كان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك امس هدفا لأقلام الكتاب في الصحف العبرية التي قالت انه يهرب من (سلام الشجعان) الى (سلام الجبناء)خوفا من سحب الجيش من مساحات فلسطينية جديدة . فيما وصفت سلوكه تجاه المفاوضات مع سوريا بأنه اشبه بالدعوة الى (تانجو المشلولين) . ففي صحيفة معاريف وتحت عنوان (يا له من عنيد عرفات هذا,) كتب اوري افنيري, زعيم كتلة السلام, ان المقربين من باراك يحاولون قدر استطاعتهم الايحاء بأن إصرار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تنفيذ الاتفاقات المرحلية قبل الدخول في مفاوضات الحل النهائي هو في الحقيقة إما (مجرد عناد) أو تكتيك موجه للاستهلاك المحلي. ويبرر المقربون منه رغبته في تأجيل تطبيق واي بلانتيشن بتفادي الخلاف مع المستوطنين ويقول افنيري للوهلة الاولى يبدو هذا اقتراحا معقولا. ولكن عندها تثور الاسئلة لباراك. اولا: اذا كنت تخاف الصدام مع المستوطنين الآن, حين لا يكون واجبا اجلاء أي مستوطنة, ولا يدور الحديث اجمالا الا عن اقتراب القوات الفلسطينية, فكيف لن تخاف ألف ضعف عندما ستضطر, مع قدوم اللحظة, الى اخلاء عشرات المستوطنات فعلا؟ (واذا كنت تخاف انحلال الائتلاف لديك بسبب انسحاب صغير, فماذا سيحدث لهذا الائتلاف مع حلول يوم الحسم؟ ولعل هذا الخوف سيمنعك من الموافقة على التسوية الدائمة التي ستتضمن تفكيكا للمستوطنات؟ ولعل الجندي الذي يحمل اكبر قدر من أوسمة البطولة في الجيش الاسرائيلي يخاف من (سلام الشجعان) ويسعى الى (سلام الجبناء) . وفي صحيفة هاآرتس أشار تسفي برئيل مراسل الشؤون العربية إلى ما قاله باراك أثناء زيارته لواشنطن في الشهر الماضي من أنه يجب على أمريكا أن تجلس في المقعد الخلفي لسيارة المفاوضات وأنه, أي باراك, يريد فعلا الدخول في حوار سلام مباشر مع سوريا ولكنه لا يستطيع لان (رقصة التانجو تحتاج لاثنين) . وكتب برئيل تحت عنوان (تانجو المشلولين) أنه (في الاسبوع الماضي تلقت سوريا هبة اخرى من الرياح الباردة عندما وضع عبد الكريم الكباريتي, مستشار الملك عبد الله, الرئيس الاسد في صورة نتائج زيارة (وزير الخارجية الاسرائيلي) دافيد ليفي. فليفي دعا سوريا علنيا لاستئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة, والاسد فهم من الكباريتي ان ليفي يقصد من خلال ذلك ازالة الشرط السوري لمواصلة المفاوضات من حيث توقفت. بعد ذلك جاء تصريح باراك القائل انه يسعى الى مفاوضات مباشرة مع تدخل امريكي بالحد الادنى. هذا التصريح تحديدا يثقل على الاسد في الفترة التي تتوقع فيها سوريا من الولايات المتحدة المساعدة. مصدر اردني يقول انه بعد زيارة ليفي الى الاردن اصبحت دمشق (تجد صعوبة في فهم اتجاه ومحور النوايا الاسرائيلية, فهل هي تقصد العودة للعبة المعسكرين بين المسار الفلسطيني والمسار السوري؟ وهل توجد لباراك القدرة على فتح ساقيه في كلا المسارين في ذات الوقت, ام ان على سوريا ان تعود لارتداء الدرع والتأهب مثلما حدث في عهد نتانياهو؟) . (سوريا توقعت عدة لفتات اسرائيلية وامريكية مقابل ما تعتبره تنازلا في نظرتها لاسرائيل. لفتة مثل الاعتراف بسيادتها على الجولان او تصريح مثل.. إلغاء قانون ضم الجولان, هذه اللفتة الاكثر اهمية في نظرهم. ولكن ما حدث ان الولايات المتحدة لم تجر حتى نقاشا جديا حول ازالة اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للارهاب حتى الان, حتى بعد طرد (الزعيم الكردي الانفصالي) عبد الله اوجلان من اراضيها, او التعليمات غير الرسمية التي صدرت لتنظيمات الرفض الفلسطينية لحصر نشاطها في (السياسة بدلا من القتال) . فسوريا (تلقت تصريحات كثيرة في الهواء ولكنها لم تتلق أي نقطة تثبيت تعلق عليها استئناف المفاوضات) , يقول المصدر الاردني المذكور (الاسد قد يفهم انه قد استنفد احتياطه من اللفتات البلاغية اللفظية نحو اسرائيل بلا مقابل, وفي ذات الوقت يجد ان اسرائيل تفسر موقفه على انه في موقف ضعف, ولذلك يتهالك على اجراء مفاوضات السلام. ـ د.ب.أ