اكتسبت الدعوة التي تتصدرها مصر لعقد قمة عربية شاملة قوة دفع جديدة أمس بتأييد يمني والحاح فلسطيني على عقدها بشكل سريع ومناشدة عراقية لعقدها بشروط أو بدون شروط . وكشف عمرو موسى وزير الخارجية المصرى عن وجود اتصالات لعقد قمة عربية موسعة وشاملة, قائلا ان مصر (لا ترى سببا او مبررا لعدم عقدها خاصة فى الوقت الذى تجتمع فيه كل المجموعات الجغرافية الدولية الا المجموعة العربية) . ونبه بأن انعقاد القمة امر مهم وان المشكلات القائمة فى العالم العربى تحتم عقد قمة شاملة. واوضح موسى ان الاتصالات لعقد هذه القمة طرقت كل الابواب وربما كان هناك مشكلات عربية الا ان مثل هذه المشكلات لا يجب ان تمنع عقدها خاصة وانه لم تعقد قمة عربية منذ عام 1996 وان كان قد عقد العديد من القمم المصغرة والثنائية. واشار موسى فى رده على عدد من الاسئلة عقب القائه كلمته الليلة قبل الماضية امام اول لقاء للمجلس المصرى للشؤون الخارجية الى ان موضوع عقد القمة العربية كان مفتوحا خلال محادثات الرئيس المصري حسنى مبارك مع العاهل المغربي الملك الحسن الثانى خلال قمة الرباط وقبله تمت مناقشته بين مبارك والرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة وقد تم بحثه ايضا من قبل مع الرئيس السورى حافظ الاسد, وكذا فى تونس مع الرئيس التونسى زين العابدين بن علي. واضاف وزير الخارجية المصري ان مسألة عقد القمة العربية الشاملة يعد امرا مثارا بشكل مكثف. من جهة أخرى أعلن اليمن أمس ترحيبه رسميا بالدعوة المصرية على لسان رئيس وزرائه عبدالكريم الارياني الذي بحث الأمر أيضا مع الدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية, وقال الارياني للصحفيين عقب لقائه بعبد المجيد انه بحث مع الأمين العام في القمة العربية المتوقعة وقال انها أصبحت ضرورة حتمية, وذكر ان اليمن يرحب بدعوة الرئيس مبارك لعقد القمة وانه مستعد للمشاركة في أي موعد وأي مكان يتفق عليه الملوك والرؤساء العرب. وكان الارياني قال في تصريحات منفصلة أدلى بها عقب لقائه مع الرئيس المصري في وقت سابق أمس: (كما تعلمون فاليمن يدعو باستمرار لعقد قمة عربية وانتظام انعقاد هذه القمم, ولا شك ان الدعوة التي وجهها الرئيس مبارك تلقى ترحيبا من اليمن ودعما مطلقا ونتمنى ان تلقى كذلك ترحيبا تاما في جميع العواصم العربية) . وقال الارياني الذي وصل امس الأول الى القاهرة في زيارة تستغرق يومين ان القمة العربية هي افضل وسيلة لتنقية الاجواء العربية. اما رهن انعقاد القمة بتنقية الاجواء فان ذلك يعني اننا لا نريد عقد قمة. من جانبه اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس ضرورة عقد القمة العربية الموسعة التي دعا اليها كل من مصر والمغرب بشكل سريع معتبرا انها تشكل الان ضرورة من ضرورات السياسة والوحدة العربية. وقال عرفات للصحفيين لدى عودته الى غزة قادما من جنوب افريقيا حيث حضر مراسم تنصيب الرئيس الجنوب افريقي الجديد ثابو مبيكي (ان القمة العربية الموسعة هي الان ضرورة من ضرورات السياسة العربية والتضامن العربي والوحدة العربية ونحن نرحب بها) . من جهة اخرى اكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في تصريح لوكالة فرانس برس (ضرورة الاسراع في عقد القمة العربية من اجل التعاطي مع المتغيرات في اسرائيل على ضوء نتائج الانتخابات ولضمان مستقبل عملية السلام في المنطقة التى جمدتها الحكومة الاسرائيلية السابقة) . واضاف ابو ردينة (نحن نسعى الى انجاح مثل هذه القمة ونؤكد ضرورة وأهمية توفير الاجواء المناسبة لضمان ان تحقق اهدافها في خلق استراتيجية عربية لمواجهة التحديات المحدقة بنا جميعا) . وفي السياق نفسه اكدت صحيفة (الثورة) العراقية امس ان الظروف الراهنة تقتضي عقد قمة عربية تضم الجميع لاستعادة التضامن العربي ومعالجة مسألة الامن العربي بعيدا عن (الوصاية الامريكية) . وقالت (الثورة) الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ان عقد قمة عربية شاملة تضم الجميع لا يحتاج الى فرصة من اجل ان يتحقق. واضافت الصحيفة ان انتظار فرصة لانعقاد مؤتمر قمة يعني خضوع هذا التوجه القومي لحسابات اصغر منه في الرؤية السياسية والهدف. وشددت الصحيفة على ضرورة تواصل عقد مؤتمرات القمة العربية قائلة (لقد ضاعت على العرب امكانية عقد قمم عربية عدة تحت ذريعة التأجيل من اجل الاعداد الجيد, بينما الاحداث تتسارع ليدفع العرب جراءها المزيد من الخسائر بسبب فرقتهم وتباعدهم وتنافر مواقفهم السياسية والتنموية) . واقترحت ان تعقد القمة العربية بشروط وبدون شروط في نفس الوقت, موضحة ان الشروط المقصودة هي ان يكون جدول اعمالها مستوعبا دواعي المسؤولية القومية في اعادة ايقاف ما لحق بالامة العربية من أذى ومن خسائر جسيمة وازالة رواسب القطيعة. القاهرة ــ أحمد رجب