قمة كامب ديفيد الثلاثية بعد غد الثلاثاء شقت المعارضة الفلسطينية بين مشارك في مفاوضاتها كالجبهة الديمقراطية ورافض كالشعبية فيما أعلنت حركة حماس دعمها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تشدده حول حدود يونيو 67 وسط تقارير عن اتفاقات سرية حول تأجير أراضي المستوطنات لاسرائيل ، وتوجه عرفات إلى القاهرة للحصول على دعم الرئيس المصري حسني مبارك بعد مساندة عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني مستبقا زيارة رئيس الوزراء الاسرائلية ايهود باراك للقاهرة غدا. وكان مسئول في البيت الأبيض رجح أمس ان يفتتح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قمة كامب ديفيد مع عرفات وباراك ايذانا ببدء المفاوضات بين الجانبين. وردا على ترجيح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان تستمر المفاوضات والقمم وأشهرها قمة أغسطس لاعلان النتائج قال المسئول الأمريكي نفسه لوكالة اسوشيتد برس ان كلينتون يفضل أن يعكف المتفاوضون على بلورة صيغة حل شامل خلال بضعة أيام من المفاوضات المكثفة. وبدأت التحضيرات والتحركات الدبلوماسية على الجانب الفلسطيني تحضيرا لهذه القمة بتوجه عرفات إلى القاهرة لبحث القمة مع نظيره المصري حسني مبارك الذي أعلن انه سيستقبل باراك غدا الاثنين وهو في طريقه إلى واشنطن. وكان وزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب سلم عرفات أمس رسالة دعم ومساندة من عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني وصفها الرئيس الفلسطيني بالمهمة. من جهته قال الخطيب (هذه الرسالة هي استمرار للتواصل المستمر بين الجانبين) مشيرا الى ان الملك الاردني اراد من خلالها (الاعراب عن الدعم والاسناد الكامل للرئيس عرفات والوفد الفلسطيني الذى سيتوجه الى واشنطن للمشاركة في قمة كامب ديفيد المهمة معربا عن امله في ان يحقق الشعب الفلسطيني الطموحات والحقوق الفلسطينية المشروعة) . ولم يغادر عبدالاله الخطيب غزة مباشرة فقد توجه موكب الوزير الأردني مخترقا شوارع غزة إلى مقر قيادة الأمن الوقائقي الفلسطيني حيث عقد هناك جلسة مشاورات ليست بالقصيرة مع رئيس جهاز الأمن الوقائي وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض العقيد محمد دحلان بحضور وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث وسط تعتيم عما جرى بحثه. وكانت صحيفة (بوسطن جلوب) الأمريكية نقلت أمس عن وزير اسرائيل انه تم التوصل سرا مع الفلسطينيين لتفاهم يقضي باعتراف تل أبيب بالسيادة الفلسطينية على مناطق المستوطنات بالضفة الغربية ثم تؤجرها السلطة للجيش الاسرائيلي لعشر سنوات. لكن الحدث الأبرز كان أمس نتائج دعوة عرفات لكافة الفصائل الفلسطينية المعارضة للمشاركة في قمة كامب ديفيد الثلاثية حيث ساد الانشقاق بين هذه الفصائل. ففيما أبلغ أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة (البيان) ان 48 ساعة من الاجتماعات مع عرفات تمخضت عن موافقة الجبهة على المشاركة في القمة ممثلة بعضو المكتب السياسي تيسير خالد أعلن أمين عام الجبهة الشعبية الجديد أبو علي مصطفى رفض جبهته المشاركة ردا على لاءات باراك الخمسة. وأعلنت مشاركة جبهة النضال الشعبي وحزب الشعب الشيوعي سابقا في هذه القمة.. لكن حركتي حماس والجهاد الاسلامي أعلنتا رفضهما المشاركة. غير ان الانشقاق لم يتوقف عند تباين مواقف الفصائل بل امتد إلى داخل الفصائل نفسها. ففيما كان حواتمة يدعو إلى تشكيل قيادة ائتلافية للشعب الفلسطيني احتج عدد من قيادة الجبهة الديمقراطية على المشاركة ما دفع بعضهم للسفر إلى خارج مناطق السلطة الفلسطينية بحسب مصادر مطلعة لـ (البيان) . كما تسببت تصريحات مسئولين في حزب الخلاص المقرب من حماس حول مشاركة الحزب في القمة بأزمة داخلية بين المكتب السياسي ومجلس شورى الحزب. وقال مصدر في الحزب رفض كشف اسمه ان هذه التصريحات عمقت الأزمة الحاصلة والمتمثلة بتعطيل اجتماعات مجلس الشورى منذ مشاركة أمين عام الحزب يحيى موسى في اجتماعات المجلس المركزي قبل الأخيرة. ورغم رفض حماس المشاركة في القمة إلا ان زعيمها الروحي أحمد ياسين قال أمس (رغم ايماننا بأن مسيرة التسوية لا تحقق آمال وحقوق الشعب الفلسطيني الا اننا ندعم موقف السلطة في الثبات على المحافظة على قضايا القدس واللاجئين والاستيطان وتحقيق السيادة الكاملة على الأراضي الفلسطينية وذلك باعتبارها مرحلة من مراحل الصراع مع اسرائيل بما لا يؤثر على حقوقنا المشروعة والتاريخية على كامل التراب الفلسطيني) . كذلك حاول سمير غوشة أمين عام جبهة النضال الفلسطيني التنصل مسبقا من نتائج القمة بقوله ان مشاركته تقتصر على الهيئة الاستشارية للوفد. يذكر ان اللجنة الاستشارية لوفد القمة المكون من 50 عضوا تتألف من سبعة أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعشرة أكاديميين وفريق قانوني مهمته تقديم التوصيات الفنية والقانونية. غزة ـ عمان, البيان والوكالات