أعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى في اليوم الأول لمنتدى دافوس ان مصر ستستضيف المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال افريقيا الخريف المقبل وسط خلاف مع الوزير الاسرائيلي بيريز الذي رمى لفصل عقد هذا المؤتمر عن التقدم في مسارات السلام, وتصدى له موسى بالتأكيد على ان المؤتمر الاقتصادي انشئ لدفع عملية السلام وليس العكس, وفي موقف آخر استفز بيريز الحضور بالقول ان الاسرائيليين لا يريدون ان يكونوا جزيرة ثرية ونظيفة وسط بحر من الفقر والتلوث فيما دعا الرئيس الامريكي بيل كلينتون في كلمته امام المنتدى اغنياء العالم لمساعدة فقرائه. ورد ذلك خلال مناقشة واسعة على هامش منتدى دافوس شارك فيها نحو مئة بينهم وزراء ورجال اعمال ومفكرون من الشرق الاوسط والولايات المتحدة واسرائيل وبعض دول امريكا اللاتينية. واستهدفت المناقشة الاعداد للمؤتمر الاقتصادي المقبل لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا حيث اعلن موسى في بداية اللقاء ان مصر ستستضيف هذا المؤتمر في الخريف المقبل. ثم تركز النقاش حول فكرة رئيسية تجاذبتها وجهتا نظر.. عبر عمرو موسى عن احداهما من جانب وشيمون بيريز من جانب اخر. فقد اقترح بيريز تؤيده مجموعة من رجال الاعمال الاسرائيليين والامريكيين اليهود ضرورة التقدم فى التعاون الاقليمى بين دول الشرق الاوسط فى جميع المجالات بغض النظر عن التقدم فى عملية السلام وتحقيق انجازات على مساراتها.. وطالبوا بألا يتأخر التكامل الاقتصادى للمنطقة.. وكذلك التنسيق التعليمى والاستثمارات المشتركة.. فى عصر يتحرك بمعدلات سريعة وفى عصر العولمة. وطرح بيريز مجموعة من الاقتراحات أهمها تكوين ما يسمى (مجموعة رجال أعمال لدول الشرق الاوسط) تتولى التحضير للقمة الاقتصادية السنوية واعداد جدول أعمالها.. ثم تجتمع بعد انعقاد المؤتمر للمتابعة والتنفيذ. كما تطرقوا فى هذا المجال الى ضرورة الاتفاق على نظم التعليم والمياه والطاقة.. حيث تتغير مناهج التعليم لدول الشرق الاوسط ويجرى اتفاق على تقسيم المياه فى المنطقة التى تعانى من ندرتها.. وكذلك الاتفاق على كيفية استغلال الطاقة. واعلن هذا الجانب ان تلك الموضوعات لا يصح ان تنتظر عملية السلام.. ولكن يمكن ان تسيرا معا بالتوازى.. وحتى اذا تعثر السلام تسير هذه الموضوعات دون انتظار حتى لا تبقى هذه المنطقة متخلفة وتلهث وراء قطار العولمة. وهنا تدخل موسى قائلا ان الملاحظ أن الحديث ينطلق من مخطط للشرق الاوسط يحدد حركته للعقود المقبلة.. وان هذا الكيان.. اي المؤتمر الاقتصادى للشرق الاوسط وشمال أفريقيا يطرح وكأنه مؤسسة مسئولة عن سياسات المنطقة لعقود طويلة وهو ما لا يمكن أن يحدث. واضاف موسى.. نحن فى مرحلة تفاوض نهائي لتحقيق السلام الشامل فى المنطقة.. واعتقد انه خلال عام ونصف او عامين سيتحقق هذا السلام. وهذا الاطار الزمنى الذى مداه عامان عليكم ان تعملوا فى اطاره ومن خلاله.. وانتم كرجال أعمال فى المنطقة أو خارجها ليس من حقكم ان تتدخلوا فى شئون التعليم والمياه والطاقة فهى ليست من اختصاصكم ولكن من اختصاص الدول. لقد انشئ المؤتمر الاقتصادى للشرق الاوسط وشمال افريقيا من اجل دفع عملية السلام وليس العكس.. والسير بالمؤتمر فى اتجاه اخر بعيدا عن السلام وكأنه مؤسسة قائمة بذاتها ليس واردا ولن يسمح لاحد به. واننى أرى أن دفع عملية السلام هو الاساس وأن المنطقة بعد تحقيق السلام ستتغير وسيكون لنا منظور جديد ومختلف عما هو عليه الان. واستفز بيريز الحاضرين عندما قال.. نحن لا نريد ان تكون اسرائيل جزيرة ثرية وسط بحر من الفقر ولا نريدها أن تكون بقعة نظيفة فى محيط يفتقر الى النظافة.. وهناك مجالات كثيرة للتعاون.. فاوروبا تتوحد سياسيا واقتصاديا وليس اقتصاديا فقط. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون دعا رجال الأعمال والاثرياء المنتدبين في دافوس لانشاء مشاريع يستفيد منها الفقراء وكسر التقليد الشائع بأن الاغنياء فقط يستفيدون من التجارة. واضاف كلينتون (لا نستطيع بناء مستقبلنا بمعزل عن مستقبل الفقراء) وقال (لا تخذلوا هؤلاء الناس) . ـ الوكالات