وضع الجاران اللدودان اريتريا واثيوبيا أمس حدا لأكثر من عامين من الحرب التي أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى بتوقيعهما اتفاقا لوقف اطلاق النار (يطبق فورا) انعكس فعلا على جبهات القتال بهدوء نادر. ووقع وزيرا خارجية البلدين الاثيوبي، سيوم مسفين والاريتري هايلي ولدنساي الاتفاق الذي كان موضوع مفاوضات شاقة, في العاصمة الجزائرية بحضور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الافريقية. وتعهد الوزيران في كلمات مقتضبة تلت توقيع الاتفاق في قاعة الاحتفالات في قصر الشعب (قصر الصيف سابقا) احترام ما يتضمنه الاتفاق. وأعلن مسفين ان التوقيع (يوم تاريخي) وهو (نتيجة جهد جماعي) . وصرح نظيره الاريتري ان (الاتفاق يعلن بدء نهاية النزاع بين اريتريا واثيوبيا) . كما أشادا بالجهود التي بذلها بوتفليقة الذي قام بزيارات مكوكية خلال مايو الماضي بين أسمرة وأديس أبابا من أجل تحقيق تقارب في وجهات نظر البلدين. وشدد بوتفليقة من جهته على ان الاتفاق وهو (انتصار السلام والكرامة) سيسمح (للبلدين بتسوية نزاعهما الحدودي بموجب القانون الدولي في اطار احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار) . كما دعا (الأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة الوحدة الافريقية الى تعبئة القوات الدولية سريعا لاحلال سلام دائم في المنطقة) . وطالب أيضا (بتعبئة حكومات وشعوب الولايات المتحدة وأوروبا لمنح مساعدة اقتصادية واجتماعية إلى البلدين) . وينص الاتفاق على نشر قوات دولية بين المتحاربين. وستقام منطقة أمنية مؤقتة في حزام من 25 كلم داخل الأراضي الاريترية اضافة إلى تمركز بعثة من الأمم المتحدة بين الجانبين مهمتها حفظ السلام, على أن يبحث في تشكيلها في وقت لاحق. ويلحظ نص خطة السلام الذي وزعته منظمة الوحدة الافريقية في اديس ابابا واسمرة على (وقف فوري للنار في الارض والجو بعد توقيع الاتفاق) . وستوكل الى قوة حفظ السلام مراقبة وقف النار واعادة انتشار القوات الاثيوبية والتأكد من احترام التعهدات الامنية التي التزمها الطرفان ومراقبة المنطقة الامنية المؤقتة في اريتريا التي نص على انشائها الاتفاق. وتعهدت اريتريا واثيوبيا (ضمان حرية الحركة والتجول لبعثة حفظ السلام واحترام حماية افرادها) . وتوقف مراقبون حول ما جاء, في وثيقة السلام ان القوات الاثيوبية يمكنها البقاء بمواقعها داخل الأراضي الاريترية حتى وصول قوات حفظ السلام الدولية التي قد لا تصل قبل شهرين. ولم يتضح حتى الآن عدد الجنود الذين ستنشرهم الأمم المتحدة على الحدود بين الدولتين ولا مستوى العتاد العسكري الذي سيحملونه. ورغم ذلك أعلن الوسيط الجزائري في النزاع أحمد أويحيى في تصريح لوكالة فرانس برس (اننا تخطينا المرحلة الأصعب) . وأضاف أويحيى, ممثل الرئيس الجزائري انه (لا تزال هناك نقاط يجب التباحث بشأنها, لكن الأصعب كان الخروج من الحلقة المفرغة للحرب. والحصول على انسحاب القوات من الأراضي المحتلة) . وتابع انه من المفترض أن يتم (تجاوز مسألة ترسيم الحدود المشتركة الشائكة بسهولة) بمجرد (موافقة البلدين على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار) . وأفاد انه (سيلجأ إلى خرائط الأمم المتحدة) . من جانب آخر أفاد الناطق باسم الرئاسة الاريترية يمان جيريميسكيل ان الهدوء ساد أمس الأحد كل جبهات القتال. وفي أول رد فعل دولي أعرب وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية بيتر هين عن ترحيبه بتوقيع لاتفاق السلام. وأضاف في بيان (أهنئ بحرارة طرفي النزاع ومنظمة الوحدة الافريقية للمثابرة في العمل من أجل التوصل إلى اتفاق) وأضاف ان الحكومة البريطانية (تأمل في التوصل إلى سلام دائم في القرن الافريقي) . - الوكالات