الاتصالات الهاتفية تنهال على بكر اسماعيل مدير مكتب اعلام كوسوفو بالقاهرة من شباب مصريين يرغبون في الزواج من ألبانيات قيل انهن وصلن الى القاهرة من كوسوفو ... بعض الشباب لا يكتفي بالاتصال الهاتفي, بل يذهبون مباشرة الى الجمعيات الخيرية مثل الجمعية الشرعية التي تقوم بتزويج الشباب... الكل يسأل عن وصول قوافل الالبانيات ليحجز لنفسه جميلة شقراء, وعلى الرغم من ان لهيب المعارك الدائرة الآن قد زاد من حمية الشباب في هذا الاتجاه لاسباب انسانية الا ان تلك الرغبة لم تبدأ مع غارات الناتو وخروج قوافل اللاجئين من كوسوفو, وانما بدأت قبل شهور حين طغى على سطح الاعلام اجراءات الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ضد اغلبية مسلمة آنذاك تلقت صحيفة (اللواء الاسلامي) الاسبوعية برقيات من شباب, يطلبون منها تعريفهم بأماكن تواجد الالبانيات وطريقة الزواج منهن وقام رئيس تحرير الصحيفة بإحالة هذه الخطابات الى مركز اعلام كوسوفو بالقاهرة. بكر اسماعيل لا يخفي ضيقه من هذه القضية ويؤكد انها شائعات تحدث مثلما حدثت من قبل في احداث البوسنة... ويقول: كنا نسمع عن قوافل البوسنيات القادمات الى بورسعيد والاسكندرية, وان لجنة الاغاثة بنقابة الاطباء وبعض الجمعيات الخيرية, تتولى تزويج هؤلاء البوسنيات من شباب مصريين... وحينما كنت اتصل بهذه الجهات كانت تؤكد لي انها مجرد شائعات. وعلى الرغم من ان أحدا لا يعطي معلومات دقيقة عما اذا كان بالفعل قد تم زواج مصريين من بوسنيات الا ان عمر بكداش رجل الاعمال المصري من اصل الباني يؤكد انه حدث ويقول: قابلت بعض هؤلاء خلال الاحتفال بالعيد القومي لالبانيا بسفارتها في القاهرة بينما يقول طه ابوالمجد رئيس جمعية التربية الاسلامية وهي اكبر الجمعيات الخيرية في مصر, ان الدكتور مصطفى محمود بصفته رئيسا لجمعية محمود الخيرية بالمهندسين كان قد دعا اثناء الحرب في البوسنة الى تزويج البوسنيات من مصريين واعلن عن استعداد جمعيته الخيرية للقيام بهذه المهمة. ويقول طه ابوالمجد هذا لم يحدث وراحت دعوة الدكتور مصطفى محمود مع الريح كانت سنوات حرب البوسنة كفيلة بإحداث خلطة متنوعة لدى الشباب في مفهوم الزواج من بوسنيات, تشمل الوازع الديني الذي يدعو الى الكفالة, وتشمل الضائقة المالية لدى اي شاب يرغب في الزواج وكان الحل السحري لهذا لديه انه سيتزوج دون عناء مالي. ومن جامعة حلوان ذهب موظف الى ادهم رامز المستشار الحالي للرئيس البوسني والذي عاش فترة الحرب في مصر, يطلب منه تحقيق رغبته في الزواج من بوسنية, ورغم وعد ادهم الا ان الموظف لم تتحقق له الرغبة ورغم مرور سنوات مازال حتى الآن دون زواج... ومن حكايات البوسنيات الى ألبانيات كوسوفو هل مازالت نفس الخلطة قائمة لتدفع الشباب المصري الى ابداء الرغبة بالزواج من القادمات من كوسوفو؟ وبكر اسماعيل يقول: لا يوجد في مصر الآن سوى اربع فتيات البانيات يدرسن بالازهر, مشيرا الى ان البعض يحاول ابتزاز الشباب وخداعه بأن لديهم القدرة على تزويجهم من البانيات واحيانا يجمعون تبرعات باسم ضحايا كوسوفو, وقال: قمنا بابلاغ الشرطة المصرية لالقاء القبض على هؤلاء, واضاف: لا توجد دولة عربية اعلنت عن استعدادها لاستقبال لاجئين من كوسوفو حتى الآن, رغم استقبال اسرائيل لمائة... واشار الى ان الدول العربية ترفض استقبال هؤلاء اللاجئين لانهم لا يحملون جوازات سفر او اية اوراق تدل على هويتهم ومن البديهي انه طالما الامر هكذا فلن تسمع عن حالة زواج واحدة من البانية تنتمي الى اقليم كوسوفو بمواطن عربي, اللهم ما اذا كان هذا الزواج سيكون في اية دولة اوروبية! الشيخ توفيق اسلام يحيى ( 87 عاما) اكبر افراد الجالية الالبانية في مصر عمرا ... ولد في البانيا, وجاء الى مصر منذ الثلاثينات حتى اليوم, يبتعد في الحديث بالقضية عن اجواء الحرب الدائرة الآن, ويعود الى سنوات مضت ليقول: التزاوج بين المصريين والالبان كان مسألة عادية, ساعد على ذلك توحد الديانة بين ابناء البلدين وتشابه العادات والتقاليد, وكان الزواج يتم بالتعارف بين العائلات ودون شروط اضافية. يتذكر الشيخ توفيق ان الامير عبد المنعم ابن الخديوي عباس اعلن في الصحف انه سيتزوج اخت الملك احمد زوغو الذي لجأ الى مصر بعد احتلال ايطاليا لالبانيا عام 1913, ونقلت الصحف ايضا ان زوغو سيتزوج من اميرة مصرية, لكن الظروف حالت دون تحقيق رغبة الملك والامير الذي تزوج احدى بنات السلطان العثماني عبد الحميد, بينما تزوج زوغو من اميرة مجرية مسيحية ظلت مخلصة له حتى وفاته. ويقول الشيخ توفيق عن اشهر الزيجات بين مصريين والبان: كان اشهرها زواج عثمان محمود ارناؤوط (حفيد عمر افندي) من عزة بنت عبد الحميد الديب احد كبار الباشوات وتجار القطن, وكذلك زواج محمود ارناؤوط من بنت عم محمد نسيم باشا, وكذلك المستشار احمد ناجي نائب رئيس محكمة النقض, وهو من اصل الباني, اقام في سوهاج وتزوج من بناتها . ينقلنا عمر بكداش الى زاوية اخرى عندما كانت الجالية الالبانية في مصر قوية .. كانت عائلتها التي لاتختلط بالمصريين تفضل الزواج فيما بينها, ووصل هذا الامر الى درجة ان بعض العائلات الالبانية في الفيوم كانت تفضل الزواج فيما بينها ولا ترغب في امتداد هذا الى مثيلاتها في القاهرة والاسكندرية لاختلاف العادات والتقاليد بين البيئتين .. ويضيف بكداش: العائلات التي استمرت في مصر ولم تغادرها ذابت في نسيج المجتمع, ولم يعد البحث عن اصول عرقية هو المعيار بين الالبان والمصريين. الالبانيات شقراوات, ويحترمن الحماة والحما وكبار السن من اسرة الزوج .. كانت هذه النقطة محل اشارات واتفاق بين كل المتحدثين لـ (البيان) من البان مصر لكن فوزية شاهين مصرية من اصل الباني تضيف عبر سيرتها الذاتية جوانب اخرى تكسب العروس الالبانية ميزات اضافية, تقول فوزية: زوجت ابني من البانية لانها تعرف عادات وتقاليد بلادها التي هي في الاصل بلادنا, والعروس الالبانية ربة بيت ممتازة ونظيفة وتحترم اهل الزوج لاقصى درجة. وتكشف: كان والدي متعصبا في امر زواجي, ولم يكن لدي مانع بالزواج من مصري, لكنه كان يقول لي: عادات وتقاليد الالبان لايفهمها الا الالبان, فمثلا لايوجد عندنا مهر ولامؤخر صداق, والزوج هو الذي يجهز كل شيء حسب قدرته وهذا لا يعني ان الالباني يبيع ابنته او يفرط فيها, وانما هو يريد تزويجها ممن يحترمها, لان الالبان في الغالب لايطلقون زوجاتهم, ولا يتزوجون عليهن, ولو اهان الزوج زوجته فلن يدعه اهل الزوجة, وربما يقتلونه لذلك فان معدلات الطلاق في البانيا تكاد تكون منعدمة. وعندما تقدم لوالدي احد المصريين في عام 1963 قال لي عاداته وتقاليده قريبة منا وبناء على هذا اختاره لي زوجا. القاهرة ــ أحمد عطية