سرع الكرملين عجلة مفاوضات نزع فتيل المواجهة مع الدوما قبيل جلسة التصويت الثانية اليوم على تعيين فيكتور تشيرنوميردين رئيسا للوزراء , وأعلن عن توسيع محادثات المائدة المستديرة التي يعقدها الرئيس بوريس يلتسين لتضم 18 من قيادات البرلمان بجميع فصائله في مجلسيه الدوما والاتحادي بالاضافة الى اثنين من قادة اكبر النقابات العمالية. وعشية جلسة الدوما توجه يلتسين الى منتجعه الريفي خارج موسكو, فيما انشغل تشيرنوميردين بعقد لقاءات مع كبار المخططين الاقتصاديين لصياغة ملامح خطته وبرنامجه الانقاذي. وتباينت مواقف الكتل البرلمانية تجاه التصويت على تشيرنوميردين بين مؤيد ومعارض, واعلن الحزب الشيوعي انه سيرشح خمسة من أعضائه بدلا من تشيرنوميردين بينما سربت مصادر الكرملين اسم الجنرال الكنسدر ليبيد كبديل محتمل لتشيرنوميردين في حال فشل في الحصول على تأييد الدوما. من جهة اخرى رفض الاتحاد الأوروبي تقديم المزيد من المساعدات المالية لروسيا. وقال الكرملين إن يلتسين سيعقد محادثات طاولة مستديرة مع جميع الفصائل ومنها ثمانية ممثلين عن الدوما وثمانية ممثلين عن المجلس الفيدرالي أو مجلس الشيوخ واثنين من قادة اكبر النقابات العمالية. ومن المقرر أن يصوت الدوما بعد ظهر اليوم على تعيين تشيرنوميردين الذي رفض في الاقتراع الاول في 31 أغسطس والذي يشغل منصب رئيس الوزراء بالانابة منذ أن صرف يلتسين سيرجي كيريينكو في 23 من نفس الشهر. وافاد الكرملين ان يلتسين توجه الى منتجع ريفي خارج موسكو قبيل مشاورات المائدة المستديرة. من جانبه التقى تشيرنوميردين خبراء اقتصاديين ومخططي سياسات اقتصادية, لرسم برنامجه الانقاذي الذي سيطرحه على لقاء المائدة المستديرة. وقال تشيرنوميردين في رسالة وجهها الى وزراء المال في الدول السبع نشرت نصها وكالة (انترفاكس) ان روسيا (بمساعدة المجتمع الدولي ستنجح في ضمان استقرار وضعها والسير على طريق نمو اقتصادي دائم) . وجاءت هذه الرسالة ردا على رسالة وجهها الى تشيرنوميردين في نهاية اغسطس الماضي نظراؤه في الدول الاوروبية العضو في مجموعة السبع (بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا) عبروا فيها عن (دعمهم لمواصلة عملية الاصلاحات في روسيا) وشددوا فيها على (التطبيق الكامل للاصلاحات البنيوية التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي) . وقال تشيرنوميردين في رسالته (اريد ان اشدد انه في عملية التحول الاقتصادي العميقة هذه نحاول التعاون بشكل فاعل مع شركائنا في مجموعة الثماني (مجموعة السبع اضافة الى روسيا) وداخل المؤسسات المالية الدولية) . واضاف انه يدرس حاليا الوسائل المتوافرة امام روسيا للخروج من الازمة المالية من دون ان يعلن اي التزام شخصي في هذا المجال. وفي سياق تضارب المواقف تجاه تشيرنوميردين قال التلفزيون الروسي ان الحزب الشيوعي المعارض في روسيا والذي يرفض تشيرنوميردين رئيساً للوزراء سيعلن اليوم خمسة مرشحين من جانبه للمنصب. واردف قائلاً ان الحزب الشيوعي قرر عدم اقتراح اسم زعيمه جينادي زيوجانوف والذي سيعارضه يلتسين بشدة. واوضح التلفزيون ان يلتسين قد يقدم اقتراحا مضاداً لقائمة مرشحي الحزب الشيوعي وقد يتضمن الجنرال الاحتياطي الكسندر ليبيد والذي يشغل الآن منصب حاكم منطقة كراسنويا رسك. ولكن التلفزيون قال ان من المحتمل بشكل اكبر ان يتمسك الكرملين باقتراحه بأن يصبح تشيرنوميردين رئيساً للوزراء. وخلافاً لهذه المواقف اكد جيرونوفسكي ثقته في فوز تشيرنوميردين واستعادة الاقتصاد الروسي لعافيته وخروجه من الأزمة. وقال جيرونوفسكي انه واثق من فوز تشيرنوميردين برئاسة الوزارة. في اتجاه مضاد تماماً أكد جريجوري يافلنسكي زعيم حزب يايلوكو انه لا أمل في الاصلاح الا بخروج يلتسين من الكرملين. من جانبهم حث وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في اجتماعهم في سالزبورج يلتسين على تشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن ومنع اعادة ظهور اقتصاد مركزي على النمط الشيوعي. لكن الوزراء نأوا بأنفسهم عن دعوات اقتصاديين غربيين لتقديم علاج سريع حاسم لروسيا وأكدوا بدلاً من ذلك على الحاجة لتماسك اجتماعي في اشارة الى المطالبة بوضع احتياجات الفقراء في الاعتبار. وجاء في بيان اصدرته الرئاسة النمساوية للمؤتمر ان وفداً اوروبياً سيضم وزراء خارجية كل من النمسا التي تتولى الرئاسة الحالية للاتحاد الاوروبي وبريطانيا من الرئاسة السابقة والمانيا من الرئاسة المقبلة سيتوجه الى موسكو في اسرع وقت ممكن وعلى الارجح خلال الاسبوع المقبل. ويرى الاتحاد الاوروبي وفقاً للبيان ان وزير الخارجية الروسي الحالي يفجيني بريماكوف (شريك كفؤ) في المشاورات المقبلة في موسكو. وقد تم التوصل الى هذا الاتفاق على ارسال وفد اوروبي الى موسكو وتبنى الاقتراح الالماني بهذا الشأن عقب مشاورات طويلة وشاقة برزت خلالها اختلافات في وجهات النظر بين وزراء يطالبون بالانتظار لاتضاح الوضع السياسي الحالي المعقد في موسكو واخرين كالمانيا يؤيدون ضرورة قيام الاتحاد بخطوة سياسية هامة تجاه موسكو للتعبير عن التضامن مع روسيا في أزمتها الحالية والاستعداد لتقديم الدعم للقوى الاصلاحية. ــ الوكالات