اغلقت بغداد الباب في وجه مبادرة مجلس الأمن الداعية لتشكيل ثلاث لجان لتقييم العلاقات بين الامم المتحدة والعراق في مجالات نزع اسلحة الدمار الشامل والاوضاع الانسانية داخل العراق ومشكلة الاسرى الكويتيين واعتبرتها مماطلة في رفع الحصار الاقتصادي المضروب حولها منذ ثمانية اعوام فيما زاد الحصار العسكري الامريكي البريطاني ضدها امس باطلاق صاروخ امريكي على موقع رادار عراقي بالقرب من الموصل اثناء طلعة روتينية بمنطقة الحظر الجوي الشمالية وبهجوم ثان شاركت فيه ثماني طائرات امريكية وبريطانية استهدفت محطة تقوية اتصالات في تليل جنوب شرق بغداد. واستدعى الرفض العراقي للمبادرة رفض لندن التي دعت بغداد الى الاذعان, وقالت ان حاملة الطائرات انفنسيبل التي دخلت الخليج امس تعتزم البقاء فيه شهرين. على الجانب السياسي تواصلت الضغوط كذلك على نظام الرئيس العراقي صدام حسين بقيام مارتن انديك ببحث خطة للاطاحة بصدام مع المسؤولين الكويتيين. وبعد ساعات من صدور قرار مجلس الامن لتشكيل اللجان الثلاث عقدت القيادة العراقية اجتماعا ترأسه صدام حسين وحضره كبار المسؤولين وجهوا في ختامه الانتقادات للمجلس الذي لم يدن عملية ثعلب الصحراء ولم يطلب رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الامم المتحدة دون قيد او شرط وقال, متحدث لذلك فان هذا الاجراء لايعنينا في شيء. وردا على الرفض العراقي قال ديريك فاتشيت الوزير بوزارة الخارجية البريطانية في بيان (من مصلحة العراق اقامة علاقة بناءة مع المجتمع الدولي) . ورحب فاتشيت بالقرار الذي قال انه (يخط طريقا واضحا للامام فيما يتعلق بالعراق والتقدم في كل من هذه المجالات يتوقف على تعاون العراق .. ننتظر من بغداد الرد بايجابية على هذا التطور لتحقيق التقدم الذي ننشده. في هذه الاثناء واصلت المخابرات الامريكية والبريطانية الرد على ما تسميه استفزازات العراق بمنطقتي الحظر الجوي. وافاد بيان للقوات الامريكية المتمركزة في قاعدة انجيرليك في جنوب تركيا ان طائرة امريكية من طراز (اف - 16) اقلعت من القاعدة نفسها, اطلقت امس صاروخا على موقع لرادار عراقي في منطقة الحظر الجوي في شمال العراق. واضاف البيان ان موقعا عراقيا للرادار في شمال مدينة الموصل استهدف مقاتلة (اف - 16) اطلقت, دفاعا عن النفس, صاروخا مضادا للرادارات من طراز (هارم) على الموقع الذي شكل تهديدا للطائرات الحليفة. وقال البيان ان تقييما يجري لتحديد الاضرار التي لحقت بالقوات العراقية. وفي تطور لاحق قالت وزارة الدفاع البريطانية ان طائرتين بريطانيتين وست طائرات امريكية شاركت بهجوم استهدف محطة لتقوية الاتصالات في منطقة تليل التي تبعد 270 كم جنوب شرق بغداد. وقال متحدث ان الحادث سببه تحليق طائرة عراقية من طراز ميج 23 في منطقة الحظر الجوي الجنوبية التي فرضت لحماية جنوب العراق من هجمات محتملة من جانب حكومة بغداد. وقد يعني تدمير محطة تقوية الاتصالات حرمان الطائرات العراقية من القدرة على التحليق فوق منطقة الحظر الجوي الجنوبية. واضافت القيادة ان الهجوم نفذته طائرتان تابعتان للبحرية الامريكية من طراز اف 14 وطائرتان من طراز اف 18 وطائرة من طراز اي ايه 6 بي وطائرة امريكية من طراز اف 16 سي جي وطائرتان بريطانيتان من طراز جي ا. آر. واعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان الطائرات الامريكية والبريطانية اطلقت ثمانية صواريخ وقنابل على بطاريات المدفعية العراقية المضادة للطائرات. وقال ناطق باسم قيادة الدفاع الجوي العراقي: مرة اخرى يعاود الاشرار القتلة اختراق اجوائنا الوطنية في الشمال والجنوب. واضاف الناطق العسكري العراقي: ان دفاعاتنا الجوية الباسلة تصدت للطائرات المعادية في القطاعين الشمالي والجنوبي واجبرتها على الفرار عائدة الى اوكار الشر التي انطلقت منها. واوضح الناطق العراقي ان 13 تشكيلا معاديا خرق حرمة اجوائنا الوطنية وساندتها طائرة (اي تو سي) للمراقبة اضافة الى 15 تشكيلا معاديا وساندتها طائرة الانذار المبكر (اواكس) . واضاف ان هذه التشكيلات المعادية نفذت 62 طلقة على دفعتين داخل اجوائنا وتعرضت لمواقع اسلحة دفاعاتنا الجوية في جنوب العراق. وقال الناطق ان ثمانية تشكيلات معادية قادمة من الاجواء التركية وبمساندة طائرة الانذار المبكر (اواكس) من داخل الاجواء التركية نفذت 18 طلعة جوية وتعرضت لاحد مواقع اسلحة دفعاتنا الجوية في مدينة الموصل (شمال) واطلقت صاروخا من نوع (هارم) في هذه الاثناء تواصلت الضغوط العسكرية الغربية على بغداد واوضح مسؤول في السفارة البريطانية بالكويت لوكالة فرانس برس ان حاملة الطائرات البريطانية انفنسيبل ومجموعتها القتالية عبرت امس الاول مضيق هرمز وتبحر حاليا في جنوب الخليج. الى ذلك اشار بيان للسفارة البريطانية الى انه بعد ايام ستبدأ المروحيات المشاركة في مراقبة تنفيذ العقوبات التجارية المفروضة على العراق منذ عام 1990. واضاف البيان ان طائرات هارير التي تحملها انفنسيبل ستقوم ايضا بمهمات لمراقبة منطقة الحظر الجوي التي تفرضها الولايات المتحدة وبريطانيا في جنوب العراق لمدة شهرين. وعلى الشق السياسي واصل وفد من وزارة الخارجية الامريكية امس جولته بدول الخليج بهدف حشد تأييدها لجهود الولايات المتحدة الهادفة الى اطاحة الرئيس العراقي صدام حسين. والتقى مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط مارتن انديك الذي يقود الوفد الامريكي لهذا الغرض امير دولة الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح وولي العهد الشيخ سعد العبدالله الصباح. ويرافق انديك في جولته الخليجية فرانك ريتشياردوني المسؤول الذي عينته الادارة الامريكية لتولي التنسيق مع المعارضة العراقية ومساعدتها على قلب النظام العراقي. وتشكل زيارة الكويت المحطة الثالثة في جولة الوفد الامريكي الذي سبق ان زار البحرين وقطر امس الاول. ــ الوكالات