يقولون: ان المثقف اليوم هو البديل عن العالم القديم، فقد كان يسمى في السابق بالحكيم الذي كان يمتلك المعلومات.. أما الآن بعد أن وجدت الصحف والمجلات ووسائل الإعلام والفضاء الالكتروني والتقني لم يعد الحكيم هو من يحتكر العلم والثقافة إنما أصبحت بين أيدي الجميع.. وفي هذا الإطار يطرح السؤال نفسه هنا: وما مصدر ثقافة شباب اليوم؟
لتأتي الإجابة على سجاد العفوية: النت هو مصدر فعال للثقافة، فمن خلال كبسة زر نستطيع الحصول على ما نريده في أسرع وقت وأقل جهد، بصراحة فإن ضغوط الحياة لا تسمح لنا بقراءة الكتب والاطلاع عليها! (الحواس الخمس) هنا طرح موضوع ماذا يقرأ الشباب؟ وما هو مصدر ثقافتهم؟ ولمَ تطغى عليهم الثقافة الالكترونية؟ الشباب المشاركون هنا وإن تراوحت ردودهم إلا أنهم اتفقوا على نقطة واحدة هي حال ان الشباب في الوقت الحالي يتسم بالمخاض بين الوعي التقليدي والالكتروني.
مضمون جذاب
الفنانة التشكيلية الشابة مريم عبدالرزاق الحجي تقول: قد نتفق هنا على نقطة مهمة وهي أن شباب اليوم لا يهتمون كثيراً بالقراءة الهادفة التي يستمدونها من خلال بطون الكتب الثقافية المفيدة في شتى مجالاتها ككتب الأدب، والتاريخ العربي والإسلامي، والفنون، وغيرها. مضيفة: الغريب في الموضوع أن باقة الكتب الثرية وللأسف الشديد لا تستهوي الشباب، بقدر ما تستهويهم الشبكة العنكبوتية بما تتضمنه من مواقع ومنتديات وصفحات الكترونية أخرى.. وعن طبيعة قراءة الحجي توضح قائلة: نادراً ما أتصفح النت، وذلك على عجالة لقراءة الأخبار الخفيفة والطريفة، والتعرف في نفس الوقت على أخبار الفنانين التشكيليين للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم ومدى إمكانية التواصل معهم في نفس الوقت.. ولا أنكر بأني كشابة أهرب من الكتب التي لا تتفق مع ميولي، أو التي فيها شيء من الملل والرتابة.. وفي المقابل فلا أتردد لحظة في شراء واقتناء الكتب التي تتضمن مضامين أكثر جاذبية، بما يتناسب مع عمري وميولي.
مصادر ثقافية
ويوضح المصور الإماراتي عبدالعزيز بن علي أن القراءة تصل الإنسان بالمصادر التي سيأخذ منها علمه وثقافته، وتزيد من قدرته على التفكير والنقد، فتنمي فكره وعواطفه، وتثري خبراته، وتعينه على التعامل مع مشكلات الحياة المختلفة، بما تمده من أفكار وحقائق وآراء، كما تساعده في تنمية شخصيته، وميوله، واتجاهاته، وتعمل على تأسيس مفاهيمه المختلفة.. مُضيفاً: وبالنسبة لي لا أبدأ صباحي إلا بقراءة الصحف وإن كان وقتي ضيقاً فلا أضيع على نفسي - على الأقل - فرصة قراءة العناوين الرئيسية، إضافة إلى الاستماع للإذاعة لاسيما برامج البث المباشر والبرامج المنوعة الراقية والهادفة.. أما إذا انتقلنا لجانب قراءاتي فأنا أحرص على قراءة الكتب التخصصية المتعلقة بجانب عملي في مجال الهندسة والتصوير.. وعن علاقته بالقراءة الالكترونية يوضح: جانب كبير من عملي مرتبط بالنت، حيث أظل مستخدماً جهاز الحاسب الآلي المتصل بالشبكة العنكبوتية لمدة 7 ساعات في اليوم.. مشيراً إلى أن اللجوء للنت يوفر جهداً ووقتاً، حيث يمكن الحصول على أي معلومة من خلال ضغطة زر فقط.. وهنا يؤكد بن علي أيضاً أنه يحرص على تقوية ثقافته من خلال الاختلاط بالنخب المثقفة، فهذا من شأنه أن يساعده على تطوير نفسه ليصل إلى مستوى تفكيرهم.
مؤكداً في قوله: عموماً.. إذا أراد الشخص أن يطور من نفسه فسيطورها مهما كانت ظروفه، وهذا يعتمد على الإرادة وحب الاستطلاع وتنمية العقل حتى لا يكون جامداً متبلداً يقتصر على أمور بسيطة.
قراءات سطحية
يحرص طلال الحميري مدير مشروع (تم) التطوعي على قراءة الكتب على حسب ما توفر الوقت لديه، حيث يضع خطة معينة لقراءة كتاب ما على أن ينهيه مثلاً في أسبوع كامل. ومن جانب آخر يحرص الحميري على الاطلاع على الصحف، وتصفح المواقع الالكترونية.. مضيفاً: أن الكتاب - عموماً - لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه الغاية المنشودة لتنمية مدارك الشباب، بل يعتبر البوابة التي تفتح معرفة ثقافات الشعوب الأخرى.. وهنا يشير الحميري أيضاً إلى ان كثيراً من الشباب اليوم لا يقرأون، وإذا قرأوا فقراءاتهم وللأسف الشديد تكون سطحيّة وعشوائية غير هادفة.
أشياء ثانوية
أما بدر محمد صعب (رجل أعمال) فيقول: هنالك توجه لا بأس به من قبل الشباب على القراءة والإطلاع من أجل المعرفة والتثقيف، موضحاً حرصه بالقراءة المتنوعة من أجل تنمية مداركه الفكرية حتى يتواصل مع أصدقاءه في طرح الآراء والمناقشة في أي موضوع، وحتى يستطيع الإجابة على أي سؤال يطرح عليه وبأسلوب حضاري، ومن أجل أن يطلع على ثقافات الشعوب الأخرى.. مضيفاً: حرصه على استغلال وقته بقراءة الكتب، والاطلاع على الصحف والمجلات، والاستماع إلى الإذاعات الهادفة بما تبثه من برامج راقية.. ويركز بدر على نقطة أخرى قائلاً: ان ثقافة الشباب اليوم تتعدى حدود الكتب لتتجاوز إلى فضاء العالم الالكتروني، فهم من خلال النت يستمدون الثقافة أيضاً.. متمنياً هنا ألا تنحصر ثقافة الشباب على النت فقط، لأنه وللأسف باتت الكتب عند غالبية الشباب شيئاً ثانوياً لا اعتبار له! موافقاً رأي بن علي على أن الشباب يمكنهم زيادة ثقافتهم ووعيهم بعدة طرق منها حضور المؤتمرات، مخالطة المختصين والتواصل معهم.
الجلوس مع كبار السن
أما الإعلامية منى الظاهري فتقول: لي مصادر ثقافة متعددة على رأسها القراءة المنوعة وخاصة كتب تطوير الذات والتنمية البشرية، إضافة إلى البيئة المحيطة بي، والاطلاع على الصحف اليومية، ولا أضيع على نفسي فرصة الجلوس مع كبار السن الذين يعتبرون مرجعاً قوياً للثقافة بشتى صورها.. موضحة هنا بأنها لا تهوى كثيراً الاطلاع الالكتروني، بل تفضل استمداد ثقافتها من الكتب.. وتشير الظاهري إلى انه يمكن للشباب زيادة رصيد الوعي الثقافي بحضور المجالس الهادفة التي تزخر بشخصيات ثرية، وقراءة الكتب النافعة، والدخول على المواقع الثقافية، وتأمل من شتى وسائل الإعلام زيادة بل تكثيف البرامج الهادفة التي تستهدف الشباب.
قراءة ومهارة
ان التركيز على القراءة أمر ضروري جداً، حيث إنها تمثل أفضل الطرق في زيادة الوعي كلمات استهلت بها منار عبدالقادر الحمادي، موظفة تعليقها على الموضوع، مضيفة: عن طريق القراءة نستطيع أن نفسر، ونتحدث، ونناقش، ونجادل وننتقد بذوق.. وعن طريق القراءة نستطيع أن نمتلك مهارة من نوع آخر.. مؤكدة في قولها: من خلال القراءة نستطيع مواكبة التطور العلمي والفني والتقني، كما أنها من أهم المهارات التي تساعد الشباب على أن يحيوا حياة متطورة.. وعن قراءاتها تقول الحمادي : على الرغم من إعاقتي البصرية إلا أني لا أضيع على نفسي متعة القراءة سواء كانت الكترونية، أو ورقية.. حيث أتصفح المواقع الالكترونية الهادفة من خلال الجهاز الناطق، وأقرأ الكتب والمجلات أيضاً المطبوعة بلغة برايل.. لأنه يتحتم علينا كشباب ضرورة فهم ما يدور في الساحة العالمية من آراء وأفكار وأن نكون على إطلاع بالعالم الخارجي.