قررت نيابة امن الدولة العليا المصرية امس حبس 21 متهما لمدة 15 يوما من مثيرى ومرتكبي الشغب واحداث العنف في قرية الكشح ومدينة السلام والقرى المجاورة لها في محافظة سوهاج بصعيد مصر, في وقت نجحت الحكومة المصرية والمؤسسات الشعبية بجهود منسقة في اعادة الحياة الى سيرتها الطبيعية وتطويق واطفاء نيران العنف . وتعهدت حكومة الدكتور عاطف عبيد عقب اجتماع مجلس الوزراء بمعاقبة المسئولين عن حوادث الكشح في وقت اجرى الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري اتصالات مع البابا شنوده بطريرك الكرازة المركسية وسط مؤشرات على احالة المتورطين في الاحداث لمحاكمة عسكرية. وقد وجهت النيابة للمتهمين عدة تهم من بينها اطلاق شائعات عن مقتل عدد من المواطنين في قرية الكشح والقيام بأعمال النهب والسلب واشعال الحرائق في بعض المحال التجارية بالقرية ومدينة السلام المملوكة للمسلمين والاقباط. كما وجهت النيابة للمتهمين الاعتداء على ممتلكات الغير وتعكير الامن العام وتشويه صورة مصر والاساءة الى العلاقة بين المسلمين والاقباط وتعريض السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية للخطر والتحريض على القتل واعمال الشغب, وكان المستشار هشام سرايا المحامي العام الاول لنيابة امن الدولة العليا وفريق من نيابة امن الدولة العليا قد وصل الى سوهاج امس بتكليف من النائب العام وقام على الفور باجراء معاينة على الطبيعة لاماكن الاحداث وكلف الشرطة بالبحث عن حائزي الاسلحة غير المرخصة والعمل على ضبطهم وكذلك ضبط السلاح المستخدم في الاحداث وجمع المقذوفات وتحريزها. وصرح وزير الاعلام صفوت الشريف الى الصحفيين اثر اجتماع لمجلس الوزراء خصص للبحث في الاضطرابات التي وقعت في مصر العليا ان الحكومة كلفت وزير الداخلية اعلان جميع الحقائق اولا بأول ليعرف المصريون الحقيقة كاملة من وسائل الاعلام المصرية بكل شفافية. واضاف ان نتائج التحقيق الذي تجريه الدولة ستعلن كاملة وعلى الفور مؤكدا انه ستجرى محاسبة تلك العناصر والضرب على ايدى كل من ارتكب جرما. وقال الشريف ان مصر لم تعرف في تاريخها التفرقة بين مسلم ومسيحي, مؤكدا ان التحقيق سيكشف خطط عناصر التطرف من الجانبين الذين استغلوا الخلاف حول المعاملات المالية بين مواطنين مصريين احدهما مسلم والآخر مسيحي واستثمره رؤوس الاثارة والفتنة ليعكروا صفو العلاقة التي تربط بين ابناء القرية الواحدة. واضاف: ان مجلس الوزراء اكد على عدد من الاجراءات الحاسمة في مواجهة عناصر التطرف ومروجي الاثارة من الجانبين مضيفا ان الدولة ستضرب بشدة كل محاولة للنيل من الاستقرار او التحريض على الخروج على الشرعية او اثارة الفتنة بين ابناء الوطن وتحويل اي خلاف فردي في المجتمع الى خلاف ديني. وكلف مجلس الوزراء وزير الداخلية باعلان جميع الحقائق اولا بأول ليعرف المواطن المصري الحقيقة كاملة من وسائل الاعلام المصرية وبكل شفافية بما يكشف مخططات القلة من عناصر التطرف. وكشف احد كبار الاساقفة في سوهاج لـ (البيان) ان الباز اتفق عبر اتصال هاتفي على لقاء شنودة لتطويق الازمة. واجرى الرئيس مبارك امس الاول اتصالا بمحافظ سوهاج اللواء احمد عبدالعزيز بكر تلقى خلاله تقريرا حول مجريات الاحداث. وعلمت (البيان) ان هناك اتجاها يطالب باحالة رؤوس الفتنة الى القضاء العسكري واتخاذ اجراءات رادعة وعنيفة ضد كل من حرك الاحداث. وكان وزير الصحة المصري اسماعيل سلام قد قام بزيارة المصابين بمستشفى دار السلام في محافظة سوهاج. ومن جانبها نددت جماعة الاخوان المسلمين المصرية في بيان اصدرته بالعنف في قرية الكشح متبرئة من منفذيه. وشيع المصريون امس ضحايا العنف في الكشح وسط اجراءات امنية مشددة وحضر ممثلون عن رجال الدين الاسلامي والمسيحي وعدد كبير من القيادات الشعبية تشييع جنازة ضحايا القرية امس حيث فرضت قوات الامن اجراءات صارمة على الكشح والقرى المجاورة.