اكدت مصادر في رئاستي مجلس النواب ومجلس الوزراء في لبنان لـ (البيان) امس ان السفير الامريكي دافيد ساترفيلد نقل (نصائح) شفهية من ادارة بلاده اثناء تسليمه رسالتي وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى كل من الرئيسين نبيه بري وسليم الحص بمناسبة الاعياد . وقالت المصادر ان الدبلوماسي الامريكي ركز في كلامه اثناء ذلك على انه (يمكن للبنان ان يحصل على حقوقه اذا احسن الاداء) حيال اربعة ملفات اساسية في مسار تفاوضه مع اسرائيل, هي: التوطين, الحدود الدولية, المياه, وموضوع (جيش لبنان الجنوبي) . وتلخص تلك المصادر الكلام الامريكي الذي يرى وضوح هذه الملفات وسهولة تناولها والتفاوض حولها على النحو التالي: بالنسبة للتوطين فان مطالبة لبنان وشعبه بعدم فرضه عليهم تلقى تعاطفا كبيرا في المجتمع الدولي لمعرفة اركانه واقطابه بظروف لبنان وتركيبته الدقيقة والانعكاس السلبي للتوطين عليه, ولكن على هذه المطالبة الا تتحول شروطا صعبة او تعجيزية تعقد التوصل الى تسوية سلمية تعيد الارض المحتلة الى لبنان والامن الى شمال اسرائيل مع الاعتراف بالوجود اذ من شأن ذلك تقليص التعاطف الدولي وتحديدا الامريكي مع لبنان. وترى واشنطن ان موضوع الحدود بين لبنان واسرائيل مهم وقد تعترضه صعوبات لكنه ليس مستعصيا على الحل, اذا احسنت الدولة اللبنانية اعداد ملفاتها واذا درست في عمق كل جوانبه منذ مطلع القرن المنصرم. وتقلل الادارة الامريكية ايضا من حساسية موضوع المياه على اهميته. وترى انه يجب الا يكون مصدر قلق او خوف وذعر للبنان واللبنانيين, تماما مثلما هو ليس مصدر ذعر وخوف عند سوريا اثناء مفاوضاتها مع اسرائيل ذلك ان استعمال المياه وتخزينها وتوزيعها بين بلد النبع وبلد المصادر وخصوصا تلك التي مصدرها انهار تنبع في لبنان وتصب في اسرائيل, يجب ان يتم الاتفاق عليه بين بيروت وتل ابيب بعد استئنافها المرتقب للمفاوضات. وستكون اسرائيل استنادا الى المعلومات المتوافرة في واشنطن اكثر اعتمادا لحل مشكلة المياه عندها على وسيلتين: الاولى, تحلية مياه البحر بواسطة محطات متخصصة, والاخرى, نقل المياه التركية الى اراضيها بواسطة الانابيب التي ستمر قطعا في الاراضي السورية سواء للوصول الى اسرائىل او الى الاردن, ودولة فلسطين المستقبلية والتي ستتقاضى سوريا لقاء مرورها هذا مقابلا ماليا يتفق عليه, وكذلك حصة اكبر من التي لها حاليا في مياه الفرات المتنازع على حصصها مع تركيا. اما بالنسبة لـ (جيش لبنان الجنوبي) فترى واشنطن ايضا ان الحساسية المثارة حوله في غير محلها, اولا, لانه ادى المهمة التي انشأته اسرائيل من اجلها, وان بمستويات متفاوتة من الكفاءة ولان الحاجة اليه ستنتهي بعد التوصل الى تسوية سلمية مع لبنان, وثانيا, لانه صار قاب قوسين او ادنى من الانهيار والتفكك بعد نجاح المقاومة في توجيه ضربات متلاحقة اليه على مدى اعوام وفي اختراقه واستعمال عدد من اعضائه. وثالثا: لان قصة هذا الجيش صارت (محلولة) اذا جاز التعبير على هذا النحو. اذ ان الاتجاه يميل الى تسهيل هجرة بعضه الى الخارج, والى تسهيل اقامة بعضه الآخر داخل اسرائىل, والى بقاء بعضه الاخير وتفترض في البعض الاخير هذا الا تكون ايدي اعضائه (غاطسة) في بحر من الدماء.