استبق ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي استئناف الجولة الثانية للمفاوضات مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اليوم قرب واشنطن باعلانه ان سلام الشجعان مع سوريا ثمنه مؤلم جدا, مستبعدا قضية الحدود والانسحاب من الجولان من اجندة المفاوضات الحالية . وحدد باراك جملة شروط لاتفاق السلام مع سوريا اهمها التطبيع الكامل في العلاقات مع سوريا ولبنان وتعزيز أمن اسرائيل ونزع السلاح السوري من هضبة الجولان وحل قضايا الترتيبات الامنية ومحطات الانذار المبكر وابعاد القوات السورية عن الحدود, في وقت اعتبرت دمشق ان الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجولان مسألة مفروغ منها ومطلب لا تراجع عنه ولا بديل له, مبدية استعدادها للتفاوض حول القضايا الرئيسية وتفاصيل الجدول الزمني للانسحاب. وقال باراك قبل مغادرته الى شيبردز تاون بولاية فيرجينيا بالقرب من واشنطن برفقة وفد يضم 30 عضوا بينهم وزير الخارجية ديفيد ليفي انه لن يوقع مع دمشق الا اتفاقا يؤدي الى سلام الشجعان ويجلب النمو والازدهار الى اسرائيل, ويعزز امنها ومستقبلها. وجدد باراك تأكيده ايضا انه ينبغي توقع (مفاوضات صعبة لا تخلو من الأزمات) , معربا عن الامل بأنه ينبغي (الا ننتظر الفية او قرنا او حتى عقدا من الزمن, وان نجد وسيلة لتحقيق السلام مع جيراننا (هذا العام) . وفي تصريحات لراديو اسرائيل نفى باراك صحة تقارير حول الالتزام بالانسحاب من الجولان وقال اننا لا نتحدث اليوم عن خطوط الحدود, ان الوقت مازال مبكرا جدا, الا انه عاد ليقول ان السلام مع سوريا ثمنه مؤلم جدا لكنه ضروري في اشارة الى الانسحاب من الجولان. واضاف فى مقابلة مع الاذاعة العبرية صباح امس ان التوصل الى مثل هذا الاتفاق مرهون بايجاد حل شامل لمختلف القضايا المطروحة للبحث بما فى ذلك وسائل الانذار المبكر والترتيبات الامنية والحفاظ على الموارد المائية لاسرائيل وتجريد هضبة الجولان من السلاح وابعاد القوات السورية عن الحدود وتطبيع العلاقات بالكامل بين اسرائيل وكل من سوريا ولبنان. من جهتها, اوردت صحيفة (معاريف) ان اسرائيل (تحاول تخفيف الامال) بالتوصل الى اتفاق سريع مع دمشق. ونقلت الصحيفة عن مسئول رفض الكشف عن هويته (انه لا يوجد امل بعودة الوفد الاسرائيلي (من الولايات المتحدة) مع اتفاق سلام) . واوردت صحيفة (هآرتس) انه في حال اثار انسحاب اسرائيل من الجولان اختبار قوة مع المعارضة فان لدى باراك رسالة موجهة الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون من رجل الاعمال الامريكي رون لاودر الذي تولى المفاوضات الاسرائيلية في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو. وكان لاودر اشار في رسالته الى موافقة نتانياهو على (الانسحاب من الاراضي السورية المحتلة في العام 1967) . وتابعت الصحيفة ان باراك يعتزم استخدام الرسالة ضد حزب الليكود (اليمين) المعارض للانسحاب من الجولان. وعلى صعيد ذي صلة اكد مصدر سوري لوكالة الانباء الفرنسية ان الانسحاب من الجولان مسألة مفروغ منها, وسيدخل المفاوضون في التفاصيل وسيمتحنون جدية باراك. واوضح المصدر السوري ان (المفاوضين سيناقشون البنود المتبقية بالنسبة للترتيبات الامنية والمياه والعلاقات العادية السليمة) . وتابع المصدر يقول (الاهم هو الاتفاق على هذه النقاط) معتبرا ان من الممكن (ان يكون هناك اعلان حول الاشياء التي اتفقوا عليها) في ختام الجولة الثانية من المفاوضات (المكثفة) التي قد تستمر اسبوعين مع توقف بمناسبة عيد الفطر في نهاية الاسبوع الحالي. وغادر الوفد السوري المفاوض برئاسة الشرع دمشق مساء امس الاول. ويضم الوفد المفاوض اللواء يوسف شكور رئيس الاركان الاسبق واللواء ابراهيم العمر الخبير في المساحة الجغرافية العسكرية واللواء حسن خليل المسئول في المخابرات العسكرية. كما يضم الوفد سفير سوريا في الولايات المتحدة وليد المعلم ومندوب سوريا في الامم المتحدة ميخائيل وهبة والخبير القانوني رياض داوودي والخبير في شئون المياه الدولية ماجد داوود. وقالت صحيفة الثورة ان المفاوضين يتوجهون الى الجولة الثانية بعقول مفتوحة لبحث الجدول الزمني للانسحاب من الجولان ـ الوكالات