علقت الولايات المتحدة الامريكية المفاوضات السورية الاسرائيلية, بعد اتهام الوفد السوري للاسرائيليين بتعمد عرقلة لجنة ترسيم الحدود, المعنية ببحث الانسحاب الاسرائيلي من مرتفعات الجولان السورية المحتلة, واستنجدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بالرئىس الامريكي بيل كلينتون لمساعدتها في دفع الطرفين لتحريك وتسريع المفاوضات حول القضايا الرئيسية في حين تمسكت سوريا بتزامن عمل اللجان الاربع للحدود والمياه والتطبيع والترتيبات الامنية. وعاد كلينتون بعد ظهر أمس من منزله الجديد في نيويورك الى البيت الابيض قبل انضمامه الى المفاوضات في سيبردزتاون بعد ظهر امس (فجر اليوم بالتوقيت المحلي). واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن في مؤتمر صحافي عبر الهاتف امس انه (ليس مقررا عقد اي اجتماع للجان العمل السورية الاسرائيلية هذا الصباح) . واضاف روبن (لم نسع الى عقد اجتماعات صباح امس لاننا رأينا من الافضل اجراء اتصالات غير مباشرة بين الوفدين عبر الجانب الامريكي وليس عقد لقاءات وجها لوجه بينهما) . واكد المتحدث الامريكي بذلك ما صرحت به مصادر في الوفدين السوري والاسرائيلي لوكالة فرانس برس من ان اللجان لن تنعقد قبل ظهر امس (منتصف الليلة الماضية بالتوقيت المحلي) . واشار الى ان وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ستلتقي نظيرها السوري فاروق الشرع (بعد قليل) لكن لا اجتماع مقررا لاي من اللجان الفرعية حول مسائل المياه والحدود والتطبيع والترتيبات الامنية. وكان عضو في الوفد السوري قال ان اولبرايت والشرع سيجتمعان للبحث في رفض اسرائيل حتى الان عقد اجتماع للجنة الحدود. وقال عضو في الوفد الاسرائيلي (لقد تلقينا طلبا من الامريكيين بعدم استئناف عمل اي من اللجان المختصة) . واضاف المسئول الاسرائيلي (لقد قلنا طوال الوقت ان مسألة الحدود ستكون اخر موضوع تتم مناقشته على جدول الاعمال وهذا الموقف لم يتغير) . في هذه الاثناء اكد عضو في الوفد السوري انه (لن يعقد اي اجتماع لاي لجنة قبل انتهاء لقاء الشرع واولبرايت, وسيتقرر كل شيء بنتيجة ما يتمخض عنه هذا اللقاء) . واكد ان اسرائيل لا تزال ترفض عقد اجتماع للجنة الحدود (لكن هذا لن ينجح لان اي تقدم في المفاوضات يجب ان ينجم عن عمل اللجان الاربع جميعها) . وكان مصدر سوري قد اتهم امس الاول اسرائيل بتعمد عرقلة عمل لجنة ترسيم الحدود بسبب ما قال انه اسباب داخلية تتعلق بالرأي العام الاسرائيلي. وكرر التأكيد بان (اي تقدم ملموس يجب ان يكون حصيلة عمل اللجان الاربع كلها بدون استثناء, ولن يكون هناك نتائج ملموسة في عمل لجنة دون اخرى) . واضاف ان (اسرائيل تجيد المناورة, ومن مؤتمر مدريد (1991) حتى اليوم اسلوبها معروف في المماطلة والتسويف ومحاولاتها الدائمة لقلب الامور لمصلحتها) . واوضح روبن ان لجنة الترتيبات الامنية اجرت مباحثات استمرت سبع ساعات امس الاول وان (عملا كبيرا تم انجازه عبر الاتصالات غير الرسمية التي قامت بها الولايات المتحدة) . واشار الى ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون عاد الى شيبردزتاون بعد ظهر امس لمحاولة انقاذ الموقف بعدما استنجدت به وزيرة الخارجية. وسيلقي كلينتون بثقله مجددا من اجل تحريك المفاوضات وتسريعها بعدما وصفتها واشنطن امس بانها (آلة صدئة بحاجة الى تشحيم) . وكانت اولبرايت قد تمكنت من حل الخلاف حول جدول الاعمال وتم الاتفاق على ان يبدأ عمل اللجان بالتزامن, بعدما كانت اسرائيل تصر على البدء بمسألتي التطبيع والترتيبات الامنية فيما تشدد سوريا على ضرورة البدء ببحث الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان حتى حدود الرابع من يونيو 1967 ووضع جدول زمني له. وقد اكد مصدر سوري قريب من المفاوضات امس الاول ان السوريين (باقون على حذرهم ازاء المناورات التي قد يلجأ اليها الاسرائيليون) واشار الى ان (حل مشكلة جدول الاعمال وبدء اجتماعات اللجان لا يعني ان مناورات الجانب الاسرائيلي ستتوقف) . واكد عضو في الوفد السوري الى مفاوضات السلام مع اسرائيل ان الجانب السوري (يرفض معاودة عمل اي لجنة ما لم يستأنف عمل جميع اللجان بشكل متزامن) . وفي حين اعلن عضو في الوفد الاسرائيلي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يدرس (بجدية) امكانية عودته الى اسرائيل قبل عطلة السبت اليهودية استبعد الوزير المنتدب الى رئاسة الوزراء حاييم رامون اي عودة مبكرة لباراك بسبب صعوبات في المفاوضات مع السوريين. وقال الوزير في تصريح لمحطة التلفزيون الاسرائيلي الثانية (لدي كل الدوافع للاعتقاد بان المفاوضات ستستمر حتى الاحد) مضيفا (ان الامر يتعلق بمفاوضات جدية جدا ومعقدة جدا. ومن البديهي انه لا يمكن تسوية كل شيء في ثلاثة ايام من المحادثات) . وفي استطلاع للرأي نشرت نتائجه امس ايد 48% من الاسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع انسحابا من الجولان شرط ان يتم (الى الحدود الدولية) مع سوريا, ما يترك لاسرائيل بضعة كيلومترات مربعة. واكدت صحف دمشق أمس انه (لا بد من الحذر واليقظة في كل حركة او خطوة في محادثات السلام وهو ما يدركه المفاوض السوري اشد الادراك) . وكتبت صحيفة (البعث) ان (سوريا ذهبت الى مفاوضات السلام في شيبردزتاون لاقامة سلام حقيقي وشامل وليس للتنازل امام المعتدين الاسرائيليين الذين يحتلون الارض ويغتصبون الحقوق) . وقالت صحيفة سيريا تايمز التي تصدر بالانجليزية (لا يمكن تحقيق السلام حتى تقبل اسرائيل مبدأ الانسحاب الكامل من الجولان بدون شروط) . واضافت الصحيفة حتى اذا تم تخطي جميع العقبات الاجرائية... مثل التي خيمت على بداية الجولة الثانية من المحادثات في شيبردزتاون... فانه من غير المرجح التوصل الى حل للصراع دون التزام كامل بالعودة الى خطوط الرابع من يونيو عام 1967 ) . من جهة اخرى ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست امس أن ادارة الرئيس الامريكى بيل كلنتون ترغب فى معرفة ما اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك مهتما بابرام معاهدة دفاع امريكية ـ اسرائيلية فى أطار صفقة سلام شاملة بين اسرائيل وسوريا والفلسطينيين. ونقلت الصحيفة عن مصادر امريكية قولها ان الولايات المتحدة لا ترغب فى طرح تلك الفكرة على اسرائيل اذا ما شعرت بأنها قد تقابل بالرفض. وقالت المصادر انه من المعتقد ان الرئيس الامريكى بيل كلينتون سوف يؤيد هذه الفكرة اذا كان من شأنها ان تضمن التوصل الى صفقات سلام وان تجلب تأييد الرأى العام فى اسرائيل خلال الاستفتاء على اتفاق السلام مع سوريا وان تحظى بتأييد الرأى العام الامريكى. وقال مسئول اسرائىلي يشارك في المفاوضات ان بلاده لن تعارض تقديم الولايات المتحدة مساعدة عسكرية الى سوريا كجزء من اتفاق السلام مع دمشق طالما ان الامريكيين يلبون احتياجاتها الدفاعية. واضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه (من الافضل ان تحصل سوريا على مساعدة من الولايات المتحدة على ان تحصل عليها من دول اخرى. ونحن نأمل في ان تؤثر المساعدة الامريكية على مواقف سوريا المستقبلية) . ـ الوكالات