بدأ ريتشارد باتلر رئيس اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة العراق مهمة جديدة في العراق تستغرق اربعة ايام استبقتهما صحف بغداد بالتشكيك في باتلر ولجنته, والتهديد بان كل الخيارات مفتوحة وقد وصل باتلر الى مطار الحبانية الواقع على بعد 80 كيلومترا الى الغرب من بغداد على متن طائرة تابعة للجنة الخاصة اتية من المنامة التي تستخدمها اللجنة قاعدة خلفية لعملياتها في العراق ويرافق باتلر نائبه تشارلز دويلفر و 13 من الخبراء والمختصين بابرز ملفات نزع السلاح العراقي (الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والصواريخ التي يفوق مداها 150 كيلو مترا) بينهم الامريكي سكوت ريتر الذي تسبب بعدة ازمات مع العراق. وقد التقى باتلر فور وصوله بغداد مع العاملين في اللجنة الخاصة في بغداد قبل ان يجري اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء محادثات مع الجانب العراقي تنتهي الاربعاء بنهاية زيارته لهذا البلد. وصرح نائب باتلر ان محادثات الاخير في بغداد تتناول عددا واسعا من القضايا لكنه لم يدل بتفاصيل. وقال دويلفر لوكالة اسوشيتد برس قبل مغادرته البحرين انه ينفي الاتهامات العراقية بقيام احد اعضاء اللجنة الخاصة بالتجسس على العراق. وكانت الصحف العراقية قالت ان المفتش جاسون جالبيرت ضبط اثناء التقاطه صورا لقطار متحرك وان العراقيين امروه باتلاف الفيلم. وصرح دويلفر: لايوجد اساس لهذه الاتهامات والمفتش يقوم بعمله. لكن الصحف العراقية صعدت لهجتها حيال باتلر ولجنته بشكل كبير, الامر الذي اعتبرته وكالة فرانس برس يعكس تدهور كبيرا في العلاقات بين بغداد وباتلر. و اتهمت صحيفة الجمهورية العراقية امس اللجنة الخاصة بانها اداة لترويج (صناعة الاكاذيب) التي تمارسها الولايات المتحدة ضد العراق عبر الخبراء الامريكيين في اللجنة. واتهمت الصحيفة الخبراء الامريكيين في اللجنة الخاصة بانهم كانوا وراء (كذبة كبرى) عن اخفاء اسلحة ومواد ممنوعة في القصور والمواقع الرئاسية العراقية. قالت صحييفة الثورة من جهتها ان باتلر فقد مصداقيته واتهمته بالتباطوء في عمله لتطويل امد العقوبات المفروضة على بغداد. وقالت صحيفة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم ان العراقيين يساورهم الشك في مصداقية باتلر ونزاهة اعضاء اللجنة الخاصةالتي يرأسها. وقالت الصحيفة ان باتلر ومفتشيه يعملون طبقا لجدول اعمال امريكي يهدف الى اطالة عملهم بهدف استمرار العقوبات المفروضة على العراق لغزوه الكويت في عام 1990. واضافت ان بتلر وفريقه يكنون نوايا سيئة للعراق ويواصلون سياسة المماطلة والتاخير وخلق الاعذار من اجل اطالة امد الحظر بما يتفق مع سياسة أمريكية وبريطانية معادية. وتقول فرانس برس انه نادرا ما كانت الانتقادات العراقية ازاء باتلر , على هذه الدرجة من الشدة. كما عاد العراق الى التنديد ب (الجواسيس) الامريكيين العاملين داخل اللجنة الخاصة. جدير بالذكر ان اثنين من الامريكيين العاملين في اللجنة يرافقان باتلر, وهما نائبه تشارلز دويلفر والخبير سكوت ريتر الضابط السابق في البحرية الامريكية الذي تحمله بغداد مسؤولية ازمات عدة. لكن اللجنة الخاصة التي تحدثت في يونيو الماضي عن (روح جديدة من التعاون) لدى العراقيين, عادت لتتهمهم باعاقة عملها وباخفاء معلومات تحتاجها. ويرد العراق بان اللجنة الخاصة تسعى الى (العودة بملف التسلح الى نقطة الصفر) عن طريق تجاهل نتائج سبع سنوات من العمل ويتهمها بالانسياق ل (اكاذيب) الولايات المتحدة وبريطانيا. ويكرر المسؤولون العراقيون منذ اشهر التحذيرات مؤكدين انهم لن يسمحوا باستمرار العقوبات. وحذرت القيادة العراقية هذا الاسبوع من ان العراق قام بكل ما عليه القيام به من اجل رفع الحظر لكنه لم يحصل في المقابل على شىء, كما ان نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان اكد الاسبوع الماضي ان (كل الخيارات مفتوحة) امام العراق لانهاء العقوبات. ودعى المجلس الوطني العراقي الذي سبق ان اوصى بوقف التعاون مع مفتشي الامم المتحدة الى الاجتماع اليوم الاثنين في (جلسة طارئة) لمناقشة الحظر الدولي. ولم يكن التوتر بين العراق واللجنة الخاصة على هذه الدرجة من الشدة منذ ان هددت الولايات المتحدة وبريطانيا في فبراير الماضي بقصف العراق اذا لم يفتح مواقعه الرئاسية امام المفتشين الدوليين. المفتش الامريكي سكوت ريتر يغادر البحرين في طريقه للعراق. ــ أ.ب