فجرت الحكومة الاسرائيلية زوبعة سياسية عبر مستشارها القانوني الياكيم روبنشتاين الذي افتى في مقال نشره امس أن قرار مجلس الامن رقم 242 لا ينطبق على الفلسطينيين كما هو الحال مع مصر والاردن وسوريا, غير ان واشنطن وفي واحدة من حالات عدم التجاوب النادرة مع تل ابيب رفضت هذا الطرح, وأكدت أن القرار ينطبق على الفلسطينيين الذين هددوا بدورهم بأن لا سلام على الاطلاق دون الانسحاب الى حدود عام 1967, فيما قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان هذا الاستخفاف الاسرائيلي محاولة اسقاط لكل عملية السلام (طالع ص 19) في هذه الاثناء كشفت تقارير عبرية عن اعتزام ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة المزمع اعلانها في شهر سبتمبر المقبل حتى لو كان هذا الاعلان من جانب واحد, شريطة ديمقراطية الدولة الوليدة وفرض قيود عسكرية تحظر عليها اقامة علاقات مع العراق وايران. وردا على ما ورد في مقال روبنشتاين قال الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر (ان القرارين 242 و338 يعتبران منذ ثلاثين سنة العنصر الاساسي الذي تنظر به الولايات المتحدة الى الشرق الاوسط) . واضاف (من وجهة نظرنا فان جميع المفاوضات بين اسرائيل والعرب بما فيها الجارية بين اسرائيل والفلسطينيين يجب ان تقوم على اساس هذين القرارين) . داحضا قول روبنشتاين ان اسرائيل ليست مرغمة على اعادة الضفة وغزة الى السلطة الفلسطينية التي تأسست عام 1994. بعد 27 عاما من صدور القرار. وعن موضوع القمة الثلاثية بين كلينتون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قال باوتشر ان الرئيس الامريكي لم يقرر بعد وسيواصل مشاوراته مع مستشاريه بشأن عقدها حتى يتخذ قرارا في الايام المقبلة في هذا الاتجاه أو ذاك. ولم يستبعد المتحدث امكانية استئناف سلسلة المناقشات الاسرائيلية الفلسطينية مثل التي عقدت على مستوى الخبراء عدة مرات منذ بداية السنة في الولايات المتحدة قبل عقد القمة. وقال المتحدث (ان الرئيس يمكن ان يقرر انه حان الوقت لعقد قمة, ولكن (يمكن ايضا ان يقرر مع مستشاريه انه يجب المرور بمرحلة انتقالية) . وقال ( في هذه المرحلة ليس هناك اتفاق حول المراحل المقبلة لان كل طرف يقر بأن على الرئيس اتخاذ القرار وانه لم يفعل ذلك بعد) . وحول فتوى روبنشتاين قال عرفات (ان قيام الجانب الاسرائيلي بمحاولة اسقاط القرار 242 انما هو محاولة اسقاط لكل عملية السلام وان هذا الاستخفاف الاسرائيلي بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 242 يكشف بكل وضوح وجلاء تحدي الحكومة الاسرائيلية للشرعية الدولية ولقراراتها) . واضاف (ان هذا الوضع الخطير انما يضع مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة امام مسئولياتها لفرض احترام قرارات الشرعية الدولية على الحكومة الاسرائيلية) . وعلى غير ما تسير الأمور في اتجاهه رجح نائب وزير الخارجية الاسرائيلي نواف مصالحة ان تعقد القمة الثلاثية المقترحة بين باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برعاية كلينتون اواخر يوليو الجاري رغم اتساع الفجوة بين الجانبين. وفي هذا الاطار قرر باراك ارسال موفدين له هما يورام بن زئيف ويوسي هالكر لتنظيم حملة اعلامية في اوساط اللوبي اليهودي الامريكي مضادة لحملة المعارضة اليهودية اليمينية الاسرائيلية الرافضة لأي تنازلات للفلسطينيين. الى ذلك كشفت امس صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية عن نقاشات سرية جرت في أروقة البيت الابيض تمخضت عن قرار ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة حتى في حال اعلانها من جانب واحد. وقالت الصحيفة ان المفاوضات في البيت الابيض تضمنت طرح عدة سيناريوهات أبرزها اثنان يتعارض كل منهما مع الآخر. السيناريو الاول: تتوصل إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى اتفاق بوساطة شخصية من الرئيس الامريكي بيل كلينتون, وبعد ذلك, وعشية نهاية ولايته يستطيع أن يعلن عن نهاية النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني واعتبار ذلك إنجازا كبيرا له. السيناريو الثاني: تصل المفاوضات إلى طريق مسدود ويعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن دولة فلسطينية قبل شهر ونصف من الانتخابات الامريكية, وفي مثل هذه الحالة, تعترف الولايات المتحدة بالدولة الجديدة وتضغط على الطرفين للدخول في حوار لحل المشاكل كدولة مقابل دولة, غير أن الصحيفة أشارت إلى أن واشنطن ستبذل قصارى جهدها لمنع اعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد, ولكنها قالت انه إذا تم ذلك فإن واشنطن وفي كل الاحوال لن تكون الاولى التي تعترف بالدولة الجديدة حيث ستفعل ذلك فقط بعد أن يعترف الاتحاد الاوروبي بها. وقالت (يديعوت احرونوت) ان كلينتون بحث هذا الامر خلال لقاءاته مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بهدف (التنسيق) . وأفاد التقرير أن الولايات المتحدة وقبل أن تعترف بالدولة الفلسطينية ستطلب من عرفات عدة التزامات بشأن طابع الدولة منها القيود العسكرية والقيود على العلاقات مع دول تعتبرها معادية مثل العراق وإيران, كما ستطلب من عرفات وعدا بأن تكون الدولة الفلسطينية ذات طابع ديمقراطي وإجراء انتخابات حرة. وفي هذه الاثناء تواصل حكومة باراك ألاعيب هدفها الضغط على السلطة الفلسطينية لانتزاع المزيد من التنازلات عبر التلويح بالقوة من خلال المناورات والحشودات العسكرية الجارية واعلان مستشارها القانوني الياكيم روبنشتاين ان القرارالدولي 242 لا ينطبق على الفلسطينيين.