اعلن لبنان للمرة الاولى امس قبوله الصريح نشر قوات دولية في جنوبه بعد الانسحاب الاسرائيلي المقرر في يوليو المقبل, لكن دون ايضاح ما اذا كانت القوات اللبنانية ستنتشر هناك. جاء ذلك في الوقت الذي طرحت دمشق علامات استفهام عدة حول دور القوات الدولية قائلة انها مسألة حساسة جدا, كما حذرت من ان اسرائيل اشارت إلى ان الانسحاب سيكون دون شروط لكنها ابلغت الامم المتحدة شيئا آخر. ومجددا الدعوة للاحتفاء بالهزيمة الاسرائيلية قال سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني ان الانسحاب الاسرائيلي لن يؤدي إلى فراغ يهدد الامن والاستقرار كما يحلو للمتشائمين ان يصوروا ووصف الانسحاب من جنوب لبنان بالحدث التاريخي المهم (الذي يشكل تحولا جذريا في مسار الامور في لبنان على كل صعيد) . وقال رئيس الوزراء اللبناني في بيان اصدره: اننا امام مرحلة جديدة تطوي صفحة تصعيد يومي في الجنوب وانعكاساته على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتفتح صفحة من الامل المتجدد في عودة الانماء والازدهار مع عودة الاستقرار إلى الربوع اللبنانية. واعتبر الحص ان الحذر من السياسات الاسرائيلية الغادرة امر مشروع, وقال: من غير الجائز ان يسترسل بعضنا في تشاؤم غير مبرر بحيث ينقلب انتصارنا على اسرائيل هزيمة لنا وهزيمة اسرائيل امامنا انتصارا علينا مع ما يرافق ذلك من انعكاسات سلبية على حياتنا السياسية والوطنية والاقتصادية. ومضى رئيس الوزراء اللبناني يقول: الانسحاب الاسرائيلي لن يؤدي إلى فراغ يهدد الامن والاستقرار كما يحلو للمتشائمين ان يصوروا. واستطرد سيكون هذا الوضع تحت السيطرة بحيث يمكن السلطة الشرعية من بسط سيادتها على المناطق المحررة برا وبحرا وجوا. واوضح الحص ان قوات حفظ السلام الدولية ستقدم المساعدة في المناطق التي سترحل عنها اسرائيل, ومن المتوقع ان تقوم الامم المتحدة بتعزيز قوة قوامها 4500 فرد تابعة للمنظمة الدولية متمركزة في لبنان من عام 1978. اما الرئيس اللبناني اميل لحود فقد صرح في معرض تأكيده على استتباب الامن بالقول: انه لن تحدث ضربة كف في ظل وجود الدولة اللبنانية. ورفض متحدث باسم الحص توضيح ما اذا كان البيان يعني ان الجيش اللبناني سينشر في الجنوب. ولم يتحرك الجيش الى جزين الجيب في الجنوب الذي أجلت عنه ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لاسرائيل في يونيو الماضي. وتعمل الشرطة اللبنانية والهيئات الحكومية في جنوب لبنان بشكل طبيعي تقريبا جنبا لجنب مع القوات الاسرائيلية والميليشيا ولكن الجيش لم ينشر في الجنوب. من جانبه اعتبر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان نشر قوة دولية تابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان بعد انسحاب اسرائيل مسألة (حساسة جدا) طارحا علامات استفهام عدة حول الدور الذي يمكن ان تقوم به هذه القوة. وقال خلال لقاء عقده في باريس مع جمعية الصحافة الدبلوماسية الفرنسية ان ارسال قوة دولية الى جنوب لبنان ومن ضمنها قوة فرنسية (موضوع حساس جدا يتوقف على طبيعة وهدف نشر هذه القوات) . واضاف (علينا ان ندرس معا الهدف من هذه القوات) مضيفا (هل ستساعد على التوتر في المنطقة ام ستساعد على التهدئة؟ هل ستحسن حضور فرنسا في الشرق الاوسط؟) . وتابع كلامه طارحا اسئلة عدة (هل ستكون القوات الفرنسية قوات ردع؟ واذا كانت كذلك من ستردع؟ اذا كانت ستردع اللبنانيين والفلسطينيين هل ستردع الاسرائيليين اذا قصفوا؟) . واضاف: (اذا ردعت اللبنانيين والفلسطينيين مرة واحدة داخل لبنان ثم ضربت اسرائيل لبنان ولم تردعها سيكون ذلك كارثة على فرنسا يعادل ضررها عشرة اضعاف الضرر الذي احدثه موقف (رئيس الحكومة الفرنسية) ليونيل جوسبان في جامعة بيرزيت) . وتابع الشرع (يتوقف الكثير على ماذا سيحصل مع هذه القوات, هل سترفع من شأن مكانة فرنسا في الشرق الاوسط والعالم العربي ام لا؟) . وقال الشرع للصحفيين خلال زيارته لباريس ان اسرائيل قالت في تصريحاتها العلنية ان الانسحاب من جنوب لبنان سيكون دون شروط وحتى الحدود الدولية المعترف بها. ولكنه قال ان هذا لم يكن ما قالته اسرائيل للامم المتحدة في الاشعار الرسمي الذي بعثته للمنظمة الدولية في الاسبوع الماضي. واضاف ان خطاب اسرائيل للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لم يذكر انسحابا غير مشروط حتى الحدود الدولية المعترف بها وهذا جعل الجانب السوري يشك في الامر. وقال الشرع ان اسرائيل قد تحاول الانتقام من لبنان وسوريا والمقاومة بعد الانسحاب لكنها ستفشل. بيروت ـ وليد زهر الدين