاء على ترشيح بشار الى الرئاسة (في برنامج سوريا وفي ضمير بشار الاسد استعادة الجولان كاملا غير منقوص الى خط الرابع من يونيو 1967 مسألة محسومة, وهي تأتي ايضا انسجاما مع النهج الذي اختطه والده الراحل حافظ الاسد) . واعتبر الامين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي سليمان قداح انه (لا توجد خيمة على رأس أحد من القيادة السورية أو الوزراء أو اعضاء مجلس الشعب) تحميه من حملة مكافحة الفساد التي تشهدها سوريا. وقال قداح في تصريح بعد الادلاء بصوته في الاستفتاء (يوجد الان تصعيد لمحاسبة المفسدين حيث اخذنا نشعر بوجود خلل) . واضاف قداح رداً على سؤال حول رفع الحصانة عن عدد من اعضاء مجلس الشعب (لا يوجد احد فوق رأسه خيمة اكان وزيرا أو عضو في مجلس الشعب) مؤكدا ان (المسيرة مستمرة ويجب تطبيق القوانين على الجميع من القمة وحتى القاعدة) .