موت حافظ الأسد يعني تغييب قضية السلام مطولا وتأجيل حرب الفساد السورية ولو الى حين, الثابت الوحيد احساس بعدم اليقين على قدر يفرز الطمأنينة.كل الاطراف الحميمة مع طاولة المفاوضات ستعمد الى انتظار الرئيس السوري الجديد. اعادة ترتيب البيت السوري، في الداخل تتصدر قائمة اجندة دمشق وتستبق همومها الخارجية. الاطراف الجالسة حول الطاولة والواقفون خلفهم مهتمون الآن باستقرار سوريا اكثر من أي وقت مضى على قدر مصلحتهم في السلام. مع أن ملامح النظام الجديد في دمشق تبدو ظاهرة للعيان الا أن الجزم يقينا ازاء قسمات السلطة يبدو صعبا. حافظ الاسد عزز مكانة ابنه بشار وريثا للنظام غير ان الموت المفاجئ باغت الأسد وابنه فلم يستكمل الاب مراحل التوريث على النحو الذي يريد الاثنان. كما يرجىء موت الاسد ملف السلام على قائمة الاولويات السورية فان تثبيت الرئيس الجديد يؤجل حرب الفساد. تعزيز الجبهة الداخلية يفرض نفسه امام كل رئيس جديد في اي بلد يصاب النظام فيه بسكتة سياسية صاعقة. ملف الفساد المفتوح على الصعيد السوري يشكل جبهة ساخنة بين الوريث الشاب من جهة والباقين من الحرس القديم داخل النظام. في ظل الهزة التي احدثها رحيل الأسد يبقى امام بشار خياران اما مواصلة التصعيد ضد اوكار الفساد وتصفيتها او التهدئة مع صقور تلك الاوكار الذين يمثلون مراكز قوى داخل النظام. تعزيز الجبهة الداخلية لا ينسجم مع التصعيد ضد مراكز يمكن ان تحدث مخاطر على صورة النظام الجديد, الانشغال بحروب داخلية ـ أيا كان حجمها ـ يؤثر سلبا على قدرة الخليفة الجديد في الامساك بزمام السلطة ودفع الامور, كما ان التزام التهدئة مع المفسدين سيترك هو الآخر ندوبا على صورة الرئيس الجديد الذي تقدم على جسر مضاء بالتطهر والحداثة .. من هنا يتضح حجم المأزق الذي يواجه وريث الأسد على الصعيد الداخلي. في مثل الانظمة على النموذج السوري يصعب قراءة الصفحات التالية لرحيل الرئيس في اطمئنان. كل الاحتمالات تبقى مفتوحة بما في ذلك الطموحات الشخصية غير المشروعة. أطراف عملية السلام سيتجملون بالصبر حتما ولكن لكل صبر مداه, ولكل طرف مأربه, اذا تأخر وريث الاسد طويلا عن طاولة المفاوضات فستعمد اطراف الى دفعه لاستئناف عملية السلام على طريقتها هي ووفق شروطها. مما يزيد الامر جسامة على الرئيس السوري الجديد ان ملف السلام الدمشقي لا ينطوي على هم الجولان وحده, ثمة تقاطعات اقليمية متعددة على الجانب السوري من الطاولة. ضمن الملف السوري توجد المسألة اللبنانية وفيها تندرج علاقة استراتيجية بين دمشق وبيروت وهي علاقة تأتي في مقدمة انجازات الأسد. كما يوجد تحالف اقليمي آخر بين دمشق وطهران لم يستند عليه الرئيس السوري وحده وانما المقاومة اللبنانية التي برزت مؤخرا كقوة ردع لا تقهر. مثلما لا يستطيع الرئيس السوري الجديد تجاوز العلاقة مع لبنان فليس في وسعه تفكيك التحالف في طهران خاصة وهو يتجه قبالة طاولة المفاوضات. موت الأسد يضع سوريا والمنطقة عند مفترق طرق. ربما يكون القلق على الوضع السوري الداخلي اعلى درجة منه ازاء الحالة الاقليمية. عدم استكمال توريث الرئيس الشاب يشكل مفصلا اساسيا في هذا القلق. على الصعيد الاقليمي لا يبدو السلام في متناول اليد غير ان كل المؤشرات توضح انه ليس ابعد من حرب جديدة في المنطقة. كتب عمر العمر