هزت تركيا أمس كارثة طبيعية تمثلت بزلزال مدمر ضرب غرب البلاد وقتل 2011 شخصا بينهم 160 جنديا بحريا, وأصاب 10764 مع بقاء المئات في عداد المفقودين, حيث شكلت الحكومة التركية فيما يشبه اعلان الطوارىء غرفة أزمة وأشركت الجيش في عمليات الانقاذ وسط هبة المجتمع الدولي للنجدة وارسال المساعدات وفرق التفتيش. وبصوت مرتعش ظهر رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد على شاشة التلفزيون الحكومي يقول (الخسارة جسيمة, وهي أكبر كارثة طبيعية شهدتها, كان الله في عون دولتنا وشعبنا) . وكان أجاويد يشير الى زلزال بلغت شدته 8.6 درجات على مقياس ريختر سوى المباني بالأرض في المدن والبلدات الواقعة حول الطرف الشرقي لبحر مرمرة غرب تركيا وكان مركزه مدينة ازميت الصناعية (150 كيلومترا شرق اسطنبول). وتبع الزلزال الذي وقع فجر أمس نحو مائتي هزة ارتدادية حتى بعد ثماني ساعات بينها هزتان تجاوزتا الخمس درجات. وفي حصيلة غير نهائية أوردتها وكالة انباء الاناضول نقلا عن مصادر رئاسة الوزراء قتل الزلزال 1156 شخصا وأصاب 5560 آخرين, اضافة للمئات الذين مازالوا مفقودين. وذكرت محطة (ان.تي.في) التلفزيونية ان 160 جنديا من القوات البحرية قتلوا جراء انهيار مباني قاعدتهم في بلدة جولكوك على بحر مرمرة كانوا من بين 343 جثة تم انتشالها من هذه البلدة. وكان أجاويد قال ظهر أمس ان 284 جنديا كانوا لايزالون محتجزين تحت انقاض القاعدة. وقتل معظم الضحايا وهم نائمون حين انهارت مبانيهم التي تجاوزت الـ 150 واضطر السكان لنبش الانقاض بايديهم بحثا عن اقاربهم .. وروت فتاتان كيف انهما امسكتا بأيدي بعضهما البعض استعدادا للموت لكن رجال الانقاذ كانوا اقرب في حين لم يكن حظ المئات مثل حظهما. وفي انقرة كما في اسطنبول وعشرات المناطق الاخرى انقطع التيار الكهربائي لساعات طويلة. وامضى ملايين من سكان المدينتين الليل في الشوارع والحدائق العامة. ووجه التلفزيون نداء للتبرع بالدم وحث مركز الازمات السكان على عدم العودة الى المباني المتضررة. وشكرت الحكومة التركية الدول الاجنبية التي عرضت مساعدات مشددة على انها بحاجة خصوصا الى رجال انقاذ وخبراء في ازالة الانقاض. وعرضت الولايات المتحدة مساعدات على تركيا. ويفترض ان ينطلق فريق روسي يضم اطباء ورجال انقاذ باتجاه تركيا بعد ظهر امس. كما ينتظر وصول فريق خبراء فرنسيين في مجال البحث بين الانقاض يضم اربعة اطباء وثلاثة مدربي كلاب وستة كلاب فضلا عن فرق من اليابان وسويسرا. وستقدم جمهورية تشيكيا واسرائيل مساعدات انسانية. وخصصت الحكومة الالمانية مساعدات طارئة قدرها 510 الاف يورو وارسلت فريق انقاذ الى اسطنبول على ان يليه فريق اخر مؤلف من 24 عنصرا. وفي روما اوضحت رئاسة مجلس الوزراء ان ايطاليا سترسل في الساعات المقبلة طائرة شحن الى تركيا محملة ادوية فضلا عن فريق خبراء واطباء. ووجه ملك اسبانيا خوان كارلوس برقية تعزية الى الرئيس التركي سليمان ديميريل جاء فيها ان الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا تأثرا كثيرا بالمأساة التي ضربت تركيا. وفي طهران عرض الرئيس الايراني محمد خاتمي على الرئيس ديميريل مساعدات انسانية ايرانية وقدم تعازيه بضحايا الزلزال. وفي اثينا ارسل رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس برقية الى نظيره التركي بولنت اجاويد اعرب له فيها عن حزنه العميق للزلزال الذي ضرب شمال غرب تركيا. وقدم له التعازي مشددا على ان اليونان مستعدة لتقديم اي مساعدة ممكنة لتتمكن تركيا من مواجهة هذه الكارثة. واتصل وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو بنظيره التركي اسماعيل جيم مؤكدا له ان اليونان ستقف الى جانب تركيا طوال الفترة الضرورية واعلن ان طائرة مجهزة بادوات البحث والانقاذ تقف على اهبة الاستعداد. وتقع تركيا على صدع جيولوجي ناشط بالزلازل يعبر الاراضي التركية من الشرق الى الغرب. ويعود الزلزال الذي حصد اكبر عدد من الضحايا في تركيا الى ديسمبر 1939 وادى يومها الى سقوط 45 الف قتيل في شرق البلاد. وفي يونيو 1998 قضى 140 شخصا في هزة ضربت محافظة اضنة على الساحل المتوسطي. ـ الوكالات