على أبواب القمة الثلاثية المصيرية في كامب ديفيد الثلاثاء المقبل أعلن السفير الأمريكي لدى تل أبيب مارتن أنديك ان واشنطن لا يمكنها أن تكون موضوعية ومحايدة فيما يخص أمن واستقرار اسرائيل وهو ما عزز التشاؤم الفلسطيني حيال القمة ، ونتائجها التي لن تصل لأكثر من اتفاق هدنة لتلافي الانفجار المحتمل, لكن الادارة الأمريكية التي ابدت حذرا من توقع نتائج ايجابية للقمة أعدت اقتراحات لجسر الفجوة بين الجانبين في موضوعي القدس وتبادل الأراضي بالتزامن مع اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك استعداده لتسليم أحياء في القدس الشرقية مقابل ضم مستوطنات في الضفة للشطر الغربي وقبوله اعادة نحو 70 ألف لاجئ في اطار لمّ الشمل واصراره على بقاء أمني في الاغوار يتحدد في القمة التي يرجح أن تستمر حتى سبتمبر المقبل. وقال باراك امس انه مصّر على الاتفاق مع الفلسطينيين حتى لو انسحب (شاس) من الائتلاف الحكومي. وقال ان القمة ستحدد مصير اسرائيل. وفيما يجتمع الرئيس المصري حسني مبارك مع عرفات وباراك كل على حدة الاحد والاثنين اعلنت فرنسا وروسيا عن املهما في ان يتم التوصل الى اتفاق في كامب ديفيد. ترجيحات المصادر الفلسطينية بماراثونية قمة كامب ديفيد المقبلة استندت لاصطحاب عدد من المفاوضين لعائلاتهم وهو ما فعله رئيس جهاز الأمن الوقائي محمد دحلان الذي بدأ الاثنين الماضي زيارة لم يكشف عنها لواشنطن للتحضير لهذه القمة. وأجمعت تصريحات المسئولين الفلسطينيين ان هدف القمة التوصل لاتفاق اطار عام للحل النهائي لا يرقى لبحث قضايا هذا الحل المصيرية وتنحو تصريحاتهم جميعا للتشاؤم, فبعد تأكيد أحمد قريع (أبو العلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون رضخ للضغوط الاسرائيلية باعلانه استضافة القمة قال وزير العدل الفلسطيني فريح أبو مدين أمس ان أقصى ما سيتمخض عنها هو اتفاق هدنة يهدف لتلافي المواجهات العسكرية المصاحبة لاعلان الدولة المستقلة. عزز هذا التشاؤم ما أورده السفير الأمريكي مارتن انديك في كلمة له أمس أمام المنتدى الاقتصادي التجاري في تل أبيب بقوله ان أمريكا (لا يمكنها أن تكون حكما موضوعيا عندما يتعلق الأمر بأمن واستقرار دولة اسرائيل) وان حماس واشنطن للمفاوضات الجارية ينبع من اعتقادها ان المفاوضات هذه تخدم أهداف الدولة العبرية الاستراتيجية مشيرا إلى ان غاية التقارب الأمريكي مع السلطة الفلسطينية هي ضرب منظمات المعارضة الفلسطينية التي تسعى لشن هجمات ضد اسرائيل. لكن الصحافة الاسرائيلية أجمعت أمس ان الادارة الأمريكية أعدت وثيقة حل وسط للقمة كانت نشرتها في وقت سابق ونقلت عن وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت تأكيدها وجود أفكار بهذا الاتجاه رفضت كشف مضمونها. وأكدت أولبرايت ان القدس ستكون أحد موضوعات القمة وانه بدون اتفاق حولها لن يكون هناك اتفاق أبدا. سبقت تصريحات أولبرايت هذه تجديد الوزير الاسرائيلي حاييم رامون دعوته أمس لتأجيل بحث القدس مع امكانية بحث الاشراف الديني على الأماكن المقدسة. وتدور الأفكار الأمريكية أيضا حول تبادل تأجير الأراضي بين الفلسطينيين والاسرائيليين بمقايضة مناطق في محيط قطاع غزة بأراضي مستوطنات الضفة الغربية. ويسعى باراك من جهته لاتفاق اطار يتضمن الاعلان عن انهاء الصراع مع الفلسطينيين والفصل التام معهم واتفاقات أمنية مفصلة لكن مسئولين اسرائيليين كشفا أمس لوكالة الاسوشيتدبرس ان استعداده لابداء مرونة غير مسبوقة شرط المعاملة بالمثل من قبل السلطة الفلسطينية. وتتضمن مرونة باراك هذه استعداده لقبول التخلي عن أحياء في القدس الشرقية مقابل ضم مستوطنات في الضفة قريبة من المدينة بعد توسيع حدود الشطر الغربي للمدينة المقدسة ذي الغالبية السكانية اليهودية. لكنه يتمسك برفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين ويقبل فقط عودة نحو 70 ألفا منهم في اطار برنامج لم شمل العائلات. وقال المسئولون ان باراك سيصر أيضا خلال القمة على تواجد أمني اسرائيلي في الاغوار ويترك طبيعته للمفاوضات. كما سيصر باراك على أن تكون الدولة الفلسطينية المقبلة منزوعة السلاح الثقيل وبلا سلاح جو, وهو ما يزعم المسئولان الاسرائيليان قبول السلطة له. يذكر ان مفاوضات القمة ستعقد على مستويين: وفدان مصغران برئاسة عرفات وباراك يتفاوضان في منتجع كامب ديفيد بميرلاند قرب واشنطن حول القدس والحدود والدولة واللاجئين والمستوطنات ووفدان آخران يبحثان ملفات المياه والبيئة والعلاقات الاقتصادية قرب كامب ديفيد. وترأس الرئيس عرفات مساء أمس اجتماعا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لبحث تشكيل الوفد الفلسطينى الى قمة واشنطن وامكانية مشاركة أوسع صف وطنى فلسطينى. وأكد الاجتماع على المشاركة الفلسطينية فى القمة الثلاثية والمفاوضات التى تسبقها وتتخللها والتى ستعقد فى الولايات المتحدة الامريكية ابتداء من 9 يوليو الجارى وذلك استنادا الى قرارات المجلس المركزى الفلسطينى الاخيرة. كما أكد الاجتماع على التمسك بالاسس السياسية التى تضمنتها قرارات المجلس وفى مقدمتها تنفيذ قرارى مجلس الامن 242 و 338 وصولا الى الانسحاب التام من جميع الاراضى الفلسطينية حتى حدود الرابع من يونيو بما فيها القدس الشريف واحقاق حقوق اللاجئين وفق القرار 194. كما عبر الاجتماع عن التمسك بقرار المجلس المركزى بشأن اعلان دولة فلسطين وتجسيدها على جميع الاراضى الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وفي باريس وصفت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية آن جازو سوكريه اختيار كامب ديفيد بأنه رمز جيد مؤكدة على مرجعية قراري مجلس الأمن 242و 338 . وأضافت ان المباحثات بين عرفات وباراك ستكون صعبة للغاية نظرا لوجود خلافات بين الجانبين حول العديد من القضايا الشائكة مثل القدس واللاجئين والحدود وغيرها من القضايا المعلقة. وأشادت المتحدثة الفرنسية بدور كلينتون وأولبرايت وقالت انهما يبذلان جهودا مضنية لدفع عملية السلام والخروج بها من المأزق الراهن. وأعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها عن أملها في ان تكون قمة كامب ديفيد خطوة حاسمة لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي. وأضاف البيان: (نظرا للصعوبات في التوصل إلى اتفاق حول وضع الأراضي الفلسطينية ندعو المشاركين في المفاوضات إلى اتخاذ مواقف بناءة وبذل أقصى الجهود الممكنة للتوصل إلى حلول يقبل بها الجميع. وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي ان غالبية الشعب في اسرائيل تدعم سياسته الهادفة إلى التوصل لسلام مع الفلسطينيين وستوافق على اتفاق. وقال باراك انه يتوجه إلى قمة كامب ديفيد الثلاثية التي ستقرر مصير دولة اسرائيل بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حدا للنزاع مع الفلسطينيين ويبني علاقات حسن الجوار معهم ويعزز أمن الدولة, معربا عن تصميمه على انجاز ذلك حتى إذا انسحب وزراء (شاس) من الحكومة. وذكر راديو اسرائيل ان تصريحات باراك وردت خلال اجتماع عقده في ديوانه مساء أمس بمشاركة رؤساء الهيئات والحركات التي تؤيد العملية السلمية. وتم الاتفاق خلال الاجتماع على ألا تكتسب الحملة الاعلامية المؤيدة لعملية السلام طابعا حزبيا وذلك سعيا لحشد أكبر دعم جماهير ممكن لها, كما تم الاتفاق على استئجار خدمات مكتب للعلاقات العامة لهذا الغرض. وذكر الراديو انه سيكشف عن الشعارات التي ستستخدم خلال هذه الحملة لدى انعقاد مركز حزب العمل غدا الأحد. من جانب آخر أعلنت الرئاسة المصرية أمس ان الرئيس حسني مبارك سيلتقي غدا الأحد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل ان يستقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بعد غد الاثنين عشية القمة. وأضاف المصدر ان عرفات سيناقش النقاط الرئيسية التي سيبحثها الفلسطينيون في القمة التي ستعقد برعاية أمريكية في محاولة لتحقيق تقدم في عملية السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي. وبدوره سيجري باراك مع الرئيس المصري محادثات حول عملية السلام, وأوضح المصدر ان مبارك سيلتقي عرفات وباراك في قصر رأس التين في الاسكندرية, وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أجرت اتصالا هاتفيا مع مبارك أمس الأول لمناقشة القمة. أ.ف.ب غزة ـ ماهر إبراهيم وجمال المجايدة