كاد جنوب أوروبا وشرق البحر المتوسط ان يحترقا أمس من الحر وذاقت دولهما لسعة قيظ شديدة لم تعرف مثلها منذ ما يقرب من 112 عاماً, نجم عنها عشرات الوفيات بأزمات قلبية وارتفاع في ضغط الدم, فيما أدخل المئات إلى المستشفيات التي شهدت ازدحاما رهيبا, ولم تقف تأثيرات ارتفاع درجة الحرارة الناجمة عن غزو كتل الهواء الساخن البحر الأبيض المتوسط من افريقيا إلى منطقة البلقان على البشر فقط, إذ ان الجفاف يتهدد المحاصيل وشهدت منطقة البلقان أمس أسخن أيامها في التاريخ مع ارتفاع درجات الحرارة وتجاوزها 45 درجة مئوية, وضربت موجة القيظ المصحوبة بمعدلات قياسية في ارتفاع نسبة الرطوبة الحزام الجغرافي الممتد من رومانيا مرورا بايطاليا إلى تركيا وشرق المتوسط في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن. واقتربت درجات الحرارة في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين إلى 40 درجة مئوية وخرج السكان إلى الشواطئ والحدائق العامة. وفي رومانيا ذكرت وزارة الصحة ان المستشفيات شهدت ازدحاما غير مسبوق من جانب المرضى الذين أصيبوا بنوبات قلبية أو حالات اغماء تحت وطأة الحر الشديد, وقالت ان العديد من الوفيات سجلت لكنها لم تعط أرقاما محددة, واضطرت الحكومة الرومانية إلى منح العديد من الموظفين اجازات بسبب نقص اجهزة التكييف في المكاتب الحكومية لمواجهة ارتفاع موجة الحرارة التي سجلت 42 درجة مئوية. وفي المجر اندلعت سلسلة من الحرائق وكافح رجال الاطفاء ما يقرب من 136 حريقا في الساعات الأربع والعشرين الماضية بالعاصمة بوخارست وحدها, تسببت في مقتل شخصين واصابة 26 آخرين بعضهم في حال الخطر. وفي بلغاريا المجاورة تجاوزت درجة الحرارة أعلى معدل لها منذ 112 عاما حيث بلغت 39.9 درجة في العاصمة صوفيا مما أدى إلى وفاة أربع عجائز وادخال خمسين شخصاً إلى المستشفيات بسبب الأزمات القلبية وارتفاع ضغط الدم, وارجعت اجهزة الارصاد البلغارية الموجة الحالية إلى الغزو الطقسي الآتي من جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا الذي اجتاح منطقة البلقان بالكامل, ولا ينتظر ان يتوقف في الأيام القليلة المقبلة لاستمرار ارتفاع كتل الهواء الساخن من افريقيا. وفي اليونان توفي شخصان بشمال غرب البلاد نتيجة للجفاف الناجم عن الحر حسبما أفادت مصادر طبية, وطلبت شركة الكهرباء من المستهلكين الاقتصاد في استهلاك الكهرباء لتفادي انقطاعها نتيجة الافراط في استخدام أجهزة التكييف وهو ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عدة ساعات في أثينا. وأفادت محطة التلفزيون التركية (سي ان ان تورك) ان موجة الحر الشديد التي ضربت تركيا ادت الى وفاة شخصين بالقرب من انطاليا (جنوب تركيا) حيث بلغت الحرارة 44 درجة مئوية ظهر أمس, وتلقى مئات الأشخاص اسعافات. وقضت شابة في العشرين ورجل في السابعة والخمسين في سيريك بسبب الحرارة الشديدة التي يعاني منها سكان المنطقة الواقعة على الساحل المتوسطي, بحسب المحطة. وبلغت الحرارة 45 درجة مئوية بعد ظهر أمس في دياربكر (جنوب شرق) و43 درجة في منطقة سانليورفا المجاورة, بحسب وكالة انباء الاناضول. أما كرواتيا فكانت الخاسر الأكبر من موجة القيظ, واوضحت الصحف ان حوالي 40 شخصا توفوا اثر اصابتهم بأزمات قلبية ناجمة عن الحر الشديد خلال اليومين الماضيين في اكبر اربع مدن كرواتية وهي زغرب وسبليت واوزييك ورييكا حيث عولج المئات غيرهم في الوقت الذي تتوقع فيه اجهزة الارصاد ارتفاع درجات الحرارة الى 38 درجة مصحوبة بنسبة رطوبة عالية. ومن جهة اخرى تثير التوقعات بالنسبة للمحاصيل الزراعية القلق في شمال البلاد حيث يمكن ان يؤدي الجفاف الى انخفاض المحاصيل بنسبة 50% او حتى 70% عن مستواها المعتاد. وتضرب موجة الحر ايضا البوسنة والهرسك المجاورة حيث اندلعت حرائق في منطقة بالي القريبة من سراييفو واستدعي جنود الحلف الاطلسي لمساعدة رجال الاطفاء المحليين. وفي الكيان الكرواتي المسلم ذكرت وزارة الصحة انها تنوي اعلان حالة الكارثة الطبيعية. ـ الوكالات