أم ســالم وأم محمد زوجتان لرجل واحد، ضاع بينهما الود، وأعطت كل واحدة منهما ظهرها للأخرى .. الأولى تتهم الثانية بأنها سرقت منها زوجهـا! وترد الثانية بأنها لم تعد تطيق المشاكل التي لا تنقطع في هذا المنزل، وواجهت الزوج بضرورة فتح بيت آخر، فمن المحال العيش مع الزوجة الأولى في نفس المنزل.. الموضوع الذي يطرح نفسه هنا من تلك القصة هو أن الزواج الثاني من القضايا الشائكة التي يصعب فيها إرضاء الطرفين..
الرجل والمرأة، فقد لا نرضي طرفاً كبيراً من الرجال الذين قد يجدون الحل في الزوجة الثانية خاصة وأن الشرع أحل للرجل أن يتزوج بأكثر من زوجة شرط أن يعدل بينهن، ولعلنا لا نُرضي قسماً أكبر من النساء اللاتي يرفضن بشدة دخول نساء أخريات في حياة أزواجهن..والأدهى أن يضطر الزوج نتيجة لظروفه الاقتصادية إسكان زوجته الثانية في نفس المنزل الذي تسكن فيه زوجته الأولـى..وبالتالي تجتمع كلتا الضرتين تحت سقف منزل واحد، لتتحول الساحة لصراع دائم، وربما يحدث نوع من الانسجام والهدوء والاستقرار..(الحواس الخمس) ناقش هذا الموضوع (ضرتان تحت سقف واحد) مع مجموعة من الأزواج والزوجــات الذين بطبيعة الحال اختلفت آراؤهم وردودهم.
جبهة واحدة ضد الزوج
من النادر أن تخطب المرأة لزوجها .. لتسعد الزوجة الثانية.. و تعلن السلم مع الأولـى.. و في هذا الجانب تقول أم حسين الزوجة الثانية: أعتبرها أختي الكبيرة، وطيبتها لم تعط للمشاكل مجالاً للدخول بيننا..قلبنا واحد، نزعل على الزوج معاً ونتصالح معه معاً، ونكون جبهة واحدة ضده إذا أخطأ، نزور سوياً ونتسوق معاً، وكان هذا الشيء يسعده ويفرحه، حرص على أن يكون عادلاً ومنصفاً في كل شيء حتى في مشاعره كأب لأولاده.
زوجة متفهمة
أم حــمد تعيش أيضا مع ضرتها تحت سقف واحد و إن كانت هناك بعض المشاكل إلا أنها بسيطة و سرعان ما تهدأ ثورتها..وتشير إلى زوجها قائلة : هو رجل مقتدر محترم، ذو مقام وهيبة، خطبني من أخي، لأنه يبحث منذ زمن عن زوجة أخرى، فزوجته الأولى كانت كثيرة الشكوى، شديدة العناد، وهو رجل حامي وعصبي يريد زوجة تفهمه، فنال ما أراد بزواجه مني، فقد وفرت له جواً منظماً يساعده على إنجاز أعماله، كما أنني أطيعه، أما الأولى فكانت تناقشه وتجادله في كل شيء، هذا ما كان يقوله لي عندما يشكو حاله معها !
أرفض أن أكون الثانية
تنقل لنـــا حنان أحمد معاناة صديقتها التي تعيش مع ضرتها في مشاكل وخلافات دائمة لا تنتهي، لكنها عادة ما تحسم لصالح ضرتها الثانية والأصغر سنا التي لا يرفض لها زوجها طلبا ويصدقها في كل ما تقول ودائما ما يحملها المسؤولية. وتتولى هي جميع أعمال البيت ، و بعد هذا كله تحصل على مضايقات وتسمع كلاما جارحا من قبل ضرتها و زوجها الذي لا يعيرها أدنى اهتمام.
مُضيفة : بالنسبة لي شخصيا فمن المحال قبولي بأن أكون زوجة ثانية..ولكن مع تغير ظروف هذا العصر و غلاء المعيشة قد تضطر الفتاة القبول باسم زوجة ثانية، ولكن أنصحها بعدم العيش مع الزوجة الأولى في منزل واحد!
عدلٌ يحقق السعـــــادة
خلف التميمي مواطن جمع زوجتيه في منزل واحد، وعن هذه التجربة قال : نعم .. جمعت بين كلتا زوجتي في منزل واحد، ولله الحمد فهما متفاهمتان، فلا مشاكل ولا قلاقل في البيت، كما أني حريص على تحقيق مبدأ العدل ببينهما في جميع الأمور، الأمر الذي ضمن للسعادة ألا تفارق البيت.
مضيفـــــا : كل تشريع في ديننا القويم لا يأتي من فراغ، فأصل الأشياء كما نعلم هو الحل، ولم تحرم بعضها إلا لضررها على الفرد أو المجتمع، لذلك نجد أن التعدد أصله الحل..ولكن التعدد يجب أن يكون له ضوابط وقواعد، فهو يحتاج إلى العدل والقدرة المادية وتوفر الوقت والصحة، وفي وقتنا الحالي أصبح التعدد أمراً مهماً وخاصة للقادرين لأنه سيقلل من العنوسة التي انتشرت في المجتمع، ولكن للأسف نجد أن فتياتنا في هذا اليوم لا يتقبلن هذا الأمر نهائياً، لذلك يجب النظر في هذه المسألة، ولنتعاون جميعا على البر والتقوى..لأن التعدد ليس في صالح الرجل فقط، بل هو يصب حتى في مصلحة المرأة،و الأفضل أن تكون هناك أيضا علاقة جميلة بين الزوجتين بأن تتعاملا كأخوات.
خمس سنوات من العــذاب
(بو حامد) مواطن في العقد الثالث من عمره، ارتبط بزوجة أخرى بعد تسع سنوات من التحمل، فقد كانت الخمس الأخيرة منها عذاباً وجحيماً لا يطاق، فعلى حد قوله : لم أستطع فيها التكيف مع زوجتي الأولى التي تخلق من الأشياء البسيطة أموراً كبيرة، وهي تعلم أن حل هذه المشاكل بيدها..لأنها سيدة البيت وأنا رجل لدي من المشاكل والمشاغل الكثير، والزوجة التي لا تستطيع تحمل أعباء المنزل والأطفال وتضج منها لن تستطيع أن تشارك زوجها همومه.
و أضاف : جمعت الزوجتين تحت سقف منزل واحد..وأميل إلى الزوجة الثانية لأنها ما زالت صغيرة في السن وقضائي أكثر الوقت عندها .. و قد لاحظت أن ذلك لم يؤثر في نفسية زوجتي الأولى كثيرا، لأنها أصبحت منشغلة بتربية الأولاد الذين يشغلون الفراغ الذي أتركه..ولكن هذا لا يعني أبدا بأني أهملتهم أو حتى تجاهلتهم، إذ خصصت لهم أوقاتا أقضيها معهم و مع والدتهم.
مفاجأة
كما يخبرنا عيسى السجواني قصة اختفاء صديقه عن زوجته باحثا عن زوجة أخرى بعيدا عن المشاكل والخلافات التي كانت تحدث بينهما، حيث أصبحت زوجته تخرج للعمل في إحدى الشركات لساعات طويلة، لترجع بعد ذلك منهكة فتلبي سريعا احتياجات الأبناء، لتغط في نوم عميق بعدها..ففاجأها في يوم بأن دخل البيت ليعرفها على ضرتها الجديدة التي ستشاركهم البيت.
وعن رأيه حول هذا الموضوع يعلق قـــائلا : لا مانع من أن يجمع الرجل زوجتيه في منزل واحد، بشرط تحقيق العدل، فإن اختفى هذا المبدأ صار الانفلات في المنزل! و بشكل عام فإن تعدد الزوجات إحياء للسنة وكذلك يساعد في الحد من العنوسة، وكثير من الرجال يتمنى المرأة الثانية والثالثة، ولكن الظروف المادية والسكن بالإيجار والمهر المرتفع من أعظم الأسباب التي تواجه الرجال.
رأي
عبدالله موسى اختصاصي أول توجيه وإرشاد في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي يُعلق على هذا الموضوع قائلا : الأسرة هي المكان الطبيعي الذي يتولى حماية النشء ورعايتهم وتنمية عقولهم وأرواحهم وأجسادهم، وفي ظلها تلتقي المشاعر والحب والرحمة والتكافل وتطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة وعلى هديها ونورها تتفتح البراعم للحياة ونتعامل معها.. والإسلام دين الفطرة وشرع الحكيم سبحانه، الذي أباح التعدد ووضعه في إطار من المسؤولية والرعاية لتبعات الزواج والأبناء والاجتهاد في تحقيق العدل بين الزوجات والأبناء..مضيفا : وبالعودة إلى الموضوع فإن كان هناك نوع من التوافق بين الزوجتين فمن الممكن أن يتم عيشهما تحت سقف واحد، وهناك تجارب لا بأس فيها..وفي المقابل فهناك تجارب واقعية أخرى نسأل الله تعالى بأن تخف وتخلو من مشاكلها.