عقد الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري حافظ الاسد قمة ثنائية مغلقة فور وصول مبارك الى دمشق امس ليومين قبل اجتماع موسع تركز حول عقبات مساري السلام السوري والفلسطيني وسط تكرار دمشق مطالبتها لرئيس الوزراء الاسرائىلي ايهود باراك بتعهد خطي بالانسحاب من الجولان الى خط الرابع من يونيو لمعاودة المفاوضات بين الجانبين . وقال المتحدث باسم الرئاسة السورية جبران كورية ان الرئيس المصري وصل الى دمشق ظهر امس وضمه على الفور اجتماع مغلق مع نظيره السوري ثم عقد الزعيمان اجتماعا موسعا ضم اعضاء وفدي البلدين. ويضم الوفد السوري نائبي الرئيس عبد الحليم خدام وزهير مشارقة ورئيس الوزراء محمود الزعبي ووزيري الخارجية فاروق الشرع والاعلام محمد سلمان. اما الوفد المصري فيضم مستشار الرئيس للشئون السياسية اسامة الباز ووزيري الخارجية عمرو موسى والاعلام صفوت الشريف ومدير مكتبه زكريا عزمي. وكان الرئيسان بحثا هاتفيا الخميس وضع مفاوضات السلام على المسار السوري الاسرائيلي الذي يواجه صعوبات في الوقت الراهن. ومن المقرر ان تستمر زيارة مبارك لدمشق يومين يبحث خلالهما مع القيادة السورية العقبات التي تعترض انطلاق المسارين السوري والفلسطيني قدما, ومن ثم يتوجه الرئيس المصري الى عمان للقاء العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني. وقال صفوت الشريف وزير الاعلام المصري في تصريح له عقب الجلسة ان الجانبين المصري والسوري تناولا خلالها مجمل الاوضاع العربية وضرورة العمل لخلق رؤية عربية مشتركة في هذه الفترة المهمة من تاريخ امتنا العربية. واشارت مصادر دبلوماسية مصرية الى ان مبارك سيطرح على مائدة البحث مع الاسد وعبدالله الثاني التطورات في السودان والعراق. في غضون ذلك صعدت دمشق من نبرة تمسكها بمطلب الانسحاب الى خط الرابع من يونيو 67 كشرط للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع اسرائىل حيث رهنت صحيفة (الثورة) الرسمية هذه المشاركة بتعهد خطي من باراك بالانسحاب. وقالت الصحيفة ان (المطلوب منه (باراك) هو الاقرار في تعهد مكتوب بمبدأ الانسحاب وترسيم خطوط الرابع من يونيو ليمكن فتح فرصة جديدة وحقيقية امام عودة الجولة الثالثة للانعقاد) . (الثورة) ان اسرائيل (تريد ان تأخذ كل شيء ولا تريد ان تعطي شيئا حتى الارض التي احتلتها. وهي تعلم ان لا سلام على الاطلاق ولا مداولات ولا حوارات دون اعادة الارض كلها) . وكانت الجولة الثالثة من المباحثات السورية الاسرائيلية التي كان من المقرر عقدها في 19 يناير الحالي في الولايات المتحدة, قد تأجلت الى موعد غير محدد بعد ان اكدت سوريا عدم جدوى المفاوضات طالما لم تتعهد اسرائيل بانسحاب كلي من هضبة الجولان التي احتلتها خلال حرب يونيو 1967. وقالت الصحيفة ان (ما يؤكد هذا الهدف لباراك هو عدم تعامله بوضوح ومنطقية مع موضوعات السلام وقضاياه الاساسية اذ تعمد التركيز على القضايا الهامشية واهمال القضية الاساس التي هي ترسيم خطوط الرابع من يونيو) اثناء الجولة الثانية من المفاوضات في شيبردزتاون بالقرب من واشنطن والتي انتهت في 11يناير. واوضحت ان انسحابا اسرائيليا كاملا من الجولان (يعني بالتطبيق انجاز ترسيم حدود الرابع من يونيو وعلى الطرفين ان ينجزا هذه المهمة وفق المعطيات المتوافرة جغرافيا وجيولوجيا وتضاريسيا ووفق الخرائط والاسس الفنية المعروفة على ان يبدأ ذلك فورا ومن ثم تبدأ اعمال اللجان الاخرى المكملة من ترتيبات امنية وعلاقات سلم ومياه وغير ذلك) . ورأت (الثورة) انه بات (مطلوبا عربيا ودوليا واوروبيا من امريكا ان تنفذ الشرعية الدولية الواردة في اعلاني الرئيس كلينتون) في ديسمبر بعد توقف المفاوضات لحوالي اربع سنوات, وتابعت (صار مطلوبا بشكل ملح تطوير المشاركة الامريكية الى دور ضاغط يعيد اسرائيل الى جادة السلام كلما انحرفت او ارادت تضييع المباحثات في متاهاتها المعروفة) . ــ الوكالات